بوريطة في نيويورك.. تحركات دبلوماسية واسعة واتفاقية إفريقية لحماية الأطفال المجندين
شيماء صلاح
واصل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، تحركاته الدبلوماسية المكثفة على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، عبر سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع عدد من المسؤولين ووزراء الخارجية، بالتزامن مع طرح ملفات إقليمية ودولية ذات أولوية بالنسبة للمغرب والقارة الإفريقية.
وفي أبرز تصريحاته، أكد بوريطة عقب مباحثات أجراها مع نظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس، أن موقف المغرب واضح بشأن عودة جميع المهاجرين غير النظاميين والقاصرين غير المصحوبين، مشدداً على أنه إذا لم تتم عودتهم فإن المسؤولية تقع، وفقاً لتصريحاته، على الجانب الإسباني. وأوضح أن هذا الملف يرتبط بما وصفه بجدالات وعراقيل وصعوبات داخل إسبانيا.
وتزامنت مباحثات بوريطة مع نظيره الإسباني مع لقاءات أخرى عقدها الوزير المغربي في نيويورك، شملت رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن، والممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغيل أنخيل موراتينوس، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية.
وشملت اللقاءات مباحثات مع وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، ووزير خارجية مملكة الأراضي المنخفضة توم بيريندسن، ووزير خارجية جمهورية الدومينيكان فيكتور بيسونيو هازا، ووزير خارجية باربادوس كريستوفر سينكلر، ووزير الخارجية العراقي فؤاد محمد حسين، ووزيرة الخارجية اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة.
وفي ملف آخر يحظى بأهمية خاصة على المستوى الإفريقي، شهد مقر البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك إطلاق مرحلة التوقيع على الاتفاقية الإفريقية بشأن نزع سلاح الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، بمشاركة نحو 20 دولة إفريقية وعلى مستوى وزراء الخارجية.
وترأس بوريطة الحفل الذي نظم على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل إطاراً للتعاون الإفريقي في مجال الوقاية من تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة، إلى جانب دعم جهود نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بصورة مستدامة.
وتُعد الاتفاقية، وفق ما أُعلن خلال الحفل، أول آلية تعاقدية إفريقية تضع إطاراً للتعاون الإقليمي في هذا المجال، بما يتيح للدول تبادل الخبرات والممارسات والاستفادة من التجارب المختلفة في حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم.
ويأتي إطلاق مسار التوقيع على الاتفاقية تتويجاً لمسار بدأ في الرباط خلال المؤتمر الوزاري حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود في نوفمبر 2025، والذي أفضى إلى اعتماد «إعلان الرباط»، قبل إطلاق مشاورات مع خبراء أفارقة ودول القارة بشأن مشروع الاتفاقية.
وتعكس التحركات التي يقودها بوريطة في نيويورك حضوراً متنوعاً للملفات المغربية على أجندة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدءاً من قضايا الهجرة والعلاقات مع إسبانيا، مروراً بتعزيز العلاقات الثنائية مع دول إفريقية وعربية وأمريكية، وصولاً إلى مبادرات التعاون الإفريقي في مجالات السلام والأمن وحماية الأطفال.


















