البنك الدولي يرسم صورة إيجابية للاقتصاد المغربي.. نمو متوقع 4.3% واستثمارات تتجاوز 11% في 2026
شيماء صلاح
في وقت تتسابق فيه الاقتصادات العالمية لمواجهة تحديات التضخم وتقلبات الأسواق، يواصل المغرب السير في اتجاه مختلف، مدفوعًا بمشروعات كبرى واستثمارات متنامية وقطاعات اقتصادية تستعيد زخمها، في مشهد يعكس تحولات متسارعة تعزز مكانة المملكة كإحدى أبرز الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.
وتأتي هذه المؤشرات مدعومة بتوقعات البنك الدولي بأن يسجل الاقتصاد المغربي نموًا حقيقيًا بنسبة 4.3% خلال عام 2026، في ظل استمرار تحسن النشاط الاقتصادي وتزايد الاستثمارات، إلى جانب الأداء القوي لقطاعات السياحة والزراعة والصادرات.
وأكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، عثمان ديون، أن آفاق الاقتصاد المغربي على المدى المتوسط تظل إيجابية، مشيرًا إلى أن الاستثمار يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال المرحلة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري في المغرب بنسبة 11.2% خلال عام 2026، مدفوعًا بتنفيذ مشروعات كبرى في البنية التحتية والاستعدادات المرتبطة باستضافة المملكة لفعاليات رياضية دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
ولا يقتصر الحراك الاقتصادي المغربي على الاستثمارات فقط، إذ تواصل السياحة تسجيل نتائج قوية، بعدما استقبلت المملكة نحو 9.4 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما ارتفعت عائدات السفر بنسبة 15.9% لتصل إلى نحو 64.9 مليار درهم، بما يعكس استمرار جاذبية المغرب كوجهة سياحية وقدرته على تحويل النشاط السياحي إلى أحد روافد الاقتصاد الوطني.
وفي خطوة تعكس توجهًا طويل الأمد، أعلن البنك الدولي عن إطار شراكة جديد مع المغرب للفترة من 2026 إلى 2035، يركز على دعم خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز التنمية الشاملة والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
ويستهدف إطار الشراكة المساهمة في خلق أكثر من 1.7 مليون فرصة عمل إضافية بحلول عام 2035، بما يضع التشغيل وتنمية قدرات الشباب في قلب مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومع تراجع معدلات التضخم وتحسن الاستهلاك الخاص، إلى جانب استمرار نشاط قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والصادرات، تبدو المملكة أمام مرحلة اقتصادية تحمل العديد من المؤشرات الإيجابية، بينما تتحول مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الكبرى إلى أدوات لدعم النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.
وبين مؤشرات النمو، وتدفق الاستثمارات، وصعود السياحة، ومشروعات البنية التحتية الضخمة، يواصل المغرب بناء ملامح مرحلة اقتصادية جديدة، تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للاستثمار والأعمال والتنمية خلال السنوات المقبلة.




















