السوق العربية المشتركة | المفكر الاقتصادي شريف دلاور: "الاستقلال الرقمي" و"الاستدامة التكنولوجية" مفهوم استراتيجي.. يجب التوجه إليه

قال المفكر والخبير الاقتصادي شريف دلاور إن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح بدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة

السوق العربية المشتركة

السبت 28 نوفمبر 2020 - 15:50
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

المفكر الاقتصادي شريف دلاور: "الاستقلال الرقمي" و"الاستدامة التكنولوجية" مفهوم استراتيجي.. يجب التوجه إليه

قال المفكر والخبير الاقتصادي شريف دلاور إن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح بدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، فالإصلاح الاقتصادي مرتبط بالإصلاح الإداري، مؤكدًا، أنه من أهم التحديات التي تمر بها الحكومة الحالية هو الحفاظ على سعر الصرف وبالتالي سيكون هناك إدارة جيدة للنقد الأجنبي، وذلك لأن الشعب المصري لن يتحمل أي تدهور في سعر الصرف مرة أخرى.



 

وأضاف "دلاور" في حواره لـ"السوق العربية"، أن العالم يمر الآن بحرب جديدة وهي حرب الإمداد والتموين والتي تبدأ من البنية التحتية، وبلغ حجم الإنفاق على حرب الإمداد والتموين ٣ تريليونات دولار وهو إجمالي ما ينفقه العالم على مشروعات البنية التحتية والتي ستصل إلى ٩ تريليونات دولار بحلول عام ٢٠٢٥، مشيرًا، إن مبادرة "الحزام والطريق"  التي أطلقتها الصين هي أساس حرب "سلاسل الإمداد والتموين"، والتي من أهم أهدافها هي الإمداد والتموين للصناعات والاقتصاد الصيني.. وإلى نص الحوار:

 

س١: ما هي الحلول المطروحة لوقف سيطرة الشركات الكبيرة على الاقتصاد المصري؟

ج: مصر واعية اليوم لهذا الأمر، ولكن في حقيقة الأمر نحن نستفيد من تواجدهم معنا ومن خبراتهم، ولكن لابد أيضًا أن يكون لدينا الكيانات المصرية الكبرى، وكما أعلن وزير الإتصالات أنه هناك جهود مبذولة لرفع كفاءة قدرات الشركات الناشئة وتم إنشاء أربع مناطق تكنولوجية في عدد من المحافظات لتكون بمثابة مراكز لاستقبال الشركات المبدعة الصغيرة والمتناهية الصغر وشباب المبدعين، وكما قلت في الاتحاد البرلماني العربي أمام نواب الشعوب العربية "الاستقلال الرقمي العربي والاستدامة التكنولوجية"، وهذه الكلمة أنا قاصدها تمامًا، فهي مفهوم استراتيجي من الدرجة الأولي يجب أن نتوجه إليه، كما يجب أن يكون لدينا الكيانات الوطنية والإستقلال الرقمي.

 

الحرب الإلكترونية أشد خطرًا من الحرب العسكرية.. وقادرة على إسقاط دولة بأكملها خلال ٢٤ ساعة

 

س٢: التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة العربية؟

ج: فى حقيقة الأمر أن الحرب الإلكترونية تعد من أبرز وأخطر التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة العربية، فالحرب الإلكترونية أشد خطرًا من الحرب العسكرية المباشرة، لأنها يمكن أن تقضي على دولة بأكملها وتسقطها خلال ٢٤ ساعة، وأيضًا لا نستطيع أن نغفل مدى أهمية الشباب العربي، فإن تلبية تطلعات شباب الأمة وتنمية قدراتهم على مواجهة العصر الجديد، وتضافر الاقتصاديات العربية للتعامل مع تحولات الاقتصاد الدولي، يعد أحد التحديات المهمة أمام الدول العربية.

