السوق العربية المشتركة | سلطنة عُمان وفرنسا.. شراكة استراتيجية راسخة وآفاق واعدة للتعاون المشترك

تولي سلطنة عمان بقيادة السلطان هيثم بن طارق اهتماما متواصلا بتعزيز علاقاتها الخارجية القائمة على التوا

السوق العربية المشتركة

الإثنين 29 يونيو 2026 - 21:11
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

سلطنة عُمان وفرنسا.. شراكة استراتيجية راسخة وآفاق واعدة للتعاون المشترك

تُولي سلطنةُ عُمان بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق اهتمامًا متواصلًا بتعزيز علاقاتها الخارجيّة القائمة على التوازن والانفتاح وبناء الشّراكات الفاعلة، بما يعكس نهجها في السياسة الخارجيّة في توسيع مجالات التّعاون مع الدّول الشّقيقة والصّديقة، ودعم المصالح المُشتركة، وتعزيز جهود الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدّولي. وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها حالياً إلى فرنسا تأكيدًا على متانة العلاقات الثُّنائية التي تجمع البلدين، والتي تشهد تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل أكثر من خمسة عقود. وتعود بدايات العلاقات العُمانية الفرنسية إلى القرن الثامن عشر، مع انطلاق أوّل الاتصالات عبر التجارة البحرية في المحيط الهندي وشرق إفريقيا، في إطار الدور البحري والتجاري الذي اضطلعت به عُمان وانخراطها في شبكات التجارة الدولية آنذاك؛ إذ اتسمت تلك المرحلة بطابع تجاريّ وملاحيّ وتفاعل تدريجيّ مع القوى الأوروبية. وفي أواخر القرن التاسع عشر، تطوّر هذا التواصل إلى مستوى التمثيل القنصلي الفرنسي في سلطنة عُمان، وهو ما شكّل محطّة مهمّة في مسار العلاقات الثنائية، ومع انطلاق النهضة الحديثة عام 1970، دخلت العلاقات مرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار والتوسع منذ إقامتها رسميًّا عام 1972م، وتبادل السفراء لأول مرّة عام 1974م، لتشمل مجالات الاقتصاد والطّاقة والدّفاع والثّقافة، إلى جانب التنسيق السياسي. وتجسّد العلاقات العُمانية الفرنسية مستوىً متقدّمًا من التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين، إذ بحث السُّلطان هيثم بن طارق والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال سلسلة من الاتّصالات الهاتفيّة المُتبادلة كان آخرها في 31 مايو الماضي، مُستجدات الأوضاع الإقليميّة والدوليّة، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وحرية الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، ومسارات التعاون والشراكة بين البلدين. ومن المتوقع أن تشهد الزيارة التّوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصاديّة والاستثماريّة والتجاريّة، بما يسهم في تعزيز التّبادل التجاري والاستثماري وفتح آفاق جديدة للتّعاون بين البلديْن. ولا شك أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدّمتها الطّاقة المتجدّدة والتّقنيات الحديثة والابتكار والخدمات اللوجستيّة، وأن الجانبين يعملان على استكشاف فرص استثمارية جديدة تسهم في دعم جهود التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في البلدين. تحظى الاستثمارات الفرنسية باهتمام كبير في سلطنة عُمان، إذ تنفذ شركات فرنسية مشروعات استراتيجية في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستيّة والتقنيات الحديثة وإعادة التدوير والفضاء من بينها مشروع (مرسى الغاز الطبيعي المسال) المشترك بين مجموعة أوكيو وشركة توتال للطاقة، ومشروع (منح 1) للطاقة الشمسية، ومشروعات إنتاج الكهرباء والمياه في بركاء وصحار، ومشروع القمر الصناعي العُماني (عُمان سات-1)، وغيرها من المبادرات التي تعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين وتؤكد على مكانة سلطنة عُمان بوصفها وجهةً جاذبةً للاستثمارات النوعية. ويُنتظر أن تُسهم هذه الزيارة السّامية للسلطان هيثم بن طارق، في إعطاء دفعة جديدة لمسيرة العلاقات العُمانية ـ الفرنسية، انطلاقًا من الرّؤية المُشتركة لقيادتيْ البلديْن تجاه أهمية توسيع مجالات التعاون وتعميق الشراكة القائمة، بما يواكب تطلعات الجانبين ويخدم مصالحهما المُشتركة، ويعزز إسهامهما في ترسيخ قيم الحوار والتعاون ودعم الأمن والاستقرار والتنمية المُستدامة.