أشرف كاره
السيارات الكهربائية الصينية .. تتغلغل بأوروبا
ضمن زيارتى الأخيرة لعدة دول أوروبية بدأت بالدولة التركية وأنتهت بالألمانية ، لفت إنتباهى وإنتباه الجميع .. الرغبة العارمة للعديد من الشركات الصينية المصنعة للسيارات وبصفة خاصة الكهربائية منها وتكنولوجياتها فى التوغل بقوة فى السوق الأوربية للسيارات – ليس فقط على مستوى التجارة ، بل وأيضاً فى دخول عدد منها كمُصنع محلى بتلك الأسواق الأوربية .. سواء بمصانع منشأة حديثاً بشكل كامل ، أو بشراءها لمصانع قائمة لشركات كبرى أعربت عن تقليص حجم أعمالها بأوروبا - ومعلنين بذلك عن قدراتهم الهجومية التنافسية عالمياً وبعقر دار ملوك صناعة السيارات الأوروبيين بصفة عامة والألمان بصفة خاصة.
ولم تكتف تلك الشركات بالمشاركة بالعديد من المعارض (Motor Shows) .. بل وإهتمت بإستعراض عضلاتها من خلال تقديم أحدث طرازات سياراتها الكهربائية بما تحمله من تكنولوجيا متفوقة قادرة على (سحق) السيارات الكهربائية الأوربية ، والتى سيطرت عليها أكبر شركة عالمية مصنعة للسيارات الكهربائية الآن وهى (BYD) الصينية.
من ناحية أخرى ، تواكب هذا الإتجاه التنافسى الشرس من جانب الشركات الصينية مع ما تحاول أن تفرضه دول العالم على هؤلاء المصنعين الصينيين من ضرائب ورسوم على تسويق وإستيراد سياراتهم لأوروبا (والولايات المتحدة أيضاً) فى محاولة لكبح جماح هؤلاء الصينيون اللذين يؤكدون يوماً بعد يوم أنهم أصبحوا ملوك صناعة السيارات الكهربائية وتكنولوجياتها .. و الذين لم يكتفوا بتصدير سياراتهم لدول أوروبا وأمريكا ، بل وشرعوا فى إنشاء مصانعهم هناك للتحايل على تلك القيود العالمية المجحفة التى يسعى الجميع لفرضها عليهم خوفاً من المنافسة.
وفى خضم تلك التلاطمات بين الشرق والغرب ، أوجه رسالتى لصناع القرار فى مصر بأهمية (المســـــــــــــــارعة) بإستقطاب تلك الشركات الصينية لإنشاء مصانعها فى مصر والإستفادة من الفرص الإستثمارية التى ستأتى من ورائها .. ولكن بشرط الإنتاج الكمى والتصدير للعديد من الأسواق – سواء العربية ، الأفريقية ، أو حتى العالمية – حتى تكون تلك الإستثمارات إقتصادية التنفيذ مثل التجربة المغربية ، وليست هزيلة الإنتاج كما رأينا بالعديد من التجارب المحلية لتصنيع السيارات فى مصر والتى كان أهم ما فيها هو إستهداف الخفض النسبى على التكاليف الجمركية للسيارات بالمقارنة بتامة الإستيراد .. وقبل أن نندم على ضياع مثل تلك المكاسب، والرثاء على فقدان الفرص الإقتصادية الرابحة.




















