كم «ميار» فى مصر؟
ميار.. يا ابنة كل المصريين أنتِ طفلة من ذهب.. يا إلهى! أى فصاحة هذه التى شاهدناها؟ وأى حضور آسر تمتلكه هذه الصغيرة؟ وقفت تتحدث بثقة وثبات، وتنسج كلماتها بعذوبة واقتدار، وتجيد اللغة العربية وكأنها صاحبتها منذ عقود. لم تكن مجرد طفلة تفوز فى مسابقة «تحدى القراءة العربي»، بل كانت رسالة أمل تقول لنا إن العقول الصغيرة قادرة على صناعة الدهشة، وإن العمر ليس مقياسًا للوعى أو الإبداع أو الطموح. ميار محمد رجب.. بهرت العالم بفوز عظيم فى مسابقة شارك فيها الملايين بالإمارات، وأهدتنا لحظة فخر واعتزاز واستحقت ذلك الاستقبال الأسطورى فى مطار القاهرة وفى مسقط رأسها بمركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ. أسعدتنى بما جسَّدته من صورة رائعة للطفولة.. كلماتها فاقت عمرها، واعتزازها بعلم مصر، وسجودها شكرًا لله أمام كاميرات العالم، كلها مشاهد حفرت مكانها فى القلوب، وأكدت أن مصر ولَّادة للعقول المضيئة. لكن فرحتى امتزجت بتساؤل لا بد منه.. كم طفلًا وطفلة فى قرى مصر ونجوعها يمتلكون مواهب استثنائية، لكنهم يعيشون بعيدًا عن الأضواء؟ ربما أنقذت منصة التتويج الدولية ميار من أن تظل موهبتها حبيسة حدود قريتها بالبرلس، فليس من العدل أن يكون اكتشاف المبدعين رهين الصدفة، أو أن يحتاج الموهوب إلى معجزة كى يراه الآخرون. فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى بادر بتهنئة ابنته الطفلة ميار عثمان معربًا عن تمنياته لها بمزيد من التقدم والتفوق والنجاح، مؤكدا حرصه على إبراز النماذج المتميزة من أبناء مصر من النابغين والمتفوقين والعباقرة، والتعريف بإنجازاتهم فى الشوارع والميادين والأماكن العامة بما يسهم فى تحفيز النشء والشباب على التفوق والإبداع، وترسيخ ثقافة النجاح والتميز بين الأجيال الجديدة. ولم يكن تكريمها وإشادة وزير الدولة للإعلام د. ضياء رشوان بها ودعوتها للقائه مجرد احتفاء بفائزة، بل اهتمام برسالة أكبر؛ فقد وصفها بنموذج لقادة المستقبل، خاصة أنها تحلم بأن تصبح وزيرة للإعلام. حلم كبير لطفلة تؤمن بقدراتها، ولا تخشى أن تعلن طموحها أمام الملايين. لا تجعلوا قصتها مجرد فرحة عابرة وتصفيق ينتهى بانتهاء الاحتفال. ابحثوا عن كل ميار وكل زويل وكل نجيب محفوظ فى كل قرية ونجع، فربما بين أطفالنا اليوم عالِم أو أديب أو قائد ينتظر فرصة ليصنع غدًا مختلفًا. والسؤال الذى يجب أن يبقى حاضرًا أمام الجميع: كم «ميار» فى مصر تنتظر فقط أن نراها؟!




