 

س٣: كيف تري الشباب المصري حاليًا؟

ج: أنا أري أن المصري يُقاتَل بوجهه عام، ولكن استطيع القول من خلال متابعتي العالمية وتجولي حول العالم ومعرفتى الجيدة بالشباب المصري، أن اليوم الشاب المصري الواعي والدارس الذي يجيد استخدام البرامج والتطبيقات التكنولوجية الحديثة يتم خطفه وخاصة "الفريلانسرز"، فالشاب المصري يصنف عالميًا على أنه من أفضل وأقدر الشباب في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة؛ وإذا تم الاهتمام بهؤلاء الشباب وتوفير المناخ الجيد لهم فمن هنا سيبدأ التحول الرقمي في مصر، فهم محرك التنمية الحقيقية ويجب تأهيلهم والاستفادة منهم، وحقيقًة هناك جهود كبيرة مبذولة في مصر بخصوص هذا الشأن.

 

س٤: وضع الاقتصاد الرقمي في مصر؟

ج: نحن في منتصف الطريق للإقتصاد الرقمي في مصر، وتم تنفيذ العديد من التطبيقات الخاصة بالخدمات التي بدورها ستودع الموبايل وتم تطبيقها في عدد من المؤسسات الحكومية، ولكن هناك العديد من المعوقات أمام الإصلاح الإقتصادي في مصر وعلى رأسها الجهاز الإداري للدولة والتشريعات، فيجب الوقوف علي هذا الأمر، ومن جانب آخر تسعى الحكومة المصرية جاهدة لدعم البنية التحتية لتوفير المناخ الملائم للاقتصاد الرقمي وتطبيقه في شتى المجالات لجذب الكثير من الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي، ويعد التحول إلى الاقتصاد الرقمي أحد بنود المهمة في رؤية مصر 2030.

 

س٥: ما مدى اهمية مشروعات البنية التحتية في عملية الإصلاح الاقتصادي؟

ج: في الحقيقة يتحدث العالم اليوم عن البنية الأساسية والتي تشمل: "بنية مادية وبنية رقمية وبنية اقتصادية" ألا وهي الشبكات والتي تتمثل في ثلاثة أنواع وهي: شبكات مادية كالطرق والكباري والموانئ والمطارات وغيرها، وشبكات رقمية واقتصادية، وبدون أي فرع منهم ستتعطل عجلة الإصلاح الاقتصادي، كما أنه يحدث حاليًا في العالم حرب جديدة وهي حرب سلاسل الامداد والتموين والتي تقوم على البنية التحتية ولذلك قامت الصين بعمل مبادرة الحزام والطريق وهي عبارة عن بناء شبكة من الطرق والموانئ والمطارات على امتداد الشمال والجنوب لتربط الدولة ببعضها، ولذلك فلا يمكن ربط الدول ببعضها إلا بوجود بنية أساسية، فبدون وجود بنية أساسية لن ندخل في سلاسل الإمداد والتموين العالمية ولن يكون لنا كيان وقيمة، ولذلك يقوم دول العالم بالاستثمار في البنية التحتية وإنشاء طرق وكباري مثلما يحدث في مصر في الوقت الراهن.

 

الصراع بين "القوى العظمى" في العالم عبارة عن "حرب امداد".. و"الحزام والطريق" أساس هذه الحرب

 

س٦: ما هي حرب الإمداد والتموين؟

ج: هي حرب على المواد الخام الأولية، مثل ما يحدث في القارة الإفريقية في الاستثمارات الصينية في القارة من أجل المواد الخام كالكوبالت الداخل في صناعة الإلكترونيات وكل ماهو متعلق بالتكنولوجيا الحديثة، وكذلك الغاز والبترول وتنقل البضائع فكل هذا يخضع تحت مسمى حرب الإمداد والتموين، وذلك لأن تنافسية الدول تعتمد على قدرتها وسرعتها في هذا.

 

س٧: نستطيع القول بأن مبادرة الحزام والطريق هي أساس حرب الإمداد والتموين؟

ج: بالطبع وليس هذا فقط بل هي أيضًا ضمن هذه الحرب، ولا توجد دول مسيطرة في هذه الحرب حتى الآن، وبلغ حجم الإنفاق على حرب الإمداد والتموين ٣ تريليونات دولار وهو إجمالي ما ينفقه العالم على مشروعات البنية التحتية والتي ستصل إلى ٩ تريليونات دولار بحلول عام ٢٠٢٥.

