السوق العربية المشتركة | ألوان بلا حدود.. ورش فنية تجمع المواهب والتجارب التشكيلية في أصيلة

في أصيلة لا تحتاج الثقافة إلى منصة مرتفعة كي تتحدث ولا يحتاج الفن إلى قاعة مغلقة كي يصل إلى الناس فهنا تتح

السوق العربية المشتركة

الأحد 4 أكتوبر 2026 - 23:33
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

ألوان بلا حدود.. ورش فنية تجمع المواهب والتجارب التشكيلية في أصيلة

في أصيلة، لا تحتاج الثقافة إلى منصة مرتفعة كي تتحدث، ولا يحتاج الفن إلى قاعة مغلقة كي يصل إلى الناس؛ فهنا، تتحول المدينة نفسها إلى مساحة مفتوحة للإبداع، وتصبح الورشة الفنية نقطة التقاء لفنانين يحمل كل واحد منهم ذاكرة بصرية مختلفة، لكنهم يلتقون على لغة واحدة لا تحتاج إلى ترجمة.. لغة الفن.



وتعيش مدينة أصيلة، هذه الأيام، على إيقاع ورش فنية تجمع تجارب تشكيلية من المغرب وبلدان عربية وأجنبية، ضمن فعاليات الدورة الخريفية الـ47 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي تنظمه مؤسسة منتدى أصيلة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من عالم الفكر والثقافة والفن والإعلام.

وتشكل الورش الخاصة بالفنون التشكيلية أحد أبرز ملامح البرنامج، إذ يشتغل الفنانون على تقنيات الحفر والليتوغرافيا والصباغة، في فضاءات تتيح لهم التجريب وتبادل الخبرات والتفاعل المباشر مع تقاليد فنية ومدارس مختلفة.

ولا تبدو هذه الورش مجرد نشاط موازٍ للبرنامج الثقافي، بل تمثل جزءًا أصيلًا من هوية موسم أصيلة؛ فالمدينة راكمت منذ عقود تجربة خاصة في احتضان المشاغل الفنية، وجعلها مجالًا للتكوين والتجريب والتلاقح بين الفنانين من المغرب وخارجه.

ويأتي تنظيم هذه الورش في سياق تاريخ طويل ارتبط فيه اسم أصيلة بفنون الحفر والطباعة والليتوغرافيا. فقد احتضنت المدينة على مدى سنوات فنانين من بلدان وثقافات متعددة، وأسهمت مشاغلها في تعريف أجيال من الفنانين المغاربة بتقنيات ومدارس فنية مختلفة.

وفي الدورة الربيعية من الموسم نفسه، التي خصصت للفنون التشكيلية، شارك فنانون من المغرب ودول عدة في ورش الحفر والليتوغرافيا والصباغة، من بينها البحرين وسوريا وإسبانيا وإيطاليا والسويد وبريطانيا، وهو ما يعكس الطابع الدولي الذي يميز تجربة أصيلة الفنية.

أما الدورة الخريفية الحالية، فتواصل هذا المسار من خلال استضافة فنانين من بلدان عربية وأجنبية، إلى جانب تنظيم مشغل مواهب الطفل ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، بما يوسع دائرة المشاركة من الفنانين المحترفين إلى الأجيال الصغيرة، ويمنح الناشئة فرصة للتعلم والتجريب واكتشاف قدراتهم الإبداعية.

وتتجاوز أهمية هذه المشاغل حدود إنتاج الأعمال الفنية، إذ تمنح الفنانين فرصة للالتقاء بعيدًا عن الرسميات، ومشاهدة طرق اشتغال بعضهم بعضًا، وتبادل الأفكار والتقنيات، بما يجعل الورشة نفسها مساحة للحوار الثقافي.

وفي الوقت الذي تحتضن فيه أصيلة هذه الورش، يواصل الموسم تقديم معارض تشكيلية أخرى، من بينها معرض الفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية. وقد افتتح المعرض اليوم الأحد 4 أكتوبر، وشهد حضورًا من الفنانين والنقاد والمهتمين بالفن التشكيلي.

وهكذا، تبدو أصيلة خلال هذه الأيام أشبه بـمرسم كبير بلا جدران؛ فنانون من تجارب مختلفة، تقنيات تتقاطع، وأعمال تولد أمام الجمهور، في مدينة اختارت منذ عقود أن تجعل من الفن وسيلة للحوار، ومن الثقافة جسراً يصل المغرب بالعالم.