السوق العربية المشتركة | قمة السيسي وشي.. ملفات اقتصادية وإقليمية على طاولة المباحثات بالقاهرة

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأيام المقبلة الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة رسمية مرتقبة إلى مصر

السوق العربية المشتركة

الأحد 30 أغسطس 2026 - 16:54
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

قمة السيسي وشي.. ملفات اقتصادية وإقليمية على طاولة المباحثات بالقاهرة

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأيام المقبلة، الرئيس الصيني شي جين بينغ، في زيارة رسمية مرتقبة إلى مصر، تتضمن عقد جلسة مباحثات بين الرئيسين لبحث سبل تعزيز وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، ودفع أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات. ومن المقرر أن تتناول مباحثات الرئيسين عددًا من الملفات الثنائية، إلى جانب تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس مستوى التنسيق والتقارب الذي تشهده العلاقات المصرية الصينية. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الرئيس شي جين بينغ سيزور قرغيزستان ومصر خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 3 سبتمبر، حيث يشارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون لعام 2026 في العاصمة القرغيزية بيشكك، قبل أن يتوجه إلى مصر تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتأتي الزيارة في ظل تطور لافت للعلاقات المصرية الصينية، التي شهدت خلال السنوات الماضية انتقالًا من التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، في إطار توجه السياسةخ الخارجية المصرية نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز التعاون مع مختلف القوى العالمية بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم مسار التنمية. وشهدت العلاقات بين القاهرة وبكين توسعًا كبيرًا في مجالات الاستثمار والتجارة والتصنيع والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، بالتوازي مع توافق الرؤى حول أهمية تعزيز التعاون في إطار رؤية مصر 2030 ومبادرة «الحزام والطريق» الصينية. وتعد الصين من أبرز الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، حيث شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الاستثمارات الصينية بالسوق المصرية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري «تيدا»، وتحتضن عددًا من المصانع العاملة في قطاعات متنوعة، بما أسهم في دعم التصنيع وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات. كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى في مصر، من بينها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي تضم البرج الأيقوني، إلى جانب مجموعة من الأبراج متعددة الاستخدامات، في نموذج بارز للتعاون في مجالات التشييد والبناء ونقل الخبرات الهندسية. وامتد التعاون كذلك إلى مشروعات النقل، وفي مقدمتها القطار الكهربائي الخفيف، فضلًا عن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات التكنولوجية. وخلال السنوات الماضية، وقعت مصر والصين العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الهادفة إلى تعزيز الاستثمار وتوسيع مشاركة الشركات الصينية في الاقتصاد المصري، خاصة في قطاعات التصنيع والطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية. ولم يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى التنسيق السياسي بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمات في الشرق الأوسط، واحترام سيادة الدول ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار. ويأتي التعاون المتنامي مع الصين كأحد أبرز ملامح السياسة الخارجية المصرية خلال عهد الرئيس السيسي، والتي تقوم على الانفتاح على مختلف القوى والشركاء الدوليين، وعدم الاقتصار على محور واحد، بما أتاح لمصر توسيع دائرة التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة. وتعكس الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى القاهرة أهمية العلاقات بين البلدين، وما تمثله من شراكة عملية تتجاوز الأطر السياسية إلى مشروعات تنموية واستثمارية كبرى، ونقل التكنولوجيا وتعزيز التجارة والاستثمار، بما يدعم جهود التنمية في مصر ويعزز مكانتها كمحور إقليمي للتنمية والتعاون الدولي.