شي جين بينغ يعلن خريطة شاملة لإعادة ضبط الحزب الشيوعي الصيني.. 8 محاور للانضباط ومكافحة الفساد
شيماء صلاح
كشف الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تفاصيل مشروع قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن مواصلة دفع إدارة الحزب بانضباط صارم وعلى نحو شامل، واضعًا خريطة عمل تتضمن ثمانية محاور رئيسية تستهدف تعزيز الانضباط الداخلي، ومكافحة الفساد، وتطوير الكوادر، وإحكام الرقابة على مؤسسات الحزب، بما يدعم استمرارية دوره القيادي ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والدولية.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الحزب نحو تطوير آليات إدارته وحوكمته، والحفاظ على تماسكه التنظيمي، وتعزيز ما وصفه شي جين بينغ بـ«الثورة الذاتية للحزب»، التي تقوم على مراجعة الأداء وتصحيح الأخطاء ومعالجة أوجه القصور من الداخل.
ثمانية محاور لإعادة بناء الانضباط الحزبي
وتتضمن مسودة القرار ثمانية ملفات استراتيجية، يأتي في مقدمتها تعزيز روح الحزب لدى أعضائه، وترسيخ الإخلاص والولاء التنظيمي، وتطوير الوعي النظري بالسياسات والأفكار المعتمدة، إلى جانب الاستفادة من التقاليد الحزبية والثقافة الصينية في بناء شخصية الأعضاء والكوادر.
كما تركز الوثيقة على التطبيق الصارم لمبدأ المركزية الديمقراطية، وتعزيز القيادة المركزية والموحدة للجنة المركزية، ورفع مستوى الديمقراطية داخل الحزب، وضبط آليات اتخاذ القرار داخل المجموعات القيادية، وتحديد مسؤوليات القيادات الأولى وحدود ممارستها للسلطة.
ويحتل ملف إعداد الكوادر موقعًا بارزًا في المشروع، إذ يدعو إلى بناء صفوف قيادية عالية الكفاءة قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، من خلال تطوير آليات الاختيار والتعيين، ورفع كفاءة المسؤولين، وإعداد الكوادر الشابة، وتشديد الرقابة على أداء القيادات وممارساتها.
المنظمات القاعدية تحت الرقابة والتطوير
وتشمل الخطة إعادة بناء المنظومة التنظيمية للحزب، وتعزيز أدوار اللجان الحزبية المحلية والمنظمات القاعدية، وتوسيع نطاق بناء الحزب في المجالات الناشئة، إلى جانب تطوير آليات التنسيق والترابط بين مختلف المستويات التنظيمية، بما يضمن تنفيذ القرارات والسياسات بكفاءة.
وفي ملف الانضباط، شددت الوثيقة على ضرورة مواصلة تقويم أساليب العمل، وتطبيق الضوابط الثمانية الصادرة عن اللجنة المركزية، وتعزيز الالتزام بالقواعد التنظيمية، مع توظيف الانضباط في التوعية والتثقيف والضمان والتشجيع، وليس فقط في العقاب والمساءلة.
مكافحة الفساد.. لا تراجع عن سياسة الردع
ويبرز ملف مكافحة الفساد باعتباره أحد أهم محاور مشروع القرار، من خلال الدفع المتكامل نحو تحقيق ثلاثة أهداف تتمثل في عدم الجرأة على الفساد، وعدم وجود إمكانية لممارسته، وعدم الرغبة فيه.
وتتضمن الإجراءات الحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط في معاقبة المتورطين في الفساد، وتشديد الرقابة على ممارسة السلطة، وتعزيز الوعي الفكري والأخلاقي بأهمية النزاهة، وتطوير آليات المواجهة بما يحقق نتائج متكاملة في الوقاية والكشف والمحاسبة.
كما تؤكد الوثيقة أهمية إدارة الحزب وفق اللوائح والأنظمة الداخلية، وتطوير منظومة القواعد المنظمة للعمل، وتعزيز تنفيذها، والعمل على إزالة الممارسات غير الرسمية والقواعد غير المكتوبة التي قد تتعارض مع النظام المؤسسي.
الرقابة السياسية والمسؤولية القيادية
ولا تقتصر الخطة على ضبط أداء الأعضاء والكوادر، بل تمتد إلى استكمال منظومة الرقابة الحزبية والحكومية، وتحديد المسؤولية السياسية للقيادات والمنظمات الحزبية عن تنفيذ سياسة الإدارة الصارمة والشاملة.
وتعكس هذه المحاور توجهًا نحو ربط الانضباط المؤسسي بمستهدفات الدولة الصينية، في ظل تحديات دولية متسارعة وتحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز كفاءة الإدارة والاستقرار الداخلي.
واختتم شي جين بينغ إيضاحاته بالتأكيد على أن مناقشة مشروع القرار والموافقة عليه تمثل المهمة الرئيسية للدورة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين، داعيًا المشاركين إلى دراسة الوثيقة بجدية وتقديم ملاحظات ومقترحات بناءة لاستكمال صياغتها.




















