السوق العربية المشتركة | الحب

الحب الذي قل.. بين الأهل والأصدقاء والزملاء في زمن تتسارع فيه الأيام وتزدحم فيه الحياة بالمشاغل.أصبح الحب

السوق العربية المشتركة

الإثنين 13 أبريل 2026 - 20:54
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
الحب

الحب

الحب الذي قلّ.. بين الأهل والأصدقاء والزملاء في زمنٍ تتسارع فيه الأيام، وتزدحم فيه الحياة بالمشاغل.  أصبح الحب بين الناس عملة نادرة، لا لأنه اختفى، ولكن لأنه لم يعد يُعبَّر عنه كما كان من قبل.  الحب بين الأهل، وبين الأصدقاء، وحتى بين الزملاء في العمل، بات خافتًا، كضوءٍ يحاول أن ينجو من رياحٍ عاتية. كان الحب بين الأهل قديمًا يُرى في تفاصيل صغيرة؛ في سؤالٍ بسيط: “هل أكلت؟”، في جلسة عائلية حول مائدة واحدة، في خوف الأب، وحنان الأم، وتكاتف الإخوة.  أما اليوم، فقد جمعهم سقف واحد، لكن فرّقتهم الشاشات، كلٌ في عالمه، وكلٌ يظن أن الآخر بخير دون أن يسأله. وأصبحت العلاقة هى رسالة أو استيكر على الواتساب أو الفيسبوك وفقدنا التجمع العائلى والدفء الأسرى. أما الصداقة، فقد كانت يومًا سندًا حقيقيًا.. صديقٌ يقف بجانبك دون طلب، يفهمك من نظرة، ويشاركك الفرح والحزن... واليوم، أصبحت كثير من العلاقات سطحية. وفي بيئة العمل، كان الزملاء عائلة ثانية، يتقاسمون الأعباء، ويخففون عن بعضهم.  أما الآن، فقد غلب التنافس القاسي، وغابت روح التعاون، فأصبح البعض يرى نجاح الآخر تهديدًا لا مصدر إلهام. 



المؤلم في الأمر، أن الحب لم يمت، بل نحن من أهملناه، انشغلنا عنه، وتركناه يذبل دون رعاية.  لم يعد أحد يبادر، أو يسامح بسهولة، أو يعبر عن مشاعره بصدق. أصبحنا ننتظر من الآخر أن يبدأ، حتى صرنا جميعًا في دائرة الصمت. لكن الحقيقة البسيطة التي نغفلها، أن الحب لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى نية صادقة وقلب حاضر.. كلمة طيبة، رسالة اهتمام، مكالمة دون سبب، ابتسامة في وجه قريب أو صديق، كلها كفيلة بإحياء ما ظنناه قد أنتهى! فلنعد إلى أصلنا، ليعود  الحب في بيوتنا، في صداقاتنا، في أعمالنا مرة أخرى،  لأن الحياة بدون حب، ليست حياة، بل مجرد أيام تمضي بلا روح. الحب لم يقلّ، نحن فقط من قلّ عطاؤنا له. إنها دعوة للحب والرجوع للماضى بكل ذكرياته.