السوق العربية المشتركة | الأزمة الإيرانية العالمية والبترول .. إلى أين؟

تطالعنا الأخبار اليومية ولمدة تقترب من شهر كامل الآن عن أهم تداعيات الأزمة الإيرانية الأمريكية الخليجية

السوق العربية المشتركة

الأحد 29 مارس 2026 - 04:12
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
الأزمة الإيرانية العالمية والبترول .. إلى أين؟

الأزمة الإيرانية العالمية والبترول .. إلى أين؟

تطالعنا الأخبار اليومية ولمدة تقترب من شهر كامل الآن عن أهم تداعيات الأزمة (الإيرانية – الأمريكية – الخليجية – الإسرائيلية) والتى يأتى على رأسها – على المستوى العالمى – ما حدث من تأثيرات سلبية (ومستمرة) بأسعار النفط العالمى من إرتفاعات إقتربت من 110 دولار أمريكى للبرميل – وقت كتابة هذه السطور – وخاصة بعد فرض سيطرة إيران على مضيق "هرمز" بإغلاقه والذى يعد معبراً رئيسياً لتصدير النفط الخليجى والإيرانى لكثير من دول العالم ، وهو الأمر الذى إنعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات بالعديد من الدول العالمية ، والتى منها مصر بطبيعة الحال..



 

ومع تضخم مستمر ومصحوباً بـ "ركود تضخمى" ضاغط على العديد من طبقات الشعب .. أضحى الأمر باعثاُ للجنون ، فبالرغم من توجه الدولة المصرية لدراسة تطبيق فكرة زيادة الحد الأدنى للرواتب (الرسمية) إلى 10,000 جنيه مصرى (ما يعادل 188 دولار شهرياً ؟!) إلا أن إرتفاع كافة الأسعار بشكل عام والمحروقات بشكل خاص سوف يحصد تلك الزيادات المستهدفة بطبيعة الحال ليبقى المواطن المصرى لاعباً رئيسياً مع الفقر وخطوطه.

 

والسؤال الذى يطرح نفسه – على جانب المحروقات فقط – كيف لمالك سيارة صغيرة أو ما دون المتوسطة تساعده وأسرته على التحرك لمسافات أصبحت كبيرة بأغلب الأحيان .. بأن يقوم بتعبئة خزان وقود سيارته كل مرة بمبلغ يطال الـ 1000 جنيه ولعدد 3 – 4 مرات شهرياً بمقابل دخل متوسط قد يصل إلى 15 إلى 20 ألف جنيه شهرياً (وليس الحد الأقصى المقترح حكومياً والذى يبلغ 10 آلاف جنيه)؟ وهو ما سيعادل 15 – 20% من إجمالى دخله ، وحتى لو قام بإستبدال سيارته بالمواصلات العامة – هو وأسرته – فسينفق أكثر من ذلك الرقم !! ، فى الوقت الذى يختلف فيه الأمر تماماً بدول الخليج والمتضررة مباشرة من تلك الأزمة .. حيث تستطيع الرواتب هناك تحمل أية زيادات محتملة بأسعار الوقود ، ونموذج آخر كما بالدولة الليبية حيث يصل سعر لتر البنزين إلى 15 قرشاً ليