معهد ثيربانتس بالقاهرة يستضيف كارلوس مالامود لمناقشة مستقبل أمريكا اللاتينية
شيماء صلاح
محاضرة مرتقبة تناقش التحولات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية ودور إسبانيا والاتحاد الأوروبي في رسم مستقبل العلاقات الدولية
يستضيف معهد ثيربانتس بالقاهرة، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة مساءً، المؤرخ والأستاذ الجامعي والمحلل السياسي كارلوس مالامود، في محاضرة فكرية تناقش الدور الدولي لأمريكا اللاتينية في ظل التنافس الراهن بين الولايات المتحدة والصين، وما يفرضه هذا التنافس من تحولات على خريطة العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية.
وتتناول المحاضرة التحولات التي تشهدها المنطقة في ظل عودة الولايات المتحدة إلى تكثيف حضورها وانخراطها في أمريكا اللاتينية خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التركيز على تطورات العلاقات الأمريكية مع فنزويلا وكولومبيا وكوبا، وما تعكسه هذه الملفات من تداخل المصالح الاستراتيجية وتنامي أهمية المنطقة في حسابات القوى الكبرى.
ومن المنتظر أن يقدم مالامود قراءة تحليلية لموقع أمريكا اللاتينية في النظام الدولي، في ظل التنافس الأمريكي الصيني على النفوذ والشراكات الاقتصادية والسياسية، مع بحث انعكاسات هذه التحولات على خيارات دول المنطقة وعلاقاتها بالقوى الدولية المختلفة.
إسبانيا والروابط التاريخية مع أمريكا اللاتينية
وتولي المحاضرة اهتمامًا خاصًا بدور إسبانيا في تعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية، انطلاقًا من الروابط التاريخية والثقافية واللغوية التي تجمع الجانبين، إلى جانب أهمية القمم الإيبيرو-أمريكية باعتبارها منصة للحوار السياسي والتنسيق المشترك بين الدول الأعضاء.
وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع استعداد العاصمة الإسبانية مدريد لاستضافة القمة الإيبيرو-أمريكية الثلاثين يومي 4 و5 نوفمبر 2026، تحت شعار: «أمريكا الإيبيرو-أمريكية: نبني مجتمعنا معًا، ونرسم معًا مساره نحو المستقبل والعالم».
وتجمع القمة قادة الدول الـ22 الأعضاء في الجماعة الإيبيرو-أمريكية، التي تضم 19 دولة من أمريكا اللاتينية، إلى جانب إسبانيا والبرتغال وأندورا، في إطار مساعٍ لتعزيز الحوار والتعاون وتنسيق المواقف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسب هذه القمة أهمية في ظل التحديات الدولية الراهنة، والحاجة إلى تعزيز الشراكات بين الدول التي تربطها علاقات تاريخية وثقافية، بما يدعم حضورها في النقاشات الدولية المتعلقة بالتنمية والتجارة والتعاون السياسي.
اللغة الإسبانية.. جسر يربط مئات الملايين حول العالم
وتبرز الروابط اللغوية والثقافية بوصفها أحد أهم عناصر التقارب بين إسبانيا وأمريكا اللاتينية، إذ تشير بيانات عام 2025 إلى أن عدد المتحدثين باللغة الإسبانية حول العالم يبلغ نحو 635 مليون شخص، وهو ما يشكل قاعدة لغوية واسعة لمجتمع دولي مترابط، ويسهم في دعم التبادل الثقافي والتواصل بين الشعوب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تحتل إسبانيا مكانة بارزة بين المستثمرين في أمريكا اللاتينية، حيث تمثل استثماراتها نحو 11% من إجمالي الاستثمارات في المنطقة، ونحو 52% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأوروبية فيها، وفقًا للبيانات الواردة في البيان الخاص بالمحاضرة.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، إلى جانب الأبعاد الثقافية والتاريخية، في تعزيز حضور إسبانيا داخل المنطقة وتوسيع مجالات التعاون في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسيلاك على طاولة النقاش
كما تتناول المحاضرة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، المعروفة باسم «سيلاك»، وهي آلية إقليمية للحوار السياسي والتنسيق والتعاون تضم 33 دولة من أمريكا اللاتينية والكاريبي.
ويركز هذا المحور على سبل تعزيز التعاون السياسي والتبادل التجاري بين الجانبين، ودور الحوار متعدد الأطراف في بناء شراكات أكثر استدامة، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي تدفع الدول والتكتلات الإقليمية إلى إعادة تقييم أولوياتها وعلاقاتها الدولية.
وتكتسب العلاقات الأوروبية اللاتينية أهمية خاصة مع تزايد الحاجة إلى تنويع الشراكات التجارية والاستثمارية، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الأسواق والشركات في الجانبين.
اتفاق ميركوسور يعزز فرص التعاون التجاري
ومن بين الملفات الرئيسية التي يناقشها مالامود الاتفاق التجاري المؤقت بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، الذي بدأ تطبيقه المؤقت في 1 مايو 2026، ويوفر إطارًا لتعزيز العلاقات التجارية بين الجانبين في سوق يبلغ حجمها نحو 700 مليون نسمة.
ويُنتظر أن يتيح الاتفاق فرصًا أوسع لتطوير التبادل التجاري وتعزيز الروابط الاقتصادية بين أوروبا ودول أمريكا الجنوبية المشاركة في التكتل، بما يرفع أهمية العلاقات بين المنطقتين في سياق التنافس الاقتصادي العالمي.
كما يسلط هذا الملف الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الاتفاقيات التجارية في إعادة تشكيل العلاقات بين التكتلات الاقتصادية الكبرى، وفتح مسارات جديدة للتعاون والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية الأسواق الإقليمية والشراكات العابرة للقارات.
كارلوس مالامود.. مسيرة أكاديمية في التاريخ والسياسة الدولية
ويُعد كارلوس مالامود أحد الباحثين المتخصصين في تاريخ أمريكا اللاتينية والعلاقات الدولية، وهو مؤرخ ومحلل سياسي إسباني أرجنتيني، يشغل منصب باحث رئيسي في المعهد الملكي إلكانو، كما يعمل أستاذًا فخريًا لتاريخ أمريكا في الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد «UNED» في إسبانيا.
ويحمل مالامود درجة الدكتوراه في تاريخ أمريكا من جامعة كومبلوتنسي بمدريد، كما أنه عضو في الأكاديمية الوطنية للتاريخ بالأرجنتين، ويمتلك مسيرة أكاديمية وبحثية ممتدة في دراسة التحولات السياسية والتاريخية التي شهدتها أمريكا اللاتينية، وعلاقات دولها بالقوى الدولية.
وفي عام 2015، اختارته مجلة «إسغلوبال» ضمن قائمة أكثر 50 مفكرًا إيبيرو-أمريكيًا تأثيرًا، تقديرًا لمكانته الفكرية وإسهاماته في تحليل القضايا السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالمنطقة.
وشغل مالامود صفة عضو مشارك أول في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد خلال العامين الأكاديميين 1992 و1993، كما عمل باحثًا زائرًا في جامعة لوس أنديس بكولومبيا عام 2003، وفي معهد توركواتو دي تيلا بالأرجنتين.
وعلى المستوى الأكاديمي، عمل أستاذًا في جامعة كومبلوتنسي بمدريد وجامعة سان بابلو CEU، كما تولى منصب نائب مدير معهد أورتيغا إي غاسيت الجامعي، وأدار برنامج أمريكا اللاتينية فيه بين عامي 1996 و2002، وشارك كذلك في المجلس الاستشاري لمعهد الثقافة التابع لمؤسسة مابفري.
وتجمع أعمال مالامود بين البحث التاريخي والتحليل السياسي ودراسة العلاقات الدولية، مع اهتمام خاص بتطور الأنظمة السياسية في أمريكا اللاتينية، وتفاعلاتها مع القوى الدولية، وتأثير الأحداث التاريخية في تشكيل واقع المنطقة المعاصر.
ومن أحدث مؤلفاته كتاب «الانقلاب العسكري والدكتاتورية في الأرجنتين (1976–1983): الجنوب، وجدار الإعدام، وما بعد ذلك…»، الصادر عن دار كاتاراتا عام 2026، والذي يتناول مرحلة مهمة من التاريخ السياسي الأرجنتيني.
الحوار الفكري حول مستقبل أمريكا اللاتينية
وتطرح المحاضرة المرتقبة في معهد ثيربانتس بالقاهرة مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل أمريكا اللاتينية وموقعها في النظام الدولي، من خلال الربط بين التنافس الأمريكي الصيني، والدور الأوروبي، والعلاقات الاقتصادية والتجارية، وأهمية الروابط التاريخية والثقافية في بناء الشراكات الدولية.
كما تتيح المحاضرة مساحة لفهم التحولات التي تشهدها المنطقة، وكيفية تفاعل دولها مع التغيرات في موازين القوى العالمية، في ظل تنامي أهمية التعاون الإقليمي وتعدد الأطراف في صياغة مستقبل العلاقات الدولية.
ومن المقرر أن تُعقد المحاضرة يوم 3 نوفمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة مساءً، بمقر معهد ثيربانتس بالقاهرة، بمشاركة كارلوس مالامود، الذي يقدم رؤية بحثية تستند إلى خبرته الأكاديمية في دراسة تاريخ أمريكا اللاتينية وتحولاتها السياسية وعلاقاتها الدولية.













