السوق العربية المشتركة | 30 يونيو.. إرادة شعب ومسيرة وطن

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد محطة سياسية في تاريخ مصر بل لحظة فارقة أعادت رسم مسار الدولة سياسيا وأمني

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 00:11
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
30 يونيو.. إرادة شعب ومسيرة وطن

30 يونيو.. إرادة شعب ومسيرة وطن

لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد محطة سياسية في تاريخ مصر، بل لحظة فارقة أعادت رسم مسار الدولة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. ففي ذلك اليوم، خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع تعبيرًا عن إرادتهم الوطنية، ومطالبة باستعادة الدولة لمسارها الطبيعي، في واحدة من أكبر الحركات الشعبية في التاريخ الحديث.
 
ولم يكن لهذا المشهد الشعبي أن يكتمل دون قيادة امتلكت القدرة على اتخاذ القرار في توقيت بالغ الحساسية. فقد استجاب الفريق أول آنذاك عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، لنداء الجماهير، وانحاز لإرادة الشعب، ليدخل البلاد مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، جنّبتها مخاطر الانقسام والفوضى، ومهّدت لعودة الاستقرار.
 
جاءت ثورة 30 يونيو في وقت كانت فيه مصر تواجه تحديات غير مسبوقة، من استقطاب سياسي حاد، وتراجع اقتصادي، وانفلات أمني، وتنامي خطر الجماعات الإرهابية التي حاولت استغلال حالة الاضطراب لضرب مؤسسات الدولة وتقويض أركانها. وكانت السنوات التالية شاهدة على واحدة من أصعب المعارك التي خاضتها الدولة المصرية للحفاظ على تماسكها ووحدتها.
 
وقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا في مواجهة الإرهاب. امتزج تراب الوطن بدماء شهداء القوات المسلحة والشرطة، كما سقط مدنيون أبرياء ضحايا لعمليات إرهابية استهدفت الجميع بلا استثناء. هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد أرقام في سجلات الشهداء، بل رجالًا كتبوا بدمائهم فصلًا جديدًا في تاريخ مصر، ورسخوا معنى التضحية والفداء من أجل بقاء الوطن.
 
وكانت سيناء الساحة الأبرز لتلك المواجهة. فمن خلال العملية الشاملة “سيناء 2018”، نجحت القوات المسلحة، بالتعاون مع أجهزة الدولة كافة، في توجيه ضربات قاصمة للبؤر الإرهابية، وتدمير بنيتها الأساسية، واستعادة الأمن والاستقرار في مختلف مناطق سيناء، لتُطوى صفحة دامية استمرت سنوات، ويبدأ فصل جديد عنوانه التنمية والتعمير.
 
ولأن الأمن هو أساس التنمية، انطلقت الدولة المصرية بعد استعادة الاستقرار في تنفيذ واحدة من أكبر خطط البناء في تاريخها الحديث. فقد شهدت البلاد طفرة غير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية، من شبكة الطرق والمحاور والكباري، إلى المدن الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق الصناعية، ومشروعات الطاقة، والاستصلاح الزراعي، والإسكان، والرقمنة، بما أسهم في إعادة بناء الدولة على أسس حديثة.
 
 
 
 
كما أعادت مصر خلال السنوات الماضية بناء مؤسساتها، وعززت قدراتها الاقتصادية رغم التحديات الإقليمية والدولية، واستطاعت الصمود أمام أزمات عالمية متلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الاقتصادية العالمية، وانتهاءً بالتوترات الإقليمية، مستندة إلى بنية تحتية قوية ومؤسسات دولة قادرة على إدارة الأزمات.
 
ولم تقتصر نتائج 30 يونيو على الداخل المصري، بل استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وعادت لاعبًا رئيسيًا في قضايا المنطقة، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة، وجيش وطني قوي، ومؤسسات دولة مستقرة، بما عزز من دورها في دعم الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي.
 
واليوم، وبعد أكثر من عقد على الثورة، تبدو الصورة أكثر وضوحًا. فما تحقق على أرض الواقع من استقرار أمني وإنجازات تنموية ومشروعات قومية عملاقة يعكس حجم التحول الذي شهدته الدولة المصرية منذ عام 2013. ورغم استمرار التحديات، فإن مصر نجحت في الحفاظ على تماسك مؤسساتها، والمضي قدمًا في مشروع وطني للتنمية الشاملة.
 
ستظل ثورة 30 يونيو، علامة بارزة في تاريخ الوطن؛ ثورة صنعها الشعب، وحمتها القوات المسلحة والشرطة، وقادها الرئيس عبد الفتاح السيسي في لحظة مصيرية، لتفتح أمام مصر صفحة جديدة عنوانها استعادة الدولة، وترسيخ الأمن، والانطلاق نحو البناء والتعمير.
 
ويبقى الوفاء الحقيقي لهذه الثورة ولشهدائها من رجال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، في مواصلة العمل من أجل الحفاظ على ما تحقق، واستكمال مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، حتى تظل مصر قوية، مستقرة، وعصية على كل من يحاول النيل من أمنها أو وحدتها.
 
 
بقلم – ياسر هاشم