السوق العربية المشتركة | «السندات الخضراء والصكوك السيادية».. مصر تدخل عصرًا جديدًا لتحقيق التنمية المستدامة

الخبراء: بوابة جديدة لجذب المستثمرين ودليل على قوة الاقتصاد المصرىوأضاف معيط أن حصيلة السند الأخضر سوف تستخدم

السوق العربية المشتركة

الخميس 22 أبريل 2021 - 13:03
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

سياسة الرئيس وجهود الحكومة أثبتت نجاحها..

«السندات الخضراء والصكوك السيادية».. مصر تدخل عصرًا جديدًا لتحقيق التنمية المستدامة

الخبراء: بوابة جديدة لجذب المستثمرين ودليل على قوة الاقتصاد المصرى



وأضاف معيط، أن حصيلة السند الأخضر سوف تستخدم فى تمويل النفقات المرتبطة بمشروعات خضراء صديقة للبيئة، وتحقيق خطة مصر للتنمية المستدامة فى مجالات النقل النظيف والطاقة المتجددة والحد من التلوث والسيطرة عليه والتكيف مع تغير المناخ ورفع كفاءة الطاقة، والإدارة المستدامة للمياه والصرف الصحى، على ضوء رؤية مصر 2030، التى تعطى الأولوية لمشروعات الاستثمار الأخضر.

وأشار وزير المالية، إلى أن هذا الإصدار شهد إقبالًا كبيرًا من المستثمرين حيث تجاوزت طلبات الشراء حجم الإصدار المعلن 500 مليون دولار، بما يعادل 7.4 مرة، وتخطت الحجم المقبول البالغ 750 مليون دولار، بما يعادل 5 مرات.

ولفت إلى أن هذا الإصدار جذب قاعدة جديدة من المستثمرين الدوليين لأدوات الدين المصرية، وتوزعوا بواقع 47% بأوروبا، و41% بالولايات المتحدة الأمريكية، و6% شرق آسيا ومثلها بالشرق الأوسط.

كما أوضح الوزير، أن الاكتتاب القوى جدًا على طرح السندات الخضراء السيادية الحكومية، وصل لأكثر من 3.7 مليار دولار، ساعد وزارة المالية على خفض سعر الفائدة على السندات المطروحة بنحو 50 نقطة أساس مقارنة بالأسعار الافتتاحية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح، بما يعكس تزايد الطلبات على السندات الدولية الخضراء التى تطرحها مصر لأول مرة فى تاريخها، وتزايد ثقة المستثمرين فى الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية ومستقبل مصر والالتزام بسياسات التنمية المستدامة لمصر.

كما قال السفير البريطانى بمصر جيفرى آدامز: تفخر المملكة المتحدة برؤية أول إدراج مصرى للسندات الخضراء فى بورصة لندن، فهذا أحد معالم التعاون الثنائى بين بلدينا فى الكفاح المشترك ضد الآثار السلبية لتغير المناخ، كما أنه انعكاس للأهداف المشتركة بين المملكة المتحدة ومصر بشأن التكيف مع المناخ والمرونة بينما نتطلع إلى COP26، الذى ستشترك المملكة المتحدة فى استضافته، بالشراكة مع إيطاليا، فى غلاسكو فى نوفمبر 2021.

ومن جهة أخرى، أعلن الدكتور محمد معيط وزير المالية، موافقة مجلس الوزراء فى اجتماعه الأخير، على مشروع قانون جديد للصكوك السيادية حيث تقرر عرضه على مجلس النواب، موضحًا أن مصر تستعد لإصدار أول صكوك سيادية، فور موافقة مجلس النواب، وتصديق الرئيس عبدالفتاح السيسى، على القانون الجديد، مما يفتح الباب أمام مصر للدخول فى عالم التمويل الإسلامى الذى بلغ حجم تعاملاته بنهاية يونيو ٢٠٢٠ ما يقارب ٢,٧ تريليون دولار.

وقال الوزير، إن القانون المقترح يأتى ضمن خطة وزارة المالية لتنويع قاعدة المستثمرين فى الأوراق المالية الحكومية، خاصة أن الصكوك السيادية تصدر بصيغ متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وأضاف وزير المالية، أن إصدار مصر للصكوك السيادية سوف يسهم فى جذب شريحة جديدة من المستثمرين ممن يهتمون بالاستثمار طبقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، بما يوفر تمويلًا وسيولة إضافية لأسواق المال الحكومية وأيضا يساعد على خفض تكلفة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة وإطالة متوسط عمر محفظة الدين.

