السوق العربية المشتركة | قصة إنسانية واقعية

دعوة من القلب استجاب لها الله.. عم أحمد يلتقي ضابط الشرطة الذي كان يصطحبه إلى المدرسة قبل أكثر من 20 عاماقصة

السوق العربية المشتركة

الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 00:03
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
قصة إنسانية واقعية

قصة إنسانية واقعية

دعوة من القلب استجاب لها الله.. عم أحمد يلتقي ضابط الشرطة الذي كان يصطحبه إلى المدرسة قبل أكثر من 20 عامًا!



 

قصة حقيقية من واقع الحياة.. حين تجمع الأقدار بين سائق بسيط وطفل أصبح ضابط شرطة، في لقاء لم يكن في الحسبان

 

 

في بعض المواقف تشعر أن وراءها سرًا أكبر من مجرد صدفة، وأن هناك دعوات صادقة تخرج من القلب، فتجد طريقها إلى السماء، وتعود إلى أصحابها في صورة لحظات لا تُنسى.

 

تبدأ الحكاية منذ أكثر من عشرين عامًا، وتحديدًا عام 2005 تقريبًا، عندما كان محمد طفلًا في سنواته الدراسية الأولى، يذهب إلى مدرسة المنار بمنطقة المهندسين بصحبة أشقائه، وكان عم أحمد السائق يتولى توصيلهم يوميًا إلى المدرسة، حتى أصبح وجهًا مألوفًا وجزءًا من تفاصيل طفولتهم وذكرياتهم.

 

مرت السنوات، وكبر الأطفال، وتفرقت بهم الطرق، وأصبح محمد ضابط شرطة بإحدى الإدارات الشرطية، بينما تقدم العمر بعم أحمد، الذي ظل يعيش في منطقة شارع السودان بالقرب من جامعة الدول العربية.

 

وفي أواخر عام 2026، تعرض عم أحمد لموقف مروري انتهى بسحب رخصة قيادته، فوجد نفسه يستعيد ذكرياته القديمة، ويتذكر الطفل محمد الذي كان يوصله إلى المدرسة، والذي أصبح اليوم ضابطاً بالشرطة.

 

بدأ يسأل معارفه وزملاءه من سنوات الدراسة الأولى عن وسيلة للوصول إليه، متمنيًا أن يراه مرة أخرى، رغم اتساع القاهرة وزحامها، وعدم معرفته بمكان إقامة الضابط. وظل يدعو الله أن يجمعهما من جديد، دون أن يعرف متى أو أين يمكن أن يتحقق هذا اللقاء.

 

وفي مشهد يصعب وصفه، كان الضابط محمد يؤدي مأمورية أمنية بصحبة رجاله في منطقة العجوزة، لملاحقة الخارجين عن القانون ومروجي المخدرات، وامتدت المأمورية لفترة طويلة، حتى حان موعد صلاة العصر، فدخل أحد المساجد بالمنطقة لأداء الفريضة.

 

وبعد أن أنهى الضابط صلاته والتفت إلى يساره، لفت انتباهه رجل مسن تبدو على ملامحه آثار ما مر به من سنوات وتغيرات الحياة، فأخذ يتأمل وجهه ويحاول استعادة ملامحه، وكأن شيئًا بداخله يخبره أنه يعرف هذا الرجل من قبل.

 

إنه عم أحمد!

 

اقترب منه الضابط وبادره بالسؤال: «إنت مش عارفني يا عم أحمد؟ أنا محمد كذا .. كنت معاك في مدرسة المنار بالمهندسين، وكنت بتوصلني أنا وإخواتي المدرسة».

 

لم يستوعب عم أحمد المفاجأة في البداية، لكن ما إن تعرف على الطفل الذي كبر أمامه احتضنه، وانهمرت دموعه بغزارة في مشهد إنساني مؤثر.

 

قائلاً ( لا اله الا الله وبدى يكررها )

 

أخذ محمد يسأله في تأثر: «مالك يا عم أحمد فى ايه ؟.

 

فجاءت الإجابة التي اختصرت الحكاية كلها:

 

«أنا كنت عمال أدعي ربنا إني أشوفك.. وأقابلك».

 

ثم أضاف في تأثر ودهشة: «سبحان الله.. وأشوفك كمان في بيت ربنا!».

 

كانت لحظة اختلطت فيها الدهشة بالفرحة والدموع، فلم تكن دموع عم أحمد بسبب لقاء عابر، وإنما كانت دموع إنسان حمل في قلبه ذكرى طفل رعاه يومًا، وظل يتمنى أن يراه بعدما كبر، فإذا بالأقدار تجمعهما في مكان لم يكن أي منهما يتوقعه، وفي بيت من بيوت الله، عقب صلاة العصر.

 

ولم يكتفِ الضابط محمد باللقاء والاحتضان، بل استمع إلى مشكلة عم أحمد، وسعى لمساعدته في إنهائها، وبعد انتهاء الإجراءات القانونية للمخالفة، قام الضابط بعمل اللازم، وتابع إنهاء الإجراءات حتى استرد عم أحمد رخصة سيارته، التي تمثل مصدر رزقه وقوته اليومي.

 

لم يكن الأمر مجرد مساعدة لرجل مسن، بل كان ردًا لجزء من جميل قديم، وتقديرًا لإنسان كان حاضرًا في سنوات الطفولة، وترك أثرًا طيبًا لم تمحه الأيام.

 

هكذا قد تجمعنا الأقدار بمن تركوا في حياتنا أثرًا طيبًا، حتى وإن فرقتنا السنوات والمسافات. 

قد ينسى البعض وجوهًا مرت في طفولتهم، لكن المعروف لا يُنسى، والقلوب الصافية لا تمحو الأيام ما تركه أصحاب الفضل فيها.

 

والأجمل في هذه الحكاية أن عم أحمد لم يكن يبحث عن ضابط شرطة بقدر ما كان يتمنى لقاء طفل قديم أحبه، بينما لم يرَ محمد أمامه مجرد رجل مسن يحتاج إلى المساعدة، بل رأى إنسانًا كان يومًا جزءًا من طفولته وذكرياته.

 

إنها حكاية دعوة صادقة، ولقاء جاء في موعد لا يعلمه إلا الله، ورسالة إنسانية تؤكد أن الأثر الطيب لا يموت، وأن المعروف يظل حيًا في القلوب مهما طال الزمن.

فسبحان من يؤلف بين القلوب، ويجمع الأحبة بعد طول غياب، ويجعل لبعض الدعوات موعدًا لا يعلمه إلا هو.