مصر وبريطانيا تطلقان شراكة جديدة للنمو الأخضر باستثمارات مستدامة وتعزيز التعاون المناخي
شيماء صلاح
أطلقت مصر والمملكة المتحدة شراكة جديدة للنمو الأخضر، تستهدف تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات الكربونية، والأمن المائي والغذائي، وتمويل المشروعات المستدامة، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في البلدين.
وجاء إطلاق الشراكة عقب توقيع مذكرة تفاهم بين وزيرة الدولة البريطانية لشؤون البيئة والغذاء والشؤون الريفية، إيما هاردي، والدكتورة سمر الأهدل، نائبة وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لتأسيس إطار للتعاون في عدد من المجالات المرتبطة بالتحول الأخضر ومواجهة تداعيات تغير المناخ.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى توفير منصة مشتركة لتبادل الخبرات وتعزيز الروابط التجارية وتشجيع الابتكار واستكشاف فرص استثمارية جديدة، مع التركيز على تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وإزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتطوير أسواق الكربون، وتعزيز الأمن المائي والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
كما تشمل الشراكة دعم الأمن الغذائي وتطوير النظم الزراعية والغذائية المستدامة، إلى جانب حشد التمويل المناخي والأخضر وتوسيع دور القطاع الخاص في تمويل المشروعات التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
واختتمت الوزيرة البريطانية زيارة استمرت يومين إلى القاهرة، أكدت خلالها أهمية التعاون بين البلدين في مجالات العمل المناخي والطاقة النظيفة والنمو الاقتصادي المستدام.
وخلال الزيارة، التقت إيما هاردي بالرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في أسبوع القاهرة للمياه 2026، في إطار المشاركة البريطانية في الفعاليات المعنية بقضايا المياه وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
كما أجرت الوزيرة مباحثات مع الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، تناولت فرص تطوير التعاون في مجالات الأمن المائي والإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأكدت إيما هاردي، في تصريحات لها، سعادتها بزيارة مصر والإطلاق الرسمي لشراكة النمو الأخضر، مشيرة إلى أن المبادرة تجسد الالتزام المشترك للبلدين بتحقيق النمو المستدام وتعزيز العمل المناخي.
وأوضحت أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا للمملكة المتحدة، وأن توسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والأمن المائي والتمويل المناخي وخفض الانبعاثات الصناعية يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والابتكارات، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم الشراكة في بناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على الصمود وتحقيق الازدهار للبلدين.
وتستند الشراكة الجديدة إلى سجل من التعاون المصري البريطاني في قضايا المناخ، ارتكز على استضافة المملكة المتحدة مؤتمر المناخ COP26 في جلاسكو، واستضافة مصر مؤتمر COP27 في شرم الشيخ، إلى جانب توافق البلدين بشأن أهمية تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة وتعزيز القدرة على مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وتقدم المملكة المتحدة دعمًا للتحول الأخضر في مصر من خلال محفظة تتجاوز قيمتها 240 مليون دولار من المنح والاستثمارات والمساعدات الفنية، ساهمت في دعم مشروعات للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتمويل المناخ، فضلًا عن برامج تستهدف تعزيز الأمن المائي والقدرة على الصمود.
وتستحوذ مصر على أكبر محفظة استثمارية لمؤسسة التمويل البريطانية الدولية (BII) في أفريقيا، كما تضم أكبر محفظة مناخية للمؤسسة على مستوى العالم، وفقًا للبيانات الواردة في تفاصيل الشراكة.
وفي إطار توجه مصر نحو توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، أسهمت المؤسسة في تمويل مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء والبنية التحتية المستدامة والتنمية الصناعية.
وشملت الاستثمارات التي جرى الإعلان عنها أكثر من 300 مليون دولار تعهدت المؤسسة بتقديمها خلال عام 2025 لدعم مشروعات، من بينها مزرعة رياح خليج السويس بقدرة 1.1 جيجاوات، ومشروع متكامل للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 1.1 جيجاوات، يجري تطويره بالتعاون مع شركة سكاتك.
وتأتي الشراكة الجديدة استكمالًا لجهود تعزيز العلاقات المصرية البريطانية في مجالات المناخ والطاقة الخضراء، بعد زيارة راشيل كايت، الممثلة الخاصة للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، إلى القاهرة في وقت سابق من العام الجاري، وإجراء مباحثات مع مسؤولين مصريين ورواد أعمال وممثلين للمجتمع المدني وأكاديميين بشأن توسيع التعاون في مجالات التكيف المناخي والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
ومن المنتظر أن تتيح شراكة النمو الأخضر إطارًا أوسع للتعاون بين البلدين في مجالات الاستثمار والابتكار والطاقة النظيفة، بما يدعم جهود التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، ويعزز فرص النمو المستدام وخلق الوظائف، ويدفع نحو مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.