وأوضح معيط، أن إصدار الصكوك السيادية يقوم على أساس حق الانتفاع للأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو عن طريق تأجيرها، أو بأى طريق آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك السيادية مع عدم ضمان حصة مالك الصك فى الأصول وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

وأكد أن الوزارة اعتمدت الشكل النهائى لمشروع القانون الجديد بعد الرجوع إلى جميع الوزارات والجهات المعنية بالرقابة المالية وأيضا مع بعض البنوك الإسلامية من ذوى الخبرة فى مجال إصدار الصكوك السيادية، وكذلك الأزهر الشريف بهدف الوصول لأفضل صيغة لبنود القانون بما يتماشى مع طبيعة الصكوك السيادية وأسواق المال الحكومية وأيضا للتأكد من توافق جميع مواده مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وتستعرض «السوق العربية» أبرز المعلومات عن مشروع القانون:

- يُعمل بأحكام القانون فى شأن الصكوك السيادية، ولا تسرى عليها أحكام أى قانون آخر يتعارض مع أحكامه.

- يُصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، بناء على عرض وزير المالية، وبعد أخذ رأى الهيئة العامة للرقابة المالية، ولجنة الرقابة المنصوص عليها فى القانون.

- للجهة المصدرة (وزارة المالية)، دون غيرها، إصدار الصكوك السيادية بكافة صيغها.

- تستخدم حصيلة الإصدار فى تمويل الموازنة العامة للدولة، وفى تمويل المشروعات الاستثمارية، والاقتصادية، والتنموية، المدرجة بالموازنة على النحو الذى يصدر به قرار من الوزير المختص بعد الاتفاق مع الوزير المعنى بشؤون التخطيط، ويفتح بالبنك المركزى حساب خاص، أو أكثر تُودع فيه تلك الحصيلة.

- الصكوك السيادية تصدر فى شكل شهادة ورقية، أو إلكترونية بالمواصفات التى تحددها اللائحة التنفيذية، وتكون اسمية، متساوية القيمة، ومُبينا بها عُمر الصك بالجنيه المصرى، أو بالعملات الأجنبية، عن طريق طروحات عامة، أو خاصة بالسوق المحلى، أو بالأسواق الدولية.

- الصكوك السيادية تصدر بأى من الصيغ المتوافقة مع عقد الإصدار، وتحدد اللائحة التنفيذية صيغ الصكوك السيادية، ومنها المضاربة، والمرابحة، والإجارة، والاستصناع، والوكالة.

- تناول القانون نصوصا تتعلق بعملية التصكيك وتداول الصكوك، وحقوق مالكى الصكوك، والالتزامات المقررة شرعا للمنتفع بالأصول المتخذة أساسا لإصدار الصكوك، كما تتضمن مواد القانون قواعد حفظ الصكوك التى تُطرح داخل وخارج جمهورية مصر العربية.

- تضمن القانون فصلا على الأصول التى تصدر على أساسها الصكوك، وفصلا آخر حول الشركة ذات الغرض الخاص التى ستنشأ بموجب هذا القانون ويكون غرضها إدارة وتنفيذ عملية إصدار الصكوك السيادية لصالح الجهة المصدرة، كما تختص بإبرام التعاقدات اللازمة طبقا لهذا القانون بصفتها وكيلا عن مالكى الصكوك، مع أداء حصيلة الاكتتاب المتفق عليها للجهة المصدرة، وغيرها من الاختصاصات.

- تضمنت مواد القانون أسلوب تشكيل لجنة الرقابة، ونظام عملها ومقرها واختصاصاتها، إلى جانب مواد أخرى تتعلق بأساليب تسوية المنازعات والعقوبات، وأفرد القانون مادة عن جماعة مالكى الصكوك، التى يكون غرضها حماية المصالح المشتركة لأعضائها.

وهناك فرق بين الصكوك والسندات والأسهم، فتتشابه الصكوك مع الأسهم فى أن كليهما يمثل حصة شائعة فى ملكية أصول مدرّة لعائد، أو المشاركة فى رأسمال مشروع مربح إلا أن هناك اختلافا فى أن الصكوك ليست دائمة بدوام الشركة المصدرة لها كما هو حال الأسهم، بل إن لها أجلًا يجرى تصفيتها فيه بالطرق المنصوص عليها فى نشرة الإصدار، كما أن حامل السهم له عند التصفية نصيبه من أصول الشركة عند تصفيتها (بعد تسديد ما عليها من ديون).

