معرض مراكش للطيران 2026.. منصة عالمية لصناعة المستقبل في أجواء المملكة المغربية
شيماء صلاح
200 عارض من 27 دولة.. وحضور مصري لبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاع الطيران
تتجه أنظار قطاع الطيران والفضاء والصناعات الدفاعية إلى مدينة مراكش المغربية، التي تستضيف خلال الفترة من 7 إلى 10 أكتوبر الجاري فعاليات الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران والفضاء والدفاع 2026، في واحد من أبرز التجمعات المتخصصة على مستوى القارة الأفريقية، بمشاركة نحو 200 عارض يمثلون 27 دولة، إلى جانب وفود رسمية رفيعة المستوى ومسؤولين مدنيين وعسكريين وكبرى الشركات العالمية العاملة في الصناعات الجوية والفضائية والتكنولوجيات المتقدمة.
ويقام المعرض في قاعدة مدارس القوات الملكية الجوية بمدينة مراكش، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، ويجمع بين العروض الجوية والمعرض الثابت للطائرات واللقاءات المهنية والندوات المتخصصة، بما يحول الحدث إلى منصة متكاملة لعرض أحدث الابتكارات وبحث فرص التعاون والشراكة والاستثمار في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع.
مشاركة دولية واسعة
وتشهد الدورة الحالية حضوراً دولياً لافتاً، بمشاركة وفود رسمية من دول مختلفة، تضم وزراء ورؤساء أركان ومسؤولين مدنيين وعسكريين، إلى جانب ممثلي كبريات الشركات والمؤسسات المتخصصة.
كما تحظى دولة الإمارات العربية المتحدة بمشاركة قوية باعتبارها شريكاً استراتيجياً للمعرض، من خلال وفد رسمي ومشاركة عدد من الشركات الإماراتية العاملة في مجالات الطيران والفضاء والصناعات الدفاعية.
وتتجاوز أهمية المشاركة الدولية مجرد استعراض المنتجات والطائرات، إذ يوفر المعرض مساحة واسعة للقاءات الثنائية والمفاوضات بين الشركات والحكومات والمستثمرين، بما يفتح المجال أمام عقد شراكات صناعية وتكنولوجية جديدة، خاصة في الأسواق الأفريقية.
حضور مصري بارز في مراكش
وسجلت مصر حضوراً فاعلاً في الدورة الثامنة، بمشاركة الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في افتتاح فعاليات المعرض، يرافقه الملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني.
وتأتي المشاركة المصرية في إطار توجه وزارة الطيران المدني لتعزيز حضور مصر في المحافل الدولية المتخصصة، والاطلاع على أحدث التطورات والتقنيات في صناعة الطيران، إلى جانب بحث فرص التعاون والشراكة والاستثمار واستعراض الإمكانات التي يمتلكها قطاع الطيران المدني المصري.
وعلى هامش المعرض، عقد وزير الطيران المدني لقاءات ثنائية مع رؤساء وفود من المغرب والإمارات وقطر، تناولت تعزيز التعاون في مجالات الطيران المدني وتبادل الخبرات ودعم الربط الجوي، فضلاً عن بحث فرص الشراكة والاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم حركة النقل الجوي.
وأكد الحفني أن التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران تفرض مواصلة تطوير القدرات التشغيلية والتكنولوجية وتعزيز التعاون الدولي، مشيراً إلى أهمية بناء شراكات جديدة في مجالات التكنولوجيا والتشغيل وتطوير الخدمات.
عمالقة صناعة الطيران في قلب الحدث
ويجمع معرض مراكش للطيران هذا العام عدداً من أبرز الأسماء العالمية في صناعة الطيران والفضاء والدفاع، من بينها إيرباص، بوينغ، سافران، لوكهيد مارتن، إل3 هاريس، إمبراير، ثاليس وRTX، إلى جانب شركات ومؤسسات صناعية مغربية وإقليمية.
وتعرض الشركات المشاركة أحدث ما توصلت إليه الصناعة في مجالات الطائرات والمعدات الجوية والمحركات والأنظمة الإلكترونية والصيانة والهندسة والرقمنة والتقنيات الفضائية، في إطار توجه عالمي متسارع نحو تطوير طائرات وأنظمة أكثر كفاءة وذكاء وقدرة على التعامل مع متطلبات المستقبل.
المغرب يعزز موقعه في صناعة الطيران
ولا يقتصر رهان معرض مراكش على استضافة الشركات العالمية، وإنما يمثل أيضاً فرصة للمغرب لإبراز التطور الذي شهدته صناعاته الجوية خلال السنوات الماضية.