 

س٨: الأهداف الغير معلنة لدولة الصين وراء مبادرة الحزام والطريق؟

ج: الإمداد والتموين للصناعات والاقتصاد الصيني هي أهم أهداف الصين وراء الحزام والطريق، ولكن تعاني دولة الصين من الديون المعدومة في البنوك وذلك بسبب إقامة المشروعات العديدة وعدم قدرة الشركات على السداد، وفي نفس الوقت لديها المزيد من السيولة خاصة بالدولار، ولذلك خصصت الصين ١٥٥ مليار دولار قروض للدول المشاركة في المشروع لإقامة مناطق لوجستية، وبهذا فهي لا تلعب علي تقوية وتعزيز اقتصادها فقط بل تلعب أيضًا على تسويق بنوكها واقراضها مع دول العالم وتنافس العالم في الإقراض للدول، حتي تستطيع ان تكون قوة مالية وليس صناعية فقط.

 

"الإصلاح الاقتصادي" مرهون بإصلاح "الجهاز الإداري" للدولة.. والحفاظ على سعر الصرف أهم تحدياته

 

س٩: هل الإصلاح الإداري للدولة سيكون له مردود مباشر على الإصلاح الإقتصادي؟ وما هى خطوات الإصلاح الإداري للدولة من وجهة نظرك؟

ج: الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح بدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، فالإصلاح الاقتصادي مرتبط بالإصلاح الإداري، ويمكن إصلاح الجهاز الإداري بطرق عديدة منها: التطبيقات الحديثة وكل ماهو جديد في التكنولوجيا جزء من المساعدة في اصلاح الجهاز الاداري، القضاء على فساد المحليات، والتشريعات المكبلة والكثيرة التي تراكمت مع الوقت ، فلابد أن يكون هناك إصلاح تشريعي، حق التمويل والتشريع المحليين سيمنح هذا الدور للمحافظات، لدينا 6 ملايين موظف نصفهم فى المحليات فى المحافظات، لو أصبحت المحافظات بلا مركزية ستتحمل الدولة المركزية نصف مرتبات هؤلاء الموظفين فقط، من الـ 6 ملايين هناك 2 مليون يعملون فى الفراشة وطبع المستندات وتوصيل الأوراق والاسانسيرات، يجب أن يتحولوا إلى شركات يساهمون فيها أو ينضمون لشركات خاصة، والمعاش المبكر حل وتأهيل هؤلاء الناس حل آخر، بحيث لا يصبحون عبئًا على خزينة الدولة دون إنتاج مناسب.

 

س١٠: هل تأخرنا على إتخاذ قرارات الإصلاح الإقتصادي؟

ج: إن قرارات الإصلاح الإقتصادي التي تم اتخاذها من جانب الدولة ضرورية وحتمية لصالح الاقتصاد المصري، وبالفعل تأخرت مصر في اتخاذ قرارات الإصلاح الاقتصادي، وهو ما بدأ في عام 2011 بعد تراجع معدلات السياحة و تباطؤ في معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي، وأنه لو تم تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مبكرًا منذ عام 2012، لم تكن هناك حاجة للجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، فنحن كنا علي وشك وضع خرج جدًا، وكتبت كثيرًا وطالبت بتوحيد سعر الصرف، فأنا مع ما يسمى بـ التعويم المدار وطالبت به كثيرًا، وهو التحكم في السيولة النقدية سواء المصرية أو الأجنبية  في الأسواق.

 

س١١: ماهي إيجابيات وسلبيات برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

ج: هناك إيجابيات كثيرة منها: تخفيض دعم الطاقة، وكان من الضرورى الإقدام على هذه الخطوة، وذلك لأن الدعم يجعلنا نرشد من استهلاكنا ويقلل الحمل على الموازنة، وهذه الإجراءات حدثت فى كل دول العالم، وذلك من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء، فهذه الإجراءات زادت من الوعى الاستهلاكى لمواطني الطبقة الفقيرة والوسطى الذين كانوا يستخدمون الكهرباء كثيراً ويشترون السلع بشراهة ولا يراعون ندرة الموارد، وهناك مزايا أخرى وهى تعويم الجنيه الذى قضى على السوق السوداء وجعل الدولار متوفراً فى البنوك، إلى جانب نجاح البرنامج فى زيادة نسب التصدير وتقليل نسب الاستيراد، كما أن هذه الإجراءات راعت محدودى الدخل أيضاً، لأن الحكومة قامت بزيادة نسبة دعم التموين وأصبح لكل مواطن دعم بقيمة 50 جنيهاً بدلاً من 15 جنيهاً، أما بالنسبة لسلبيات البرنامج فنستطيع أن نقول إن الطبقة المتوسطة هي التي تأثرت بشكل سلبى من إجراءات البرنامج الاقتصادى، بسبب ارتفاع الأسعار وأصبحت غير قادرة على أن تنفق على تعليم أبنائها وتوفر لهم احتياجاتهم كما كانت تفعل من قبل.

 

أتمنى الوصول لمرحلة "الحد الأدنى" للأجر.. هو متوسط "دخل المصري"

 

س١٢: متى سيشعر المواطن بنتائج الإصلاح في مصر؟

ج: المواطن المصري اليوم فئات وطبقات، الطبقة الميسورة والتي تمثل قرابة ال ١٠٪؜، والطبقة محدودة الدخل قد تقارب الـ ٣٠٪؜، مابينهم  حوالي ٦٠٪؜ شرائح "وسطى دنيا - وسطى وسطى - وسطى عليا"، فعندما نتحدث عن المواطن المصري علميًا واقتصاديًا لابد أن نذكر كل هذه الشرائح، وجدنا أن محدودي الدخل تمثل سلة الغذاء الخاصة به ٥٠٪؜ من دخله، بينما هي أقل من ٧٪؜ للغني، ومن هنا جاءت أهمية البطاقات التموينية، وجاء أهمية رفع نسبة البطاقة التمويني بالنسبة لمحدودي الدخل من ١٥ و ١٨ج إلي ٥٠ جنيه للفرد ب ٢٠٠ جنيه للأسرة بحد أقصي ٤ أفراد، وهذا لم يكن موجود قبل الإصلاح، لتواكب هذا الإرتفاع في الأسعار، تركيب الغاز الطبيعي المنخفض القيمة ل ٢ مليون و ١٠٠ ألف منزل أي ما يعادل ٨ مليون أسرة، الطبقة الوسطى العليا بدأت بالترشيد مثل الدول الأوروبية، فاتجهت الطبقة الوسطى الوسطى والوسطى العليا نحو الترشيد، أما الطبقة الوسطى الدنيي فمازالت لم تشعر بنتائج الإصلاح وفي حقيقة الامر اثار الإصلاح قوى جدًا وعبء كبير عليها، وأتمني أن نصل إلي مرحلة أن الحد الأدني للأجر هو متوسط دخل المصري.

 

س١٣: ما هو التحدي الرئيسي أمام الحكومة الحالية؟

ج: التحدي الرئيسي هو الحفاظ على سعر الصرف، بمعنى الحفاظ على النقد الأجنبي لدينا، لأن الحفاظ على سعر الصرف هو إدارة جيدة للنقد الأجنبي، وأيضًا لا يجنب أن ننسى أنه لدينا دين خارجي وتسديد بعملة أجنبية لفوائد هذا الدين، وأصل الدين في بعض الأحيان، خصوصًا الديون القصيرة ومتوسطة الأجل، إذًا الحفاظ على سعر الصرف وإدارة الدين الخارجي والنقد الأجنبي من أهم التحديات في الإصلاح الاقتصادي، وذلك لأن الشعب لن يتحمل أي تدهور في سعر الصرف مرة أخرى.