أما الصكوك فإنه يمكن لحملتها استرداد رأسمالهم عند انتهاء مدتها بصرف النظر عن قيمة أصول المصدر للصكوك أو قدرته على سداد ديونه للآخرين، كما أن الصكوك فى أغلب هياكلها أداة تمويل خارج الميزانية من جهة الشركة المصدِرة، بينما الأسهم حصة شائعة فى رأس مال الشركة؛ وعليه فحامل الصك مموِّل للشركة المصدرة.

أما مالك السهم فهو شريك للشركة المصدرة، كما أن مالك الصك لا يشارك فى إدارة المشروع، أما مالك السهم فيمكن له المشاركة فى الإدارة، من ناحية المخاطر فإن الصكوك بشكل عام ورقة مالية قليلة المخاطر، بينما الأسهم ورقة مالية ذات مخاطر عالية.

أما بالنسبة للسندات، تتشابه الصكوك مع السندات: فى أن كليهما يصدر بقيمة اسمية، أما الفرق بينهما يتمثل فى أن الصكوك قيمتها الاسمية ليست مضمونة على المصدر، ومن ثم لا تكون دينا فى ذمة المصدر، وذلك بخلاف السندات التى تعد دينًا فى ذمة المصدر.

كما أن للسند فائدة ثابتة، أما ما يدفع على الصكوك ليس فائدة مرتبة على القيمة الاسمية وإنما هى ربح مصدره النشاط الذى استخدمت فيه أموال حملة الصكوك أو الإيراد المتولد من الأصول التى يملكونها بموجب الصكوك.

وبحسب ما أعلنه الدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، فإن أول إصدار من الصكوك بسوق المال المصرى بقيمة إجمالية قدرها 2 مليار جنيه، فى شهر إبريل الماضى، وكانت من نوع صكوك الإجارة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وقابلة للتداول وللسداد المُعَجل، وغير قابلة للتحويل لأسهم.

وطرحت الصكوك، بنسبة 100% للاكتتاب الخاص، وذلك للمؤسسات المالية والجهات والأفراد ذوى الخبرة والملاءة المالية، وذات درجة التصنيف والترتيب المحلى للملاءة الائتمانية لهذه الشريحة «+A» صادر عن شركة الشرق الأوسط للتصنيف الائتمانى وخدمة المستثمرين «ميريس» بتاريخ 11 مارس 2020، وسيتم سداد أصل الصكوك على ثلاث دفعات سنوية بدءًا من ديسمبر 2022 وهذه الصكوك قابلة للاستدعاء المعجل اعتبار من تاريخ الإصدار.

وبعد أن رصدنا توجهات الحكومة الفترة الماضية من خلال طرحها للسندات الخضراء والصكوك السيادية، استطلعت «السوق العربية» رأى الخبراء للتعرف على اهميتهم بالنسبة للاقتصاد المصرى فى المستقبل.

فى البداية أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، أن مصر لديها خطط للتوسع فى إصدار السندات الخضراء، حيث طرحت سندات لتمويل مشروعات ذات أهداف بيئية بقيمة 1.9 مليار دولار، مشيرًا إلى أن السندات الخضراء هى صكوك تصدر لتمويل المشروعات المتعلقة بالبيئة مثل مشروعات تحلية المياة، وتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، والرياح وغيرها من المشروعات صديقة البيئة.

واضاف جاب الله، فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن الحكومة تخطط لتحقيق أقصى استفادة من حصيلة السندات، حيث سيتم تخصيص 500 مليون دولار من حصيلة السندات التى باعتها الشهر الماضى بإجمالى 750 مليون دولار، لتمويل جزء من مشروعى مونرويل العاصمة الإدارية الجديدة والسادس من أكتوبر، ومحطة معالجة قرى عرب المدابغ، ومشروع محطة تحلية مياه الضبعة، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحى شرق الإسكندرية، ومحطة معالجة صرف صحى بامتداد مركز العياط بالجيزة.

