منصات الطوارئ الجهوية.. خطوة استراتيجية لتحصين المغرب من صدمات الطبيعة
شيماء صلاح
يعكس إطلاق مشروع بناء 12 منصة جهوية لمخزون الطوارئ بمختلف جهات المملكة تحولًا نوعيًا في مقاربة المغرب لتدبير المخاطر والكوارث الطبيعية، ويجسد رؤية استباقية يقودها الملك محمد السادس، قوامها الجاهزية الدائمة وحماية الأرواح قبل وقوع الأزمات، لا الاكتفاء بردّ الفعل بعدها. وهذا المشروع الوطني الجديد يهدف إلى تعزيز القدرة على التدخل السريع والمنظم عند حدوث الفيضانات أو الزلازل أو غيرها من الكوارث، من خلال توزيع عادل وذكي لمخزونات الطوارئ، بما يضمن تقليص الزمن الفاصل بين وقوع الحدث وبدء عمليات الإغاثة. وهي نقطة حاسمة أثبتت التجارب الميدانية أهميتها، خاصة خلال الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير، حيث شكّل عامل الوقت الفارق بين الاحتواء السريع وتفاقم الخسائر. وتُعد المنصات الجهوية المرتقبة دعامة أساسية لمنظومة وطنية متكاملة لإدارة الأزمات، إذ ستوفر تجهيزات ووسائل لوجستية ومواد إغاثة قريبة من المناطق المعرّضة للمخاطر، ما يخفف الضغط عن المركز ويعزز من نجاعة التدخلات المحلية. كما تكرّس هذه الخطوة مبدأ اللامركزية في تدبير الطوارئ، عبر تمكين الجهات من وسائل الاستجابة الذاتية وفق خصوصياتها الجغرافية والمناخية. هذا التوجه يعكس وعيًا رسميًا متزايدًا بتداعيات التغيرات المناخية، التي باتت تفرض تحديات جديدة على الدول، خاصة تلك التي تعرف تنوعًا طبيعيًا ومناخيًا مثل المغرب. ومن خلال هذا الورش، ينتقل التدبير العمومي من منطق التعامل مع الكارثة كحدث استثنائي، إلى اعتبارها احتمالًا قائمًا يستوجب الاستعداد المسبق والتخطيط المحكم. كما يحمل المشروع بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا واضحًا، إذ يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويؤكد أن سلامته وأمنه يظلان في صلب السياسات العمومية، بغض النظر عن حجم التحديات أو الكلفة المادية. وهو ما يجعل من منصات مخزون الطوارئ استثمارًا استراتيجيًا في أمن الإنسان واستقرار المجتمع. بهذا المعنى، لا يقتصر المشروع على كونه بنية لوجستية، بل يشكل خطوة متقدمة نحو بناء نموذج مغربي متكامل في تدبير الأزمات، قوامه الاستباق، والجاهزية، والتنسيق المحكم، بما يرسخ مكانة المغرب كدولة قادرة على مواجهة الكوارث بثبات وحكمة.