ويولي المعرض اهتماماً خاصاً بالصناعة المغربية التي توسعت لتشمل مجالات متعددة، من بينها الهندسة والصيانة والإلكترونيات المدمجة والرقمنة والبحث والتطوير، بما يعزز قدرات المملكة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.
كما يبرز الحدث الكفاءات المغربية من مهندسين وتقنيين وشباب متخصصين، باعتبارهم أحد أهم عناصر دعم نمو القطاع والانتقال به إلى مجالات ذات قيمة مضافة أعلى.
ويشير المنظمون إلى أن منظومة الطيران المغربية تضم أكثر من 150 شركة عالمية، وهو ما يعكس تطور البيئة الصناعية المرتبطة بالطيران في المملكة، ويعزز طموحها للتحول إلى مركز صناعي وتكنولوجي مهم يخدم الأسواق الأفريقية والدولية.
عروض جوية تكشف أحدث تقنيات الطيران
ويقدم معرض مراكش للطيران برنامجاً يجمع بين الجانب الصناعي والعروض الجوية، حيث يشهد عروضاً وتحليقات جوية ومعرضاً ثابتاً للطائرات، يتيح للزوار والمتخصصين التعرف على أحدث الطائرات والمنصات الجوية.
وتمنح العروض الجوية الحدث بعداً جماهيرياً مميزاً، بينما يوفر المعرض الثابت فرصة أمام المتخصصين للتعرف بصورة مباشرة على قدرات الطائرات والتقنيات المستخدمة فيها، إلى جانب الاطلاع على أحدث الابتكارات التي ترسم ملامح مستقبل الطيران.
كما تشكل اللقاءات المهنية والندوات الاستراتيجية جزءاً أساسياً من فعاليات الدورة الحالية، حيث تناقش مجموعة من القضايا التي أصبحت في صدارة اهتمام صناعة الطيران العالمية.
الذكاء الاصطناعي والفضاء في صدارة المستقبل
ومن أبرز الملفات التي تحظى باهتمام خلال دورة 2026 الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية وتقنيات الأقمار الصناعية والأنظمة المتقدمة، إلى جانب تطوير القدرات الصناعية وتأمين سلاسل التوريد.
كما تركز المناقشات على قضايا السيادة الصناعية والمرونة الصناعية وتطوير الكفاءات والأنظمة المعقدة، في ظل التحولات السريعة التي يشهدها قطاع الطيران والفضاء على مستوى العالم.
ويعكس ذلك تحول معارض الطيران الدولية من مجرد ساحات لاستعراض الطائرات إلى منصات لصناعة القرارات وبناء الشراكات وتطوير التكنولوجيا، وهو ما يسعى معرض مراكش إلى ترسيخه من خلال الجمع بين الحكومات والشركات والمستثمرين والخبراء في مكان واحد.
بوابة نحو الأسواق الأفريقية
وتكتسب استضافة المغرب لهذا الحدث أهمية خاصة في ظل النمو المتزايد لصناعة الطيران في القارة الأفريقية، حيث يمثل موقع المملكة حلقة وصل بين الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية.
ويهدف المعرض إلى تعزيز التواصل بين الشركات العالمية والقطاع الصناعي المغربي، وفتح المجال أمام استثمارات وشراكات جديدة، بما يسهم في تطوير سلاسل التوريد ورفع مستوى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والخبرات.
كما يمثل وجود عشرات الوفود الرسمية والشركات الكبرى فرصة لتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والدول العربية والشركاء الدوليين في مجالات النقل الجوي والصيانة والتدريب والتكنولوجيا والصناعات المرتبطة بالطيران.
مراكش.. عاصمة لصناعة الطيران خلال أيام المعرض
ومع انطلاق فعاليات الدورة الثامنة، تتحول مراكش إلى نقطة التقاء لصناع القرار والخبراء والمصنعين والمستثمرين في قطاع الطيران، في حدث يعكس الطموح المغربي لتعزيز موقع المملكة على خريطة صناعة الطيران والفضاء العالمية.
ويؤكد حجم المشاركة الدولية، الذي يضم نحو 200 عارض من 27 دولة، إلى جانب الوفود الرسمية والعروض الجوية واللقاءات المهنية، أن معرض مراكش للطيران أصبح منصة مهمة للحوار الصناعي والتكنولوجي، وفرصة لبحث مستقبل صناعة تتجه بسرعة نحو مزيد من الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
ومن المنتظر أن تواصل فعاليات المعرض حتى 10 أكتوبر، وسط اهتمام كبير من المتخصصين والشركات والمستثمرين، في دورة تسعى إلى تعزيز الشراكات الصناعية والتكنولوجية وإبراز الإمكانات التي باتت تتمتع بها صناعة الطيران في المغرب والمنطقة.



