وقال الخبير الاقتصادى، أن نجاح هذا الطرح يعتمد على تنويع مصادر التمويل التى تحتاجها مصر لتمويل مشروعات التنمية، فضلًا على دور نجاح هذا الطرح فى تعزير ثقة المستثمرين وتحسين التصنيف البيئى لمصر، ليصب هذا التمويل فى اتجاه التوسع الاقتصادى الذى تتبناه مصر لرفع معدلات الاستثمار والتشغيل والنمو بما يصل بالاقتصاد لحجم يتناسب مع قدرات مصر ويحقق تطلعات شعبها.

وتابع قائلًا: هناك جانب آخر يؤكد نجاح الطرح سلامة الطريق الاقتصادى المصرى تقرير جديد من مؤسسة دولية هامة يُضاف إلى العديد من التقارير الدولية، التى تؤكد حفاظ مصر على تحقيق معدل نمو إيجابى رغم التأثيرات السلبية لفيروس كورونا على الاقتصاد العالمى.

فيما قال أحمد كجوك، مساعد وزير المالية، إن مصر نجحت فى طرح سند أخضر لأول مرة، وهو سند أخضر سيادى، وهو أمر يؤكد أن مصر لديها خطة قوية للتنمية المستدامة، والتزامات واضحة فى هذا المجال، وبالتالى تمكنت من أن تسير فى كل الإجراءات المهمة التى تضم العديد من التقييمات، لتخرج بتلك السندات فى إفريقيا والشرق الأوسط على المستوى الحكومى.

وأضاف كجوك، فى بيان له، أن أهمية السندات الخضراء فهى من أجل أن يتم طرحها، لابد من وجود تقييم دقيق لخطط التنمية المستدامة، وهو ما يعطى بعد جيد للمستثمرين خارج مصر، بأن مصر لديها رؤية جيدة فى عمل مشروعات صديقة للبيئة ومشروعات التنمية المستدامة، وهناك أكثر من 16 أو 17 مستثمر لأول مرة يستثمرون فى مصر من خلال الاستثمار الأخضر.

وتابع قائلًا: «تم الاكتتاب من أكتر من 100 مستثمر وكنا طالبين 500 مليون دولار فى الطرح الأول، وجالنا نسبة أكبر من كدة، وفى المرحلة الأولى عندنا مجموعة مشروعات تم مراجعتها وهى بقيمة 2 مليار دولار، وهى حاجات لها دخل بتنقية المياه والنقل النظيف والصرف الصحى والمدن الجديدة والتى يتم تخطيطها بشكل يحقق التنمية المستدامة والحد من التلوث».

كما أشاد الدكتور مصطفى أبوزيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، بإعلان وزارة المالية الانتهاء من مشروع قانون الصكوك السيادية وإحالته لمجلس النواب لمناقشته، مشيرا إلى أن المشروع الجديد يسعى لتوفير ادوات تمويلية جديدة للمشروعات المختلفة.

وقال أبوزيد، فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، إن المشروع الجديد طال انتظاره إذ استغرقت عملية تقديمه فى ثوبه الجديد أكثر من 8 سنوات، بعد القانون المعيب الذى أعدته جماعة الإخوان الإرهابية وقت حكمها البلاد فى 2012.

ولفت إلى أن مشروع القانون الجديد يعد إعادة استغلال موارد الدولة وتحقيق النفع العام منها بما ينعكس على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين مع التأكيد على ضمانة الحفاظ على أصول الدولة.

وقال الخبير الاقتصادى، إن آلية الصكوك معترف بها عالميا واثبتت قدراتها على توفير ملاءة مالية للمشروعات التى تتم بنظام التمويل الإسلامى موضحا ان المملكة البريطانية تستحوذ على النصيب الأكبر فى عمليات تمويلات الصكوك الإسلامية على مستوى العالم اذ اقتربت تمويلات الصكوك عالميا من 3 تريليونات دولار حاليا.

وأشار مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن تفكير الحكومة للدخول للاسواق العالمية والفوز بنصيب لا بأس به من تلك الأدوات التمويلية يؤكد ان الدولة تسير على الطريق الصحيح وأصبحت تفكر خارج الصندوق بدون إرهاق الموازنة العامة بأعباء مالية إضافية تتمثل فى زيادة أعباء الدين العام.

فيما أكدت الدكتورة بسنت فهمى، عضو مجلس النواب، أهمية إطلاق مصر أول سنداتها الخضراء، فى إدراج تاريخى ببورصة لندن، لافتة إلى أن هذه خطوة جيدة، لأن السندات الخضراء والزرقاء، تمثل مستقبلا واعدا.

وأضافت فهمى، فى تصريحاتها، أن السندات الخضراء مرتبطة بتمويل المشروعات الصديقة للبيئة، مما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة، ويعزز أنماط جديدة من الاستثمار داخل السوق المصرية، إذ إنها تخاطب المشروعات غير الملوثة للبيئة، وفى مقدمتها المشروعات الغذائية والزراعية الخضراء، مؤكدة وجود إقبال بالأسواق العالمية على الاستثمار فى تلك النوعية من السندات.

وأوضحت عضو مجلس النواب، أن طرح السندات الخضراء يدل على قدرة الاقتصاد المصرى، على التحول إلى اقتصاد متوافق مع البيئة، مشيرة إلى أن معظم دول العالم الآن، اتجهت لإصدار السندات الخضراء وسط إقبال من المستثمرين الذى يخاطبون هذا النوع من الاستثمار، الذى يهدف إلى الحفاظ على البيئة، ومواجهة التغير المناخى.

وقال أحمد أبوعلى، الباحث والخبير الاقتصادى، إن مصطلح السندات الخضراء بدأ فى الظهور عام 2008 من خلال البنك الدولى، ولاقى ذلك استحسانًا قويًا من المستثمرين واهتمامًا كبيرًا من مجتمع الأعمال الدولى حينها، ومنهم واضعو السياسات المناخية، ومؤسسة سيريس ومبادرة سندات المناخ.

وأضاف أبوعلى، فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن الفائدة من السندات الخضراء ليست اقتصادية فقط، بل إن الاستفادة الاجتماعية والبيئية هى المكسب الأكبر، ما سبب انعكاس إيجابى فى زيادة الوعى بالتحديات التى يسببها تغيُّر المناخ، وهو ما كان انطلاقا نحو تشكيل الأساس لفكرة ومفهوم السندات الخضراء التى قامت بإعدادها رابطة أسواق رأس المال الدولية.

وتابع قائلًا: فى إطار التحول الإيجابى الذى شهده الاقتصاد المصرى على مدار الست سنوات الفائتة وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى، ووضع الدولة لرؤيه مصر للتنمية المستدامة 2030، أصبحت ضرورة تشجيع الاستثمار الأجنبى والمحلى فى السندات الخضراء مهم جدًا لأن التحويل للاقتصاد الأخضر الآن ليس خيارًا بل ضرورة. وأشار الباحث الاقتصادى، إلى أن التوافق مع مبادئ الاستدامة هو أحد سبل زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية بالاقتصاد المصرى، الأمر الذى يتطلب من المؤسسات المالية المصرية دمج مبادئ الاستدامة فى نظم التشغيل والاستثمار. واوضح ابوعلى، أن الإصدار الحالى الذى ستقوم به الحكومة المصرية من إصدار للسندات الخضراء يسهم بشكل فعلى فى تحقيق رؤية «مصر 2030»، والذى يمثل برنامج للتنمية المستدامة مرتبط بالأهداف الأممية السبعة عشر التى تم التوافق عليها فى الأمم المتحدة.

وأكد الباحث الاقتصادى، أن القطاع المالى غير المصرفى يلعب دورًا هامًا فى تعبئة المدخرات، والتوظيف الأمثل للموارد المتاحة؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير تمويل المشروعات الصديقة للبيئة، وتشجيع التوسع فى الاقتصاد الأخضر، وجذب الاستثمارات الأجنبية الراغبة فى إنشاء المشروعات الخضراء؛ وتمكينها فى الاقتصاد المصرى بالمناطق الواعدة فى نطاق العاصمة الإدارية والمنطقة الصناعية لمحور قناة السويس، مثل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ومشروعات التكّيف مع التغيرات المناخية، وهكذا مشروعات التحكم فى التلوث ومنعه، إضافة إلى مشروعات المبانى الخضراء، ومشروعات وسائل النقل بالكهرباء، وأيضا مشروعات استخدام الطاقة بكفاءة.

وفى نفس السياق، يقول الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، أن السندات الخضراء هى إحدى أدوات الدين الحكومى، والغرض منها التمويل، وتلجأ إليها الدولة بغرض توفير النقد الاجنبى.