 

س١٤: هل تحرير سعر الصرف خطوة صحيحة في الوقت الحالي؟ وهل كان يمكن تأجيلها؟

ج: بالطبع تحرير سعر الصرف خطوة صحيحة كان لابد منها، وهو يعتبر بمثابة عملية جراحية للاقتصاد المصري لا يمكن تأجيلها، فلم يكن لدينا نقد أجنبي في البنوك، وطالبنا الشركات انذاك بالبحث في السوق السوداء عن عملة أجنبية لكي يتم فتح اعتماد لها، ولم تكن تستطيع مصر أن تستمر علي هذا الحال، فكان الوضع في غاية من الخطورة.

 

س١٥:مقترحاتك للحفاظ على سعر الصرف؟

ج: هناك عدة مقترحات لتحدي مخاطر سعر الصرف مثل: تطبيق أقصى عقوبة على تجار المخدرات، الذين هم أكبر كتلة موجودة فى السوق السوداء من النقد الأجنبي غير المتحكم فيه، وإيقاف العمرة والحج لمن أدوها، مع أهمية قيام الأزهر ودار الإفتاء بدورهم فى هذا الأمر، كما تم فى أوقات الشدة التى مرت بها البلاد، وإعطاء حق الانتفاع لجهات اجنبية متخصصة فى مناطق صناعية، و إعفاء المصريين من الخارج من جمارك السيارة مقابل وديعة دولارية ل3 سنوات، بالإضافة إلى أن أكتر مقترح يوفر العملة الأجنبية يتمثل فى حق الانتفاع لبعض الآثار المصرية مقابل عقود طويلة ونسبة من الزيارات وعقود قصيرة المدى، وكذلك برنامج للتعامل مع كل أنواع الفاقد فى الاقتصاد القومى، فأكبر نزيف للنقد الأجنبي في مصر هو المخدرات، وأطالب البرلمان بوضع تشريع جديد لمعاقبة تجار المخدرات بعقوبة تصل إلى الإعدام، فالمخدرات تشعل الأسواق السوداء فى مصر ودول الخارج، فهى تهدد أمننا القومي وعلينا التصدي لها بقوة، كما لابد من عودة التوقيت الصيفى فى مصر مرة أخرى، ويجب على الدولة إلزام المحلات التجارية بالإغلاق الساعة العاشرة مساءً، فكل دول العالم تلتزم المحلات، ونحن في أمس الحاجة الآن إلى الاتحاد والنظام والعمل، وهذا سيسمح لنا بتسديد الديون بشكل جيد والحفاظ على سعر الصرف الحالي.

 

س١٦: كم يبلغ الدين الخارجي لمصر في الوقت الحالي؟

ج: حسب تصريحات رئيس الوزراء أن الدين الخارجي بلغ ٩٢ مليار دولار، وجزء من هذه الديون طويلة المدي علي مدار ٢٥ سنه مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي ولها فوائد بسيطة جدًا، وقروض البنك الدولي قروض لمشروعات وبالتالي لها عائد، ووجب هنا التفريق بين صندوق النقد والبنك الدولي، فالأول هو سد العجز في الموازنات العامة، بينما الثاني هو بنك لخدمة المشروعات التنموية ومصر لها رأس مال في صندوق النقد والبنك الدولي ولنا حق الاقتراض بأربع أضعاف من رأس مالنا، وانا لا أتخوف من قروض البنك الدولي وذلك لأنها متمثلة في مشروعات تنموية كالكهرباء والصرف الصحي والتعليم والصحة وغيرها، أما صندوق النقد هو سد العجز في الموازنة العامة وهذا الجزء من الاقتراض لا يشكل خطرًا، أما السندات الدولية والديون القصيرة والمتوسطة الأجل هي التي تشكل خطرًا ويجب سدادها، وأعتقد أن وزير المالية في الحكومة السابقة قد تمادى في الجزء الخاص بالسندات الدولية والديون القصيرة ومتوسطة الأجل.

