السوق العربية المشتركة | حادث أبنوب.. والموت المجاني!

حادث مروع هز الرأي العام ذلك الذي شهده شارع السنترال الرئيسي بمدينة أبنوب بأسيوط الشارع الذي يعد أكثر شوارع ا

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 27 مايو 2026 - 00:00
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
حادث أبنوب.. والموت المجاني!

حادث أبنوب.. والموت المجاني!

حادث مروع هز الرأي العام ذلك الذي شهده شارع السنترال الرئيسي بمدينة أبنوب بأسيوط، الشارع الذي يعد أكثر شوارع المدينة ازدحاماً تحوّل فجأة لساحة رعب ودماء، بعدما أمطر شاب مريض نفسياً المارة برصاص بندقيته الآلية وسط ذهول الجميع، فسقط الضحايا واحداً تلو الآخر بين قتيل ومصاب.. ثمانية قتلى وخمسة مصابين كانوا حصيلة دقائق مجنونة دفع فيها الجميع ثمن الرصاص الطائش.. الأهالي عاشوا لحظات الرعب والهلع وهم يحاولون النجاة والهروب من «الموت المجاني»!



شاهدت مقطع الفيديو الصادم الذي وثق المذبحة والذي أظهر كيف تحول حادث سير عابر وبسيط في ثوانٍ معدودة إلى بركة من الدماء، نتيجة السلوك الهستيري والجنوني للجاني الذي صدم بسيارته الجيب شخصاً يقود موتوسيكلاً وأصابه وعندما حاول المارة منعه سحب سلاحه الآلي ليطلق رصاصة أنهت حياة قائد الموتوسيكل قبل أن يبدأ في فتح النار بشكل عشوائي صوب كل من يقابله في الشارع دون تمييز.

الشرطة تستحق التحية لأنها كانت حاضرة وطاردت المتهم الذي فرّ بسيارته وتمكنت بعد مطاردة مثيرة بالرصاص من تصفيته وتبين أنه كان يعاني منذ فترة من اضطرابات نفسية، وكان يتلقى العلاج داخل أحد مستشفيات الصحة النفسية بالقاهرة.

لكن إثبات الاضطراب النفسي لا يعني بالضرورة غلق ملف القضية، بل يفتح باب التحقيق في كيفية حصول شخص بهذه الحالة على سلاح ناري وسيارة ومدى إدراك المحيطين به لخطورته..

الحادث الدامي أثار عدة تساؤلات: كيف يتحول المريض النفسي إلى قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وتهدد أمن المجتمع؟ لماذا تخشى الأسر الإعلان أن لديها مريضاً نفسياً ويعتبرون ذلك سراً حربياً؟ لماذا أصبح الصمت شعاراً لحين الاستيقاظ على صوت مذبحة جديدة؟ والسؤال الأهم كيف نحمي المجتمع من هؤلاء المرضى النفسيين؟

الفترة الماضية شهدت عدة مذابح ارتكبها مرضى نفسيون راح ضحيتها عدد من الأبرياء الذين لا ذنب لهم. في عام 2024 قام أب بمركز أبوتيج بأسيوط يدعى محمود فتح الله بقتل أولاده الأربعة ومزق أجسادهم بالساطور وتبين أنه مريض نفسياً يعاني من اضطرابات وفصام في الشخصية.

وفي مارس الماضي شهدت محافظة الإسكندرية مذبحة مروعة عندما قام شاب مريض نفسياً بمنطقة كرموز بقتل والدته وأشقائه الخمسة ثم حاول الانتحار من الطابق الثالث عشر، وتم إيداعه إحدى دور الرعاية النفسية المتخصصة، بعد أن أكد تقرير مستشفى العباسية أنه كان فاقداً للإدراك وقت ارتكاب الواقعة، نتيجة إصابته باضطراب نفسي مزمن (الفصام).

أيضاً سفاح التجمع الذي استدرج 3 فتيات وقتلهن وقام بالتمثيل بجثثهن، وكشف الطب الشرعي أنه مريض نفسياً وكان يصاب بحالات شديدة من التقلب المزاجي.

تساؤل مهم يسيطر على خاطري: ألا تكفي صرخات الضحايا في كل هذه المجازر لمنع إنسان يعيش بيننا من أن يتحول إلى آلة قتل لا تفرق بين قريب وغريب؟ بالتأكيد المرض النفسي ليس جريمة ومواجهته مسئولية الجميع وتبدأ من الأسرة.. لكن الإهمال كارثة والتحذيرات غالباً تمر بلا اهتمام، إلى أن تقع الكارثة ويصبح الندم بلا قيمة.

