بتقرير اميك اشهر مارس 2026 .. نمو ملحوظ بمبيعات السوق
اشرف كاره
نمت مبيعات سوق السيارات في مصر نموا مطردا خلال شهر مارس، إذ ارتفع إجمالي المبيعات بنسبة 3.2% على أساس شهري ليصل إلى 17,800 سيارة، وفقا للبيانات الصادرة عن مجلس معلومات سوق السيارات. تحقق هذا النمو نتيجة مسارعة المشترين إلى شراء سياراتهم استباقا للارتفاع المتوقع في الأسعار في ظل التوترات الإقليمية، إلى جانب موجة الإقبال الجديدة على السيارات الكهربائية نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الوقود، بحسب ما ذكره عدد من خبراء الصناعة في تصريحاتهم.
وفي المقابل، سلك قطاع المركبات التجارية اتجاها مغايرا، إذ تراجعت مبيعات الحافلات بنسبة 15% على أساس شهري لتسجل 1,200 سيارة في مارس، وتراجعت مبيعات الشاحنات تراجعا طفيفا مقارنة بشهر فبراير.
ويبدو أن السوق ما زالت تفضل السيارات المستوردة من الخارج على نظيرتها المجمعة محليا. فرغم جهود تعزيز صناعة التجميع المحلي للسيارات، بلغت مبيعات السيارات المستوردة تامة الصنع 8,200 سيارة في مارس، متجاوزة السيارات المجمعة محليا التي بلغ عددها 5,900 سيارة. وعلى مستوى الأداء منذ بداية العام، قفزت مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 77.6%، مقابل نمو مبيعات السيارات المجمعة محليا بنسبة 40.7% فقط.
و تأتي هذه الفجوة في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع. إذ خفض البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات في نسخته المعدلة الحد الأدنى لنسبة المكون المحلي إلى 20%، مستهدفا الوصول بالقيمة المضافة إلى 60% بمرور الوقت. كما أدرجت الدولة قطاع السيارات ضمن برنامج دعم الصادرات بنسبة مساندة تتراوح بين 4.5% و5.5%، وهو ما يوازي مستوى الدعم المقدم حاليا لقطاع الصناعات الهندسية ذات القيمة المضافة العالية. وحصلت شركة ماك لتصنيع وسائل النقل التابعة لمجموعة منصور مؤخرا على قرض بقيمة 2.7 مليار جنيه لتمويل مصنع تجميع من المقرر أن يبدأ عملياته في الربع الأول من عام 2027.
هذا، ولا يشير هذا التباين إلى تحول هيكلي نحو تفضيل السيارات المستوردة؛ إذ يزداد رواج السيارات المستوردة تامة الصنع بالأساس نتيجة محاولات الموزعين للتخلص من المخزون المتراكم لديهم، إلى جانب سوء تقدير المصنعين المحليين لسرعة تعافي الطلب، حسبما صرح لنا خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر. وأوضح سعد أن "المصنعين المحليين لم يتوقعوا هذا الارتفاع المفاجئ في المبيعات بعد ركود استمر لستة أشهر في السوق"، مضيفا أن الموزعين يحاولون بيع مخزونهم المتراكم من السيارات المستوردة لإفساح المجال أمام طرازات عام 2027.
كما أن القدرة على التسليم السريع تجذب المشترين، فيُقبلون على "السيارات المتوفرة ذات الأسعار المستقرة"، وفقا لما قاله تامر قطب، نائب رئيس مجموعة أبو غالي موتورز، في تصريحات خاصة. وأضاف أن حجم إنتاج السيارات المجمعة محليا لا يزال مقيدا بدورات الإنتاج، ونسبة المكون المحلي، والاعتماد على سلاسل التوريد، مما يجعل التجميع المحلي أقل استجابة لقفزات الطلب قصيرة الأجل.
وترتبط الفجوة بين السيارات المستوردة والمجمعة محليا أيضا بالشرائح السعرية ومستوى الجودة المتصور لدى المستهلكين، بحسب محلل قطاع السيارات ماجد الطويل. فيقول إنه "بالنسبة للسيارات الاقتصادية مثل نيسان صني أو هيونداي إلنترا، تظل السيارات المجمعة محليا هي الأكثر مبيعا لأنها أرخص سعرا". لكن مع اقتراب الأسعار من 1.5 مليون جنيه للسيارات الرياضية متعددة الأغراض، تتغير الحسابات. ويوضح الطويل أن "الناس يكونون مستعدين في تلك الحالة لدفع مبالغ إضافية ظنا منهم أن الجودة المحلية ليست على المستوى المطلوب"، وبالتالي تصبح السيارات المستوردة أكثر تنافسية وموثوقية في هذه الشريحة.
وتستمر السباق ضد التضخم والتكالب على المخزون، حيث تراجعت مبيعات مارس مقارنة ببيانات التجزئة لشهر فبراير (قبل اندلاع الحرب)، إلا أن الضغوط على المعروض في السوق لم تخف حدتها. وبالنظر إلى تغير التوقعات الاقتصادية لمصر في أوائل العام، يصف سعد نشاط السوق مؤخرا بأنه محاولة من المستوردين لتأمين مخزون كافي قبل أن تتسبب الحرب في النقص المتوقع للإمدادات. ويقول عن ذلك إن "المشكلة الكبرى اليوم هي العثور على مساحة تخزين على أي سفينة شحن متجهة إلى مصر... فالجميع يسعون إلى توريد أكبر كميات ممكنة وتأمين شحناتهم بأي ثمن". ويشير قطب إلى أن المستهلكين سارعوا لشراء المخزون المتاح للتحوط ضد التضخم، إذ يتوقعون زيادة الأسعار قريبا نتيجة تقلبات أسعار الصرف والزيادات التي أعلنها المستوردون.
وبدورها فالسيارات الكهربائية تزداد رواجا.. لكن سلاسل التوريد لم تستقر بعد
فلا تزال السيارات الكهربائية تمثل نسبة ضئيلة من سوق سيارات الركاب، لكنها بدأت تروج بين شريحة بعينها من المستهلكين. إذ أظهرت بيانات شهر مارس بيع 290 سيارة من إنتاج عمالقة السيارات الصينية بي واي دي، وزيكر، ولينك آند كو، وفقا لقطب، الذي توقع هذا الارتفاع في ديسمبر الماضي، ويعزوه إلى الزخم المبكر لتبني هذا النوع من السيارات، والعروض الأفضل من حيث القيمة مثل الضمانات وباقات الصيانة، وتأثر المستهلكين بالارتفاع الكبير في أسعار الوقود. أما سعد فيرى أن "العميل بدأ يشعر بالاطمئنان تجاه السيارات الكهربائية لأنها توفر نحو 60% من تكاليف التشغيل المعتادة".
لكن ما زالت اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن تفاقم التوترات العالمية تلقي بظلالها على السوق. ويوضح قطب في هذا الصدد أن نمو مبيعات السيارات الكهربائية والسيارات المستوردة يرجع إلى تفاعل السوق مع مدى الوفرة وتقلبات الأسعار، وليس إلى تحول هيكلي ما، مشيرا إلى وجود تحديات مستمرة مثل "عدم استقرار سلاسل التوريد، وزيادة تكاليف الشحن، وعلاوات التأمين ضد مخاطر الحرب".















