السوق العربية المشتركة | رئيس شينخوا: العلاقات مع العالم العربي تستند إلى تاريخ طويل من التواصل الحضاري

في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل موازين القوى السياسية والاقتصادية وتتصاعد فيه الدعوات لبناء نظام دولي أكثر

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 13 مايو 2026 - 01:47
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

رئيس شينخوا: العلاقات مع العالم العربي تستند إلى تاريخ طويل من التواصل الحضاري

في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل موازين القوى السياسية والاقتصادية، وتتصاعد فيه الدعوات لبناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا، جاءت الرسائل الصادرة من القاهرة خلال “منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر ومؤتمر الشراكة العربي الصيني”، لتؤكد أن العلاقات الصينية العربية لم تعد مجرد تعاون تقليدي، بل أصبحت نموذجًا متكاملًا لشراكة استراتيجية تتوسع بثبات في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وأكد رئيس وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” فو هوا، خلال كلمته في افتتاح المنتدى بمقر جامعة الدول العربية، أن عام 2026 يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الصينية العربية، بالتزامنه مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، والتي شكلت البداية الرسمية للعلاقات بين الصين والدول العربية. وأوضح أن العلاقات الصينية العربية تشهد زخمًا غير مسبوق على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، مشددًا على أهمية المنتدى في تعزيز الحوار بين دول الجنوب العالمي، وطرح رؤى مشتركة لمواجهة الأزمات والتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم. وأشار فو هوا إلى أن الروابط بين الصين والعالم العربي تمتد عبر قرون طويلة من التبادل الحضاري والتواصل الإنساني، مؤكدًا أن العلاقات الحالية تستند إلى تاريخ عميق من الاحترام والتعاون المتبادل، وليس فقط إلى المصالح السياسية والاقتصادية الراهنة. وفي لفتة ثقافية تحمل دلالات رمزية، قال رئيس شينخوا إن الصين شهدت في القرن الماضي أغنية مستوحاة من أغنية شعبية مصرية تتغنى بنهر النيل، في إشارة إلى عمق التأثير الحضاري والثقافي المتبادل بين الشعبين، مؤكدًا أن هذا التفاعل الإنساني يمثل أحد أعمدة العلاقات الصينية العربية الحديثة. كما استعرض محطات تاريخية مهمة في العلاقات بين الجانبين، مشيرًا إلى كتابات الرحالة العرب الذين وصفوا الصين بأنها “بلد جميل يشتاق الناس إليه”، إلى جانب رحلات المستكشفين الصينيين إلى الجزيرة العربية، والتي وثقت مظاهر الحياة والثقافة العربية منذ قرون. وأكد فو هوا أن الرئيس الصيني شي جين بينغ لعب دورًا محوريًا في دفع العلاقات الصينية العربية إلى آفاق جديدة، خاصة بعد خطابه التاريخي بجامعة الدول العربية بعنوان “العمل المشترك لخلق مستقبل أفضل للعلاقات الصينية العربية”، وكذلك مشاركته في القمة الصينية العربية الأولى التي أرست مفهوم الشراكة القائمة على التضامن والمنفعة المتبادلة. وشدد على أن العلاقات الصينية العربية دخلت أفضل مراحلها على مدار التاريخ، بفضل التنسيق السياسي العميق والتعاون داخل المنصات الدولية متعددة الأطراف، مثل مجلس الأمن ومجموعة “بريكس”، بما يعزز الدفاع عن مبادئ التعاون الدولي والتعددية واحترام سيادة الدول. وكشف رئيس شينخوا أن الصين وقعت وثائق تعاون ضمن مبادرة “الحزام والطريق” مع 22 دولة عربية، إضافة إلى جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن بكين حافظت لسنوات متتالية على مكانتها كأكبر شريك تجاري للدول العربية. وأوضح أن التعاون لم يعد مقتصرًا على الاقتصاد والطاقة فقط، بل امتد إلى مجالات التعليم والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتبادل الثقافي والسياحي، مع تزايد الإقبال على تعلم اللغة الصينية في الدول العربية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التواصل الشعبي بين الجانبين. وأشار إلى أن التعاون الصيني العربي أصبح نموذجًا مهمًا لتعاون دول الجنوب العالمي، ويسهم في دعم مفهوم “مجتمع المصير المشترك للبشرية”، الذي تطرحه الصين باعتباره إطارًا للتعاون الدولي القائم على التنمية المشتركة والسلام والاستقرار. وأكد فو هوا أن التجربة الصينية العربية أثبتت أن مواجهة الأزمات الدولية تتطلب احترام المصالح الأساسية لكل طرف، ودعم مسارات التنمية الوطنية، والعمل المشترك على تسوية النزاعات وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي. كما شدد على الدور المحوري الذي تلعبه مراكز الفكر ووسائل الإعلام في تعزيز الحوار الحضاري وترسيخ التفاهم بين الشعوب، داعيًا إلى توسيع التعاون البحثي والإعلامي بين الصين والدول العربية لمواجهة التحديات الفكرية والإعلامية التي يفرضها العصر الرقمي. وتحدث رئيس شينخوا عن الدور التاريخي لوكالة الأنباء الصينية، موضحًا أنها أنشأت أول مكتب لها في القاهرة، وتملك اليوم 20 مكتبًا في الدول العربية، إلى جانب تقديم خدمات إخبارية باللغة العربية تسلط الضوء على التعاون الصيني العربي وقصص التنمية المشتركة. واختتم فو هوا كلمته بالدعوة إلى استثمار اللحظة الحالية لتعميق أواصر الصداقة الصينية العربية، والعمل بروح التكاتف والحكمة لبناء مستقبل قائم على الشراكة الحقيقية والتنمية والسلام، مؤكدًا أن التعاون بين الصين والدول العربية يمثل أحد أهم نماذج التعاون الدولي في العصر الحديث.