المستشار الإعلامي العماني السابق فى مصر يصف تهديد ترامب لمسقط بأنه افلاس سياسي
شيماء صلاح
وصف نصر بن حمود العبري الملحق الاعلامي السابق فى سفارة سلطنة عمان فى القاهرة تهديدات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب بقصف سلطنة عمان بانه افلاس سياسي يهدد الاستقرار فى المنطقة .
وقال انه عندما يلوح رئيس أكبر قوة عسكرية في العالم بفكرة قصف دولة مستقرة كسلطنة عمان فإننا لا نواجه مجرد تصريح عابر بل نواجه عقلية تعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء وتستخف بقواعد العلاقات الدولية.
و أوضح العبري ان سلطنة عمان قد لعبت على مدى عقود دور الوسيط الهادئ في منطقة ملتهبة من ملف إيران النووي إلى قنوات التواصل مع الحوثيين كانت مسقط تفتح أبوابها للحوار عندما تغلق بقية العواصم أبوابها.
واكد ان هذا الدور لم يأتِ من ضعف بل من فهم عميق أن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها وأن الكلمة الحكيمة توفر على الشعوب دماء وأموال لا تُحصى مشيرا الى أن يُقابل هذا الدور بتهديد عسكري فجّ هو إنكار لأبسط قواعد الدبلوماسية.
واشار نصر العبري الى ان التهديد بقصف عمان لا يستهدف حكومة أو منشأة بل يستهدف مفهوم السيادة نفسه مؤكدا ان سلطنة عمان دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة تربطها بالولايات المتحدة علاقات دبلوماسية قديمة وصداقة وتعاون عسكري واقتصادي تمتد لعقود. تحويل هذه العلاقة إلى لغة التهديد يكشف عن نظرة استعلائية تتعامل مع الدول الصغيرة كأدوات لا كشركاء.
ونوه نصر العبري الى ان هذا الأسلوب يقوّض الثقة بين الحلفاء قبل الأعداء ويجعل أي دولة تفكر ألف مرة قبل أن تراهن على التحالف مع واشنطن .
وعلى المستوى الاستراتيجي التهديد غير محسوب العواقب. عمان تقع على مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وقال ان أي عمل عسكري ضدها حتى لو كان "محدوداً" في خيال من أطلقه سيشعل المنطقة بأكملها ويرفع أسعار النفط إلى مستويات تهدد الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف ان من يتحدث عن القصف يتحدث عن أزمة اقتصادية عالمية جديدة وعن موجات لجوء وعن تطرف يولد من رحم الفوضى.
ونبه العبري الى أن خطورة هذا الخطاب قد يعطي شرعية للغة القوة على حساب لغة القانون إذا أصبح من المقبول لرئيس أمريكي أن يهدد دولة عربية مستقرة بالقصف لأسباب غامضة أو رسائل سياسية داخلية فماذا بقي من النظام الدولي؟ الرسالة التي تصل للعالم واضحة: القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يدفع الثمن.
واختتم نصر العبري تصريحه بالتاكيد أن سلطنة عمان لا تحتاج من أحد دروساً في السياسة فتاريخها قائم على التوازن وضبط النفس مطالبا فى الوقت نفسه الدول العربية أن تقف ضد هذا المنطق المتهور، ليس دفاعاً عن مسقط وحدها، بل دفاعاً عن مبدأ أن الحوار لا يزال ممكناً وأن التهديد العسكري ليس ورقة تُلعب كلما ضاقت الحيلة مؤكدا
ان السياسة الحقيقية تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لا على التخويف والابتزاز. ومن يظن أن القصف يصنع سياسة، فهو لا يفهم السياسة ولا يفهم التأريخ .