دعونا نتفق على أن حوادث القتل الجماعي التي يرتكبها مرضى نفسيون أو أشخاص يعانون اضطرابات عقلية أصبحت جرس إنذار يدق بعنف، خاصة مع تزايد الضغوط النفسية والعزلة والإدمان وإهمال العلاج. فالمأساة لا تبدأ لحظة الجريمة، بل تبدأ قبلها بسنوات من الإهمال والتجاهل وغياب الاحتواء.. في كل جريمة تكشف التحقيقات أن علامات الخطر كانت موجودة لكن الأسر تعاملت معها بعدم اهتمام.

المتخصصون يؤكدون أن المريض النفسي ليس مجرماً بطبيعته، وأن الغالبية العظمى من المرضى لا يشكلون خطراً على المجتمع، لكن الخطورة تظهر عندما يُترك المريض دون علاج أو يختلط المرض النفسي بالمخدرات أو الكحوليات أو تتأخر الأسر في طلب المساعدة فيغيب الإشراف الطبي والمتابعة.. هنا تتحول بعض الحالات إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

الواقع يؤكد أن الكثير من الأسر تُخفي المرض النفسي خوفاً من «كلام الناس»، فترفض العلاج أو إيداع المريض في مصحة متخصصة، رغم أن التأخر في العلاج قد يهدد حياة الجميع.. الوصمة الاجتماعية ما زالت تدفع البعض إلى الصمت، بينما الحقيقة أن العلاج النفسي ضرورة لا تقل أهمية عن علاج القلب أو السكر أو الضغط.

وتزداد المأساة قسوة حين يكتشف الجميع أن الجاني كان معروفاً بتاريخه المرضي، وأن الكارثة كان يمكن منعها لو تم التدخل مبكراً.

ويبقى السؤال: كيف نحمي المجتمع؟ الخبراء يطالبون بالتوسع في خدمات الصحة النفسية بمتابعة الحالات الخطرة بجدية ونشر الوعي بعلامات الإنذار المبكر ومواجهة وصمة المرض النفسي داخل المجتمع. وعلى الجميع أن يعلموا أن وراء كل جريمة مروعة قصة إهمال طويلة، وإشارات خطر لم ينتبه إليها أحد. وبين مريض يحتاج للعلاج ومجتمع يخشى المواجهة، قد تولد مأساة جديدة عنوانها الدم والندم. فهم يشكلون خطراً حقيقياً على أنفسهم وعلى غيرهم.

 

خبراء الطب النفسي أكدوا أن هناك 5 من الأمراض النفسية يكون فيها المريض أكثر خطراً وأقرب إلى ارتكاب جريمة وهي الفصام البارانوى والاضطراب البارانوى، ويقدم المريض المصاب بهذه الأمراض على القتل أحياناً، الذي يكون متعمداً لأنه يكون لديه تخيل أن الشخص الآخر سيقتله، فيكون من منطلق «اقتل قبل ما أن تقتل».

الثاني مريض الصرع الذي يقتل وهو ليس في وعيه ولا يشعر بشيء.

الثالث مريض الهوس، فمن الممكن أن يضرب شخصاً أو يدفعه من الشرفة ويكون غير متعمد القيام بذلك إطلاقاً.

الرابع مريض الوسواس القهري.

الخامس مريض الاكتئاب السوداوي، عندما يكون في أقصى حالاته قد يقتل الأشخاص الذين يحبهم قبل أن يقتل نفسه، لأنه يشعر أن الدنيا لا تستحق وجودهم فيها لأنها سيئة جداً، فيفعل ذلك بدافع الحب وهذا هو الأكثر خطورة.

لذلك يجب على الدولة إلزام الأسر التي لديها مريض نفسي بعرضه على الأطباء النفسيين وعدم الذهاب إلى الدجالين، وعدم التعامل مع المرض النفسي باعتباره وصمة عار، فكلما تم التعامل مع المرض مبكراً كانت النتائج أكثر إيجابية، وتمت حماية المحيطين والمجتمع من أي جرائم قد يذهب ضحيتها أقرب المقربين.

وتشير الإحصائيات الرسمية والتقارير الطبية إلى أن نسبة الجرائم المرتكبة من قبل مرضى نفسيين تُعد ضئيلة جداً مقارنة بالجرائم العامة، إلا أنها غالباً ما تتخذ طابعاً دموياً «كالمذابح العائلية».