السوق العربية المشتركة | سكرتير عام شعبة الأخشاب:"التعويم"و"التعريفة الجمركية" و"الوباء" ثلاثية الخنجر المسموم في جسد صناعة الأثاث

بالرغم من سعى العديد من الخبراء خلال رحلة البحث عن حلول ومقترحات تنهى الأزمة ووفق استبيان أجرته مجالس إدارة ش

السوق العربية المشتركة

السبت 31 أكتوبر 2020 - 08:54
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

سكرتير عام شعبة الأخشاب:"التعويم"و"التعريفة الجمركية" و"الوباء" ثلاثية الخنجر المسموم في جسد صناعة الأثاث

بالرغم من سعى العديد من الخبراء خلال رحلة البحث عن حلول ومقترحات تنهى الأزمة، ووفق استبيان أجرته مجالس إدارة شعب الأخشاب بجميع الغرف التجارية، لايزال قطاع الأخشاب فى مصر يعانى من تراجع مستمر بكافة المحافظات؛ لذا ترصد السوق العربية خلال حوارها مع عبد اللطيف عبد اللاه، سكرتير عام شعبة الأخشاب بالغرفة التجارية بالإسكندرية، المعوقات التى تواجه القطاع وعرض المقترحات التى يمكن أن تساهم فى إنقاذه، بشكل أكثر واقعية.



 

فى البداية هل يمكن أن تصف حجم قطاع الأخشاب والتضرر الذى حدث له؟

إن عدد مستوردى الأخشاب بالإسكندرية فقط أكثر من 350 مستورد وموزع، بالإضافة إلى ألف تاجر تجزئة، بخلاف المنتشرين بجميع المحافظات، مما يُشير إلى حجم استثمارات بالمليارات أصابها التوقف شبه الكامل خلال هذه الفترة.

ويتضح– بشكل عام- من خلال انخفاض حجم الواردات من دول المنشأ إلى السوق المحلى المصرى من 500 ألف متر مكعب شهريًا إلى 100 ألف، وذلك وفقًا لسجلات الجمارك، كم التدهور.

ويندرج تصنيف الأخشاب إلى قسمين، الأول الخاص بعملية تصنيع الأثاث مثل خشب الزان والتفريدة بجميع مقاساته وأنواع الماركات، ويتم استيراده من دول السويد وفنلندا ورومانيا وروسيا، ويصل 60% منه إلى ميناء دمياط ، و40% إلى ميناء الإسكندرية.

أم القسم الثانى من الأخشاب مثل العروق و الرتزانة الخاص بعملية البناء بجميع المقاسات وأنواع الماركات يتم استيرادهم من نفس الدول ولكن تصل نسبة 95% منهم إلى ميناء الإسكندرية.

وما هى أهم التحديات التى تواجه القطاع فى الفترة الحالية؟

بداية قد قمنا بحصر ومناقشة كافة المشكلات التى تواجه قطاع الأخشاب، بالغرفة التجارية بالإسكندرية، وخرجنا بتوصيات تم عرضها على الوزارات والجهات المعنية؛ للخروج من الموقف الراهن.

أما عن الأزمة فقد بدأت أولى التحديات تلوح منذ حدوث "التعويم" الذى أسفر عن ارتفاع الأسعار بشكل كبير، سواء على المواد الخام من الأخشاب الموجه لتصنيع الأثاث، أو الأخشاب الموجه لعملية البناء، الأمر الذى لم يدعم الصناعة فى ظل التنافس القائم.

كما أثر قرار التعريفة الجمركية الحرة وجعل الدولار الجمركى بنفس قيمة الدولار الحر برفع الأسعار بشكل أكبر، مما أدى إلى تقليص عملية الشراء بشكل كبير خاصة للطبقة الوسطى التى يستهدفها أغلب السوق المصرى.

وقد أدى عدم توفر العملة الصعبة فى البنوك الخاصة بعملية الشراء من دول المنشأ بشكل كافى، اضطرار المستورد لشرائه بأسعار أكبر، مما تسبب فى زيادة تكلفة السلعة على المستهلك المحلى، و بالتالى توجه مستوردين كُثُر إلى استيراد بعض أنواع الأخشاب الأقل جودة عن المعتمدة المتعارف عليها بالأسواق العالمية؛ لخفض الأسعار و مواكبة السوق المحلى ومتطلباته.

ومن ناحية أخرى يعتبر ارتفاع الضريبة على الأخشاب بنسبة 7% أحد المعوقات، خاصة وأنه أكبر بكثير من نسبة الأرباح الفعلية لتجارة التجزئة.

كما أن انحصار اليد العاملة المدربة فى مجال تصنيع الأثاث وعدم توفرها داخل الإسكندرية، برغم اشتهار هذه المحافظة بالتميز الفريد جدًا بهذه الصناعة داخل مصر، بسبب عدم تواجد اجراءات تحفيزية للعمال الحرفيين مثل المعاش والتأمين الصحى أو التأمين ضد اصابات العمل أو الأجور التى تتناسب مع ظروف المعيشة ومتطلباتها هذه الأيام، مما تسبب فى عزوف الشباب عن المجال، عدا محافظة دمياط التى يعمل بها جميع أفراد الأسرة فى مجال واحد لا يقبل التغيير وهو صناعة الأثاث.

بالإضافة إلى عدم إتمام الإصلاحات بطريق "أم زغيو" الذى يعتبر شريان الحياة فى عملية نقل "البضاعة" من الميناء إلى منطقة "أم زغيو"، والتى تعتبر المنطقة المركزية للأخشاب فى مصر؛ نظرًا لتواجد أغلب المخازن بها، فهو بمثابة طريق لوجيستى يخدم القطاع من أجل التعمير الذى توليه الدولة الأهتمام.

وقد قام النائب مصطفى جمعة الطلخاوى، بالحصول على الموافقات لرصف الطريق إلا أن الإصلاحات لم تتم؛ لعدم توافر الميزانية الخاصة بها، بالرغم من إلتزام المستوردين بدفع الضرائب والجمارك وكافة الرسوم التى تُفرض عليهم من الدولة.

هل أثر قرار وقف أعمال البناء لمدة 6 أشهر بالمحافظات على قطاع الأخشاب فى مصر؟

رغم عدم شمول القرار المجتمعات العمرانية الجديدة، إلا أنه أثر بالسلب على سوق الأخشاب، ونحن لسنا ضد القرار فى مجمله نظرًا لأنه يحد من عدم إلتزام بعض المقاولين الفاسدين، ولكن فى آلية التنفيذ من أجل الحفاظ على استمرارية السوق.

بالنسبة لمستلزمات الإنتاج المستوردة هل بالفعل تمثل أحد المعوقات الكبيرة لصناعة الأخشاب؟

بالنسبة لصناعة الأثاث تعتبر كذلك، وذلك لإرتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة فى صناعة الأثاث بنسبة 100% بعد "تعويم الجنيه"، وبالتالى ارتفاع أسعار الأثاث وتأثر العمليات الشرائية من الطبقة المتوسطة التى كانت مستهدفة سابقًا بنسبة 100% من السوق المصرى، حيث أصبحت الأسعار تشكل عبء عليها، وبالمناسبة رغم وجود توجه لتصنيع بعض المواد بشكل محلى الا أنه يعتمد على مواد أخرى مستوردة، لذا لا يوجد مواد خام صناعة محلية 100%حتى الآن.

هل فكرة إقامة غابات شجيرية بمصر يمكن أن تنجح كبديل لاستيراد الأخشاب من السوق الأوروبية؟

لا نستطيع أن نفكر من هذا المنطلق؛ لأن نوعية الأخشاب المستوردة تحتاج عوامل جوية وتربة مختلفة، وهو ما لم يتوافر لدينا تمامًا، والدليل على ذلك استيراد الأخشاب من أوروبا رغم وجود كم كبير من الغابات بأفريقيا، وذلك لأن نوعية الأخشاب الأفريقية لا يمكن أن تحل محل الأخشاب الأوروبية فى حوالى 80% من حجم الصناعات المستخدمة بها؛ فلا يوجد بينهم تكافؤ نظرًا لإختلاف الكثافة والخامة إلى آخره.

ذلك يعنى بأن طرح فكرة استيراد الأخشاب من الجابون بديلًا عن أوروبا لا تصلح أيضًا؟

كل ذلك كان محاولات لتغيير السوق وخفض الأسعار، ولكنها أثبتت فشلها، نظرًا لعدم تكافؤ الأخشاب الأفريقية مع الأوروبية كما ذكرت لكى.

وماذا عن أسواقنا بالخارج ؟

كان لدينا سوق فى أوروبا، بالأخص للمصنوعات "السكندرية" التى كانت تتميز بمهارة الأيدى العاملة خاصة فى مجال الصناعات الصغيرة و الانتيكات، وحتى الآن لدينا أسواق فى أوروبا ولكن ليس كما كنا نستهدف، نظرًا للتنافسات، فعلى سبيل المثال دخول الصين خط تصنيع الأثاث أدى لسحب كمية كبيرة من السوق المصرى؛ نظرًا لانخفاض أسعار المنتجات الصينية التى أصبحت أكبر منافس لشريحة كبيرة فى الأسواق تبحث عن الأقل تكلفة، حتى وإن كان ذلك على حساب الجودة.

هل تعتبر ذلك ضمن العوامل التى كانت سببًا فى عدم حدوث توازن لأسواق الأخشاب بعد "تعويم الجنيه"؟

بالفعل، وهو ما أدى لحدوث تدهور بصناعة الأخشاب، نظرًا لارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج المستوردة بالدولار، فالأسعار تسببت فى تحجيم منافسة منتجاتنا بالأسواق المحلية والخارجية.

