ميناء الناظور غرب المتوسط.. عملاق مغربي ينافس أكبر موانئ أوروبا
شيماء صلاح
يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة لوجستية صاعدة على ضفاف المتوسط، من خلال مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ البنية التحتية للمملكة. فمع اكتمال جميع أشطره، يتحول هذا الميناء إلى منصة بحرية عملاقة قادرة على منافسة أكبر موانئ العالم، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الصعيد الدولي. ويُرتقب أن ينطلق الميناء بطاقة استيعابية أولية تبلغ 5 ملايين حاوية سنويًا، وهي سعة تعادل حجم ميناء فالنسيا، أكبر ميناء حاويات في إسبانيا وأحد أبرز الموانئ المتوسطية. هذه الانطلاقة القوية تعكس الطموح المغربي في اقتحام نادي الكبار في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية. ولا يقف طموح المشروع عند هذا الحد، إذ تشير المخططات المستقبلية إلى رفع الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 12 مليون حاوية سنويًا، وهو رقم يضعه في مصاف موانئ عملاقة مثل روتردام وأنتويرب، أكبر ميناءين في أوروبا. ومع بلوغ هذه السعة، يصبح ميناء الناظور غرب المتوسط مرشحًا بقوة ليكون ضمن أضخم الموانئ في العالم خارج الصين. ويكتسي المشروع أهمية استراتيجية مضاعفة، نظرًا لموقعه الجغرافي الفريد بالقرب من أهم الممرات البحرية العالمية، وعلى رأسها مضيق جبل طارق، ما يجعله نقطة ربط محورية بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين. كما يُنتظر أن يسهم الميناء في جذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية بجهة الشرق والمناطق المجاورة. بهذا المشروع العملاق، يؤكد المغرب مرة أخرى رهانه على الاقتصاد البحري واللوجستيك كرافعة أساسية للتنمية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة لم تعد مجرد ممر بحري، بل فاعلًا رئيسيًا في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.


















