«الهند لا تضع سقفًا لطموحاتها».. سوريش كيه ريدي يتحدث عن إنجازات الفضاء والتكنولوجيا
شيماء صلاح
أكد السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى مصر، أن بلاده تخوض مسيرة استثنائية من التحول والنهوض، مستندة إلى إرادة شعبها وتطلعات أكثر من 1.4 مليار هندي، مشددًا على أن قصة الهند الحديثة لا تختزل في النمو الاقتصادي أو التقدم التكنولوجي، وإنما تعكس رحلة شعب خرج من الحقبة الاستعمارية ليصنع لنفسه مكانة متقدمة على خريطة العالم.
جاء ذلك خلال الاحتفال بمراسم رفع العلم بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال الهند، حيث استعرض السفير أبرز محطات التجربة الهندية وما حققته بلاده من إنجازات في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والبنية التحتية والدفاع والتحول الرقمي.
وقال السفير إن الهند، بلد التنوع والصمود والنهوض، تمضي قدمًا في مختلف المجالات، من استكشاف الفضاء إلى العلوم والتكنولوجيا، ومن البنية التحتية الرقمية العامة إلى الدفاع، بما يعيد صياغة مفهوم ما يمكن لدولة نامية أن تحققه عندما تتسلح بالإرادة والعلم والطموح.
من دولة خارجة من الاستعمار إلى رابع أكبر اقتصاد
وأشار إلى أن رحلة الهند الاقتصادية شهدت تحولًا لافتًا، بعدما ارتقت البلاد في التصنيف الاقتصادي العالمي لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يتجاوز مجرد ترتيب اقتصادي، ليعكس توسع الطبقة الوسطى، وقوة الشباب، وتنامي مجتمع رواد الأعمال والمبتكرين.
وأوضح أن الهند تضم اليوم نحو 250 ألف شركة ناشئة تعمل على إحداث تحول في مختلف القطاعات، كما أصبحت رابع أكبر اقتصاد صناعي في العالم، فيما تجاوز إجمالي حجم التجارة 1.5 تريليون دولار أمريكي خلال العام الماضي.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس قصة جيل هندي جديد يؤمن بالحلم والابتكار والبناء، ويعمل على تحويل الطموحات إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية.
حين أصبح الفضاء شاهدًا على الحلم الهندي
وتحدث السفير عن الإنجازات الهندية في مجال الفضاء، مشيرًا إلى إطلاق صاروخ «فيكرام-1» الذي مثّل أول عملية إطلاق خاصة ناجحة في الهند، مؤكدًا أن الفضاء لم يعد سقفًا لطموحات بلاده.
كما استعاد الإنجاز التاريخي لمهمة «تشاندرايان-3»، التي حققت هبوطًا ناجحًا بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، في محطة عززت حضور الهند بين الدول الرائدة في مجال استكشاف الفضاء.
وأكد أن رحلة الهند من التطلع إلى النجوم إلى الوصول إليها تمثل دليلًا على قدرة الشعب الهندي على تحويل الأحلام الكبيرة إلى إنجازات ملموسة.
من نقص البنية التحتية إلى شبكة تنقل عملاقة
وأشار السفير إلى أن الهند عانت بعد الاستقلال من نقص حاد في البنية التحتية، إلا أنها تمكنت خلال العقود الماضية من تحقيق طفرة واسعة في هذا المجال.
وأوضح أن السكك الحديدية الهندية أصبحت ثاني أكبر ناقل للبضائع على مستوى العالم، بنقل نحو 1.6 مليار طن متري سنويًا، كما طورت الهند قطار «فاندي بهارات» محليًا لنقل الركاب.
وأضاف أن عدد المطارات تضاعف ليصل إلى 147 مطارًا خلال عقد واحد، بينما توسعت شبكة الطرق السريعة الوطنية لتصل إلى نحو 150 ألف كيلومتر، بالتزامن مع مضاعفة الطاقة الاستيعابية للموانئ الرئيسية.
وأكد أن هذه المشروعات لا تمثل مجرد أرقام، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين المواطنين، من خلال تحسين وسائل النقل والاتصال وتعزيز حركة التجارة وربط المدن والمناطق المختلفة.
«التكنولوجيا للجميع».. المواطن في قلب التحول
ولفت السفير إلى أن التكنولوجيا أصبحت إحدى الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الهندية، من خلال مفهوم «التكنولوجيا للجميع»، الذي يهدف إلى تعزيز الشمول الرقمي وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات.
وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية العامة أصبحت أداة مهمة لتمكين المواطنين، مؤكدًا أن الهند لا تكتفي بتبني التكنولوجيا، وإنما تعمل على تطوير حلولها الخاصة وإيصال فوائدها إلى مختلف شرائح المجتمع.
واستشهد بمنصة الذكاء الاصطناعي «باشيني» (Bhashini)، التي تعمل على ترجمة اللغات وتعزيز الشمول الرقمي، باعتبارها نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا في إزالة الحواجز وتمكين المواطنين.
وفي ختام كلمته، أكد السفير أن قصة الهند خلال 80 عامًا من الاستقلال هي قصة شعب تمسك بالأمل، واستثمر في العلم، وتمسك بالتنوع، وحوّل التحديات إلى فرص، لتصبح مسيرة النهوض الهندية مصدر إلهام لما يمكن أن تصنعه الإرادة الوطنية عندما تتلاقى مع العلم والابتكار والطموح.
إنها حكاية وطن لم يكتفِ باستعادة حريته، بل قرر أن يصنع مستقبله بيده.. هكذا تكتب الهند قصة استقلالها من جديد، بالعلم والعمل والحلم.



















