السوق العربية المشتركة | الملك محمد السادس يحيي ذكرى المولد النبوي ويستحضر تراث علماء المغرب في محبة المصطفى

في ليلة تفيض بالسكينة والروحانيات وتتجدد فيها مشاعر المحبة والوفاء لسيد الخلق والمرسلين ترأس أمير المؤمنين ا

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 19:30
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

الملك محمد السادس يحيي ذكرى المولد النبوي ويستحضر تراث علماء المغرب في محبة المصطفى

في ليلة تفيض بالسكينة والروحانيات، وتتجدد فيها مشاعر المحبة والوفاء لسيد الخلق والمرسلين، ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، مساء امس الإثنين بالقصر الملكي بالرباط، حفلًا دينيًا إحياءً لليلة المولد النبوي الشريف. وكانت أجواء الحفل مفعمة بخشوع خاص، امتزجت فيها تلاوة آيات من الذكر الحكيم بعبق الأمداح النبوية الشريفة، في مشهد يعكس مكانة المولد النبوي في وجدان المغاربة، باعتباره مناسبة تستعيد فيها القلوب سيرة المصطفى ﷺ، وتستحضر فيها الأمة قيم الرحمة والعدل والتسامح والمحبة. وفي رحاب هذه الليلة المباركة، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عرضًا بين يدي الملك محمد السادس حول التقرير السنوي لحصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، مستحضرًا التوجيهات الملكية المتعلقة بإحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الأكرم ﷺ. ولم تكن كلمات الوزير مجرد عرض لحصيلة عام من العمل، بل حملت في طياتها استحضارًا لعلاقة روحية عميقة تربط المغاربة بالنبي الكريم ﷺ، وهي علاقة لم تكن يومًا مجرد مشاعر عابرة، وإنما امتدت عبر القرون لتصبح جزءًا أصيلًا من هوية المجتمع المغربي وذاكرته الدينية. وأكد التوفيق أن تعلق الأمة المغربية بالجناب النبوي الشريف له تجليان؛ سياسي وعاطفي، مشيرًا إلى ما اختص به علماء المغرب عبر التاريخ من عناية بالسيرة النبوية ومقامات المصطفى، بدءًا من كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، مرورًا بكتاب «الدر المنظم» للعزفي، وصولًا إلى «دلائل الخيرات» للإمام الجزولي. وتحمل هذه المؤلفات في الذاكرة المغربية أكثر من قيمة علمية؛ فهي صفحات من تاريخ أمة وجدت في محبة الرسول ﷺ طريقًا إلى تهذيب النفوس، وترسيخ مكارم الأخلاق، وتعزيز قيم التضامن والرحمة والإحسان. وفي لحظة ذات دلالة خاصة، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للملك محمد السادس نسخة من كتاب «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج»، الذي قامت الوزارة بطبعه ونشره اعتمادًا على عشرات المخطوطات المحفوظة في مكتبات مغربية وأجنبية. ويأتي نشر هذا الكتاب تنفيذًا للتوجيهات الملكية بإحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنًا قمريًا على ميلاد الرسول الأكرم ﷺ، وإبراز ما تركه علماء المغرب من تراث غني في الصلاة على النبي والتعريف بمقامه الشريف. إن المولد النبوي في المغرب ليس مجرد تاريخ يتكرر على صفحات التقويم، وإنما لحظة تتوقف فيها الحياة قليلًا لتستعيد القلوب معنى المحبة، ولتتذكر الأجيال أن سيرة الرسول ﷺ لم تكن حكاية من الماضي، بل مدرسة ممتدة في الرحمة والعدل والتسامح والتعايش والعمل الصالح. ومن القصر الملكي بالرباط، جاءت ليلة المولد لتجسد هذه المعاني في أجواء من الخشوع والابتهال، بحضور رئيس الحكومة ورئيسي غرفتي البرلمان ومستشاري الملك وأعضاء الحكومة ورؤساء الهيئات الدستورية وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية وأعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمد بالرباط، إلى جانب عدد من العلماء والشخصيات المدنية والعسكرية. وفي هذه الليلة المباركة، بدا المشهد المغربي وكأنه يستعيد ذاكرة قرون من المحبة؛ ذاكرة تناقلتها الأجيال من العلماء والصلحاء والمنشدين، وظلت فيها الصلاة على النبي ﷺ حاضرة في البيوت والمساجد والمجالس، باعتبارها تعبيرًا عن الوفاء والمحبة والاقتداء. ويأتي إحياء الملك محمد السادس لهذه المناسبة امتدادًا لسنة أسلافه من ملوك المغرب الذين دأبوا على الاحتفاء بذكرى مولد الرسول ﷺ، في تقليد يعكس ارتباط المؤسسة الملكية، باعتبارها إمارة للمؤمنين، بالثوابت الدينية للمملكة. إنها ليلة لا تُقاس فقط بما شهدته من كلمات وكتب وأمداح، وإنما بما تحمله من معنى أعمق؛ معنى أن تظل السيرة النبوية حاضرة في حياة الناس، وأن تبقى قيم المصطفى ﷺ منارة تهدي إلى الرحمة والسلام والاعتدال. وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجدد في المغرب مشاعر المحبة، وتتعانق أصوات المديح مع آيات القرآن، لتبقى الرسالة المحمدية حاضرة بما حملته للبشرية من نور وهداية، وبما أرسته من قيم العدل والمساواة والتسامح والتعايش. وهكذا تحولت ليلة المولد في القصر الملكي بالرباط إلى لوحة روحانية تروي قصة محبة متجذرة في وجدان المغاربة، وتؤكد أن بعض المناسبات لا تمر على القلوب مرورًا عابرًا، لأنها تحمل في داخلها ذاكرة أمة، وروح تاريخ، ومحبة لا تنطفئ لسيدنا محمد ﷺ.