ما مدى تأثير ما يسمى بـ "الشركات الغير شرعية" على صناعة الأخشاب؟

أعتقد بأنه لا يوجد لدينا بالدولة مصنع دون الحصول على رخصة وبطاقة الضريبية إلى آخره..، كما يتم استيراد الأخشاب وفق أوراق رسمية، وصناعة الأخشاب لا يمكن أن تتم دون علم الدولة خاصة فى ظل قوانين منع إقامة الورش داخل المدن.

علل البعض بأن ارتفاع هامش ربح مستوردى الأخشاب أحد أسباب أزمة القطاع.. فما رأيك؟

المستوردون يخضعون للأسواق العالمية، وأعمالهم -على حد علمى- تتم وفق أوراق رسمية و اعتمادات من البنوك.

وهناك مشكلات تواجه قطاع الأخشاب نابعة من داخله، منها مشكلة تنافس المستورد مع تاجر التجزئة، وهو عكس الميثاق المتفق عليه بين المستوردين بعضهم البعض سابقًا، والذى يشترط على المستوردين عدم البيع بأقل من 10 متر؛ لضمان تنظيم العلاقة ما بين المستوردين وتجار التجزئة، وقد كانت هناك مناقشات بداخل الغرفة ومقترحات لإلزام المستورد عدم البيع الا لتاجر بموجب سجل تجارى مثلما كان الحال مع الشركة التجارية وهى شركة قطاع عام وكانت الجهة الوحيدة المستوردة للأخشاب بالسبعينات.

كما أن أعداد "تجار التجزئة" فى تناقص مستمر خاصة بالإسكندرية، وذلك لأن هامش ربحهم لا يتعدى 5%، فى ظل ارتفاع الضريبة إلى نسبة 7%.

كيف متى بدأ الصراع ما بين المستوردين وتجار التجزئة؟

فى ظل حدوث انفتاح فى القطاع مع مضاربات بالأسعار وانفلات بالسوق، سعى كل مستورد لأخذ دور تاجر التجزئة والبيع حتى متر أو اثنان للجمهور و العاملين بالمجال أحدث انفلات، وقُضى على دور تاجر التجزئة الذى كان وسيطًا ما بين المستورد و الجمهور، وهو ما أدى إلى إنهاء العديد لأنشطتهم بالقطاع.

ماذا حدث فيما بعد كورونا؟

ما بعد كورونا أصبح الأمر أسوأ بكثير، فقد تسببت الجائحة فى إصابة السوق الدولى والمحلى بالشلل التام؛ بسبب توقف عمليات الشحن وغلق الموانئ من دول المنشأ إلى الدول المستهلكة، الذى بدوره أدى إلى حدوث عجز فى المقاسات المطلوبة فى السوق ورفع الأسعار بشكل فاق التوقعات.

فقد ارتفعت الأسعار فى الأونة الأخيرة إلى 60 دولار للمتر الواحد بما يساوى "ألف جنيه"، فى حين كانت أقصى زيادة مرت على السوق المصرى لا تتجاوز 10 دولارات، أى ما يساوى 60 جنيه للمتر الواحد، وكل ذلك رغم انخفاض الطلب على الأخشاب بالسوق المصرى بنسبة 80%، بالتوازى مع انخفاض معدل الإنتاج بدول المنشأ، بالإضافة لتضارب الشائعات حول أسعار الأخشاب مما ساهم فى توقف السوق.

ما القطاعات الأكثر ارتباطًا بسوق الأخشاب؟

قطاع الأخشاب يخدم قطاعي الأثاث والتعمير بشكل عام، ومن هنا يتضح أهمية الانتباه بأن الأخشاب تعتبر سلعة خدمية، تخدم الصناعة، وليست عمل تجارى، فلابد وحتمًا تقديم كافة التسهيلات للنهوض بالصناعة المحلية بمنتجات ذات جودة وأسعار تنافسية، خاصة وأن كثرة الأعباء ستؤدى بالتالى لإنهيار القطاع بالنهاية.

أيهما أكثر أهمية فى قطاع صناعة الأثاث، الجودة أم التصميمات؟

الاثنان على نفس القدر من الأهمية، ولكن قديمًا كان يتم الاعتزاز بالجودة، وحاليًا الظروف المادية قد تضطر البعض الخضوع للأسعار.

هل نحتاج للمزيد من الدورات التدريبية لاكتساب الخبرات على صعيد التكنولوجية الحديثة والتصميمات بالمجال لنتمكن من المنافسة؟

الأيدى الحرفية موجودة خاصة فى محافظة دمياط، والتصميمات متوفرة، ولكن ما ينقصنا إخراج منتج ليس جيد فقط بل بأسعار تنافسية أيضًا فى مواجهة دول لديها دعم اقتصادى بشكل كبير ودعم للعاملين بالمجال.