السوق العربية المشتركة | طريق الرئيس دونالد ترامب السريع".. مشروع استراتيجي يعزز الربط بين شمال المغرب وغرب أفريقيا

في قلب الصحراء المغربية حيث تمتد الرمال إلى ما لا نهاية ولد مشروع لم يكن مجرد طريق يربط بين مدينتين بل رؤي

السوق العربية المشتركة

السبت 1 أغسطس 2026 - 19:40
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

طريق الرئيس دونالد ترامب السريع".. مشروع استراتيجي يعزز الربط بين شمال المغرب وغرب أفريقيا

في قلب الصحراء المغربية، حيث تمتد الرمال إلى ما لا نهاية، وُلد مشروع لم يكن مجرد طريق يربط بين مدينتين، بل رؤية تنموية تحمل معها أحلام المستقبل. إنه الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي أُعلن في عام 2026 عن إطلاق اسم "طريق الرئيس دونالد ترامب السريع" عليه، ليصبح أحد أبرز مشروعات البنية التحتية في المملكة المغربية، ورمزًا لمرحلة جديدة من التنمية والربط الإقليمي. ويمتد الطريق لمسافة تقارب 1,055 كيلومترًا، من مدينة تزنيت جنوب المغرب إلى مدينة الداخلة المطلة على المحيط الأطلسي، مرورًا بكلميم وطانطان والعيون وبوجدور، ليرسم شريانًا نابضًا بالحياة يخترق الصحراء، ويقرب المسافات، ويفتح أبوابًا جديدة أمام التنمية والاستثمار. ولم يكن الوصول إلى هذا الإنجاز طريقًا سهلًا، فقد استغرقت رحلة التنفيذ سنوات من العمل بدأت مع توقيع الاتفاقية عام 2015، وشهدت مواجهة تحديات الطبيعة القاسية، من زحف الرمال والسيول الموسمية إلى الأودية والتضاريس الصحراوية. لكن الإرادة الهندسية والجهود المتواصلة نجحت في تحويل تلك التحديات إلى قصة نجاح تُجسد قدرة الإنسان على صناعة المستقبل. وبتكلفة بلغت نحو 10 مليارات درهم مغربي، يضم المشروع عشرات المنشآت الهندسية، يتصدرها جسر وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون، الذي يمتد لنحو 1,655 مترًا، ليصبح شاهدًا على حجم الطموح الذي رافق تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي. ولا تقتصر أهمية الطريق على اختصار زمن الرحلات وتحسين السلامة المرورية، بل تتجاوز ذلك إلى تحفيز الحركة التجارية، وتسهيل انتقال البضائع والمسافرين، ودعم المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي، بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كمحور اقتصادي ولوجستي واعد. كما يشكل الطريق حلقة رئيسية في المحور البري الذي يربط أوروبا وشمال أفريقيا بغرب القارة عبر معبر الكركرات، ليمنح المغرب موقعًا أكثر قوة على خريطة التجارة الإقليمية، ويعزز انفتاحه على الأسواق الأفريقية. ويحمل هذا المشروع في طياته رسالة تتجاوز حدود الإسفلت والجسور؛ رسالة تؤكد أن التنمية تبدأ بخطوة، وأن الطرق ليست مجرد مسارات للمركبات، بل جسور للأمل، ووسيلة لربط الإنسان بالفرص، والمناطق بمستقبل أكثر إشراقًا. ومع كل كيلومتر يمتد عبر الصحراء، يترسخ مشروع يراهن على التنمية المستدامة، ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل الأوطان