السوق العربية المشتركة | بوريطة يستعرض رؤية المغرب لتعزيز تمويل التنمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة أن المغرب جعل من التكامل ب

السوق العربية المشتركة

الخميس 24 سبتمبر 2026 - 12:37
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

بوريطة يستعرض رؤية المغرب لتعزيز تمويل التنمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب جعل من التكامل بين العمل العمومي والمبادرة الخاصة ركيزة أساسية لنموذجه التنموي، مشيرًا إلى أهمية تطوير شراكات جديدة لتعبئة التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية.



جاء ذلك خلال كلمة بوريطة في افتتاح حدث رفيع المستوى نظمته المملكة المغربية بشكل مشترك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت شعار «تمويل المستقبل: الشراكات بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص للاستثمار في التنمية»، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشهد اللقاء مشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات مالية والقطاع الخاص وفاعلين في مجال التنمية، لبحث سبل تعبئة شراكات جديدة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة لتمويل التنمية.

وأوضح بوريطة أن المالية العمومية، رغم أهميتها، لا تستطيع بمفردها تغطية طموحات التنمية، في ظل فجوة سنوية في تمويل أهداف التنمية المستدامة تقدر بنحو 4.3 تريليون دولار.

وأشار إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير المزيد من الموارد، وإنما يتطلب ابتكار آليات جديدة للتمويل، خاصة من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسمح بتقريب الموارد العمومية من رؤوس الأموال الخاصة والاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا والخبرات.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير توجه المغرب نحو تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني لتصل تدريجيًا إلى نحو ثلثي الاستثمار بحلول عام 2035، مستندًا إلى ميثاق الاستثمار الجديد وآليات عمومية لتحفيز الاستثمار الخاص، من بينها صندوق محمد السادس للاستثمار.

وأكد بوريطة أن قياس أثر الاستثمار لا يقتصر على حجم رؤوس الأموال التي جرى تعبئتها، وإنما يشمل أيضًا فرص العمل والبنية التحتية وتحسين الخدمات وخلق قيمة مستدامة للمواطنين، مستشهدًا بمشروعات من بينها مركب نور ورزازات للطاقة الشمسية، وميناء طنجة المتوسط، وخط القطار فائق السرعة بين الدار البيضاء وطنجة.

وعلى المستوى الإفريقي، أشار الوزير إلى أن احتياجات القارة لتمويل البنية التحتية تقدر بما بين 181 و221 مليار دولار سنويًا خلال الفترة من 2023 إلى 2030، مؤكدًا أن التحدي يتمثل في تحويل الإمكانات الإفريقية إلى مشروعات، ثم تحويل المشروعات إلى استثمارات.

كما سلط الضوء على عدد من المبادرات المغربية، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، والمبادرة الأطلسية لفائدة دول الساحل، ومسار الدول الإفريقية الأطلسية، موضحًا أنها تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي وتقريب الأسواق وتهيئة الظروف للتنمية المشتركة.

وشدد بوريطة على أهمية الدور الذي تضطلع به بنوك التنمية متعددة الأطراف في تقليل المخاطر وتعزيز قابلية المشروعات للتمويل، إلى جانب جذب رؤوس الأموال الخاصة طويلة الأجل.

ودعا منظومة الأمم المتحدة الإنمائية إلى الاستفادة من حضورها الميداني وخبراتها في تقريب الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، ومواكبة إعداد مشروعات قابلة للتمويل، مع تطوير حلول تراعي الخصوصيات ومستويات الهشاشة المختلفة لكل دولة.

واقترح الوزير أربعة مسارات للعمل، تشمل تقليص التباين التشريعي ووضع أطر مشتركة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستكشاف آليات إقليمية للاستثمار المشترك، وتطوير منصات إقليمية للضمانات والحد من المخاطر، إلى جانب اعتماد مقاربة أكثر تمايزًا في التمويل تراعي، إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي، عوامل الهشاشة الهيكلية مثل العزلة الجغرافية والهشاشة المناخية.

واختتم بوريطة بالتأكيد على استعداد المغرب لمواصلة تقاسم خبراته مع شركائه في إطار التعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي، بما يعزز التضامن والتنمية المشتركة والشراكات متبادلة المنفعة.