 

س١٧: هل هناك بدائل أخرى يمكن اللجوء لها بعيدًا عن صندوق النقد الدولي؟

ج: لا يوجد، ومثال علي ذلك عندنا جاءت الدول العربية لمساعدة مصر كالإمارات والسعودية وغيرها، كان شرطها هو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فهو يعتبر شهادة للأماكن الأخرى لكي تستطيعي التعامل مع اقتصاديات العالمية الأخرى.

 

"الدين الخارجي" يهدد العملة.. و"الدين الداخلي" يسبب التضخم

 

س١٨: أيهما أكثر خطورة الدين الداخلي أم الخارجي؟

ج: بلا شك الدين الخارجي الأكثر خطورة على الإطلاق، وربنا لست متخوفًا من نسب الديون الداخلية، لأنها قد تؤدى للتضخم على أسوأ الظروف لكنها لا تؤدى للإفلاس، بينما الذى أخشى منه هو عدم سداد الديون الخارجية، فالديون الخارجية تستلزم مواجهتها زيادة الإيرادات عن طريق حصر أصول الدولة غير المستغلة أو الخاسرة وتوفير نظام ضريبى يحقق العدالة الاجتماعية من خلال ضرائب تصاعدية وكافة أنواع الضرائب العادلة، هذا إلى جانب استغلال أصول الدولة غير المستغلة مع ترشيد المصروفات الحكومية.

 

س١٩: كيف يمكن التحكم في الدين الداخلي لمصر؟

ج: لكي نستطيع سداد فوائد الدين الداخلي اليوم والتى تلتهم جزء من الموازنة العامة وهذا هو الخطر، أن فوائده هي أصل الدين الداخلي تلتهم جزء قد تصل إلى ٣٠٪؜ من الموازنة العامة للدولة بدلًا من استغلالها في مشروعات تنموية كالصحة والتعليم والصرف الصحي والاستثمار وغيرها، ومن هنا يأتي التقصير في هذه البرامج التنموية نتيجة للدين المحلي، لذلك لابد أن نخفض هذا الدين، وقد أعلن وزير المالية أنه بعد ٣ سنوات سنصل إلى ٧٢٪؜ من الناتج الإجمالي، وهذا العام  نصل إلي ٩٠٪؜ من الناتج الإجمالي، ولكن أنا لا أهتم بكل هذه النسب، ولكني أهتم بكيفية زيادة الإيرادات عن طريق شركات قطاع الأعمال العام وإصلاحها والهيئات الاقتصادية من موانئ ومطارات وغيرها كيف أن تنتقل لمؤسسات ربحية ويعد لوائح خاصة بها مثل قناة السويس فتصبح جالبة للأموال، وكيفية محاسبة الإدارة من حيث الأداء في الناحية المالية، أن كل هذه الملكية تجلي للدولة إيرادات فتصبح الإيرادات أكثر فيصبح قيمة الدين بجانب الإيرادات أقل.

 

أؤمن بنظرية "المؤامرة".. وهناك "أطراف دولية" ترغب في تفتيت الاقتصاد المصري

 

س٢٠: هل هناك أطراف دولية غرضها الأساسي هو انهيار الاقتصاد المصري؟

ج: نعم أنا من الأشخاص الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة، وردي علي الخبراء الاقتصاديين بالخارج الذين يقولون أن العربي مؤمن دائمًا بنظرية المؤامرة؛ اكتبوا التاريخ الإنساني وتاريخ البشرية بشرط لا تضعوا فيه مؤامرة واحدة منذ بداية قابيل وهابيل، وستجدون أنفسكم غير قادرين على استخراج غير صفحة واحدة بيضاء عن التاريخ الإنساني وتاريخ الأمم، فالتاريخ منذ بدايته وحتى الآن عبارة عن سياسة ومؤامرات، نعم هناك من لهم مصالح اقتصادية وسياسية وأيديولوجية لتفتيت مصر، وإذا مصر تفتت؛ تفتت كل المنطقة من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي والقضاء والسيطرة على هذه المنطقة بثروتها من غاز وبترول وغير ذلك.