واوضح الإدريسى فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن السر وراء تسميتها بالخضراء هو أنها تهدف للاستثمار فى المشروعات التى تحافظ على المناخ والبيئة مثل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من المشروعات التى تسهم فى تقليل التلوث البيئى وتحافظ على الغلاف الجوى ومعدلات التلوث بكل أنواعه دعما لقضية تغير المناخ.

وأضاف الخبير الاقتصادى، أن العالم يتعامل بالسندات الخضراء منذ فترة طويلة إلا أنها جديدة على الاقتصاد المصرى، وفكرة السندات الخضراء والسياسات المؤيدة لها منتشرة فى معظم دول العالم وأبرزها ألمانيا التى بها حزب الخضر واحد من أبرز الأحزاب السياسية فى العالم الذى يتبنى سياسات الحفاظ على البيئة والحد من التلوث.

وأكد الإدريسى، أن الهدف من طرح السندات الخضراء هو التنويع فى الأشكال المختلفة للبرامج التمويلية بحيث لا تقتصر على السندات العادية وأذون الخزانة، وبالتالى تطرح أكثر من بديل وتنوع من البرامج الاقتصادية لجذب أكبر عدد من المستثمرين غلى مصر، بحيث من يرغب فى الاستثمار فى السندات الخضراء يستثمر، ومن يرغب فى استثمار فى غير ذلك أمامه السندات العادية.

وتابع قائلًا: «خلال الأيام الماضية شهدت مصر إشادات عالمية من قبل العديد من المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولى ومعهد التمويل والإيكونومست وموديز وغيرها من المؤسسات الدولية، وبالتالى فإن طرحها فى الوقت الحالى فرصة للاستفادة واستغلال الإشادات الدولية وجذب أكبر قدر من المستثمرين، والاستفادة من التوقعات الإيجابية بنمو الاقتصاد المصرى فى الفترة المقبلة».

وأشار الخبير الاقتصادى، أن من أهم الأسباب المهمة أيضا هى تراجع المصادر الدولارية المختلفة بعد توقف السياحة وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج، وبالتالى فإن الهدف هو الحفاظ على سعر صرف الجنيه المصرى وتوفير العملات الأجنبية والاحتياطى النقدى، ومن هنا فإن طرح السندات الخضراء يوفر العملة الأجنبية ويحافظ على سعر صرف الجنيه المصرى.

كما قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادى، إن السندات الخضراء هى المختصة بتمويل مشروعات الصديقة للمناخ والبيئة، والتنمية المستدامة التى تسعى مصر لتحقيقها من ضمن مكوناتها التنمية البيئية، لذلك تأتى فكرة هذه السندات كأحد أدوات التمويل والتنوع فيها.

وأوضح النحاس، فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن البنك الدولى خلال السنوات العشر الماضية طرح ما يقرب من 10 مليارات دولار فى السندات الخضراء وأوروبا؛ لمحاولة مساعدة الدول التى تضررت بسبب تغيرات المناخ الناتجة من الدول الصناعية، فكانت إفريقيا من ضمن الدول التى تضررت.

وتابع قائلًا: هناك حزمة من الحزم التمويلية تحاول بها بعض الدول الإفريقية ومن ضمنها مصر أن تستقطب السندات الخضراء كنوع من أنواع التمويل، بحيث تستخدمها فى المشروعات الجديدة والتى تشمل فى مكوناتها البيئة، لذلك كان هذا الغرض الأساسى بالاستحواذ على هذه التمويلات كنوع من أنواع التغيير فى أساليب التمويل للدولة المصرية. وأضاف الخبير الاقتصادى، أن هذه التمويلات الخضراء تخدم المشاريع ذات النوع الخدمى على سبيل المثال مشروعات الكهرباء بدلًا من أن تكون بالغاز أو الجاز يتم تحويلها إلى التوليد بالرياح، لذلك تصبح نوع من الخدمة تقدمها الدولة.

واستكمل النحاس، أنه متى يمكن انتظار العائد الإيجابى الاستثمارى من هذه السندات الخضراء عندما يتم إجبار المصانع مثل مصانع الأسمنت التى تنتج ملوثات للبيئة، أن تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يكون نتيجته تخفيض من تكلفة الإنتاج وكذلك إنتاج منتج جيد دون إحداث ملوثات للبيئة.

وبخصوص إصدار الصكوك السيادية، قال وائل النحاس، إن الصكوك السيادية أحد أهم الأوراق المالية المطلوبة خصوصا فى أسواق شرق آسيا ودول الخليج العربى.

وتابع قائلًا: أن سوق المصرى كبير فى الشرق الأوسط ويجب أن يكون سوقا متكاملا يتيح كل الأوراق المالية وأدوات الدين الحكومية المتعددة، لافتا إلى أن غياب الصكوك كأداة متوافقة مع ضوابط الشريعة الإسلامية كانت نقطة ضعف فى الأسواق المصرية خصوصا فى ظل تهافت عالمى على هذا النوع من الأدوات المالية.

بينما أكد الدكتور كريم عادل، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن هذا الطرح دليل أن الدولة المصرية لديها خطة قوية للتنمية المستدامة، والتزامات واضحة فى هذا المجال، كما أنه يعكس نجاحها فى كل الإجراءات المهمة التى تضم العديد من التقييمات من كبرى الجهات والمؤسسات الدولية، لتخرج بتلك السندات فى إفريقيا والشرق الأوسط على المستوى الحكومى.\ واضاف عادل، فى تصريحاته لـ«السوق العربية»، أن هذا يعد بمثابة بوابة جديدة سيتم الاستثمار من خلالها فيما تتضمنه من مشروعات حيوية وهامة مثل تنقية المياه والنقل النظيف والصرف الصحى والمدن الجديدة والتى يتم تخطيطها بشكل يحقق التنمية المستدامة والحد من التلوث.

وتابع قائلًا: العوائد الاقتصادية والاستثمارية من هذا الطرح ستنعكس بصورة أساسية ومباشرة على الفرد والمجتمع بصفة خاصة والاقتصاد المصرى بصفة عامة، فضلًا عن مساهمتها فى تحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠.

تسعى مصر للتوسع فى أدوات التمويل ولتنويع قاعدة المستثمرين فى الأوراق المالية الحكومية والتى تفيد الاقتصاد المصرى فى المستقبل، خصوصًا بعد التوجه العام التى أعلنته دول العالم إلى ما يعرف بـ«الاقتصاد الأخضر» كاستراتيجية جديدة لتقليل المخاطر البيئية المرتبطة بالاقتصاد، حيث يعمل الاقتصاد الأخضر على تحقيق التنمية المستدامة دون أن تؤدى تلك التنمية إلى حالة من التدهور البيئى.

ووضح ان الحكومة المصرية تساير هذا التقدم عندما أطلقت مصر، فى منتصف شهر أكتوبر الماضى، إصدارها الأول من السندات الخضراء فى بورصة لندن، بقيمة 750 مليون دولار، فيما يعد أول إصدار سندات خضراء سيادية يدرج ببورصة لندن والأكبر بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ورحب وزير الشرق الأوسط البريطانى جيمس كليفرلى، والمدير التنفيذى المؤقت لبورصة لندن دينزل جنكينز Denzil Jenkins، بقرار إدراج السندات الخضراء السيادية المصرية فى بورصة لندن، الذى يسهم فى تعميق الشراكة المستدامة بين المملكة المتحدة ومصر فى مواجهة تغيرات المناخ.

وقال الوزير كليفرلى: إدراج أول سندات سيادية خضراء بالشرق الأوسط فى بورصة لندن يمثل لحظة تاريخية بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط من لندن إلى القاهرة، وعبر العالم، نحتاج إلى إجراءات طموحة وذات تفكير مستقبلى مثل هذا لحماية البيئة، وضمان التعافى الأخضر والمرن من فيروس كورونا المستجد.

وأشار جنكينز، إلى أن نجاح هذه الصفقة الافتتاحية يسلط الضوء على التزام مصر ببناء مستقبل مستدام ويمهد الطريق للعديد من جهات الإصدار فى المنطقة لاتباع هذا النهج.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد معيط وزير المالية: يسعدنا الانضمام لمجموعة الدول المُصدرة للسندات الخضراء السيادية التى تلعب دورًا قياديًا فى التنمية الخضراء، ونُثَّمن الإقبال الكبير من المستثمرين على هذا الإصدار الناجح، الذى يُوضح دعمهم وثقتهم بجهود الحكومة فى تنويع التمويل اللازم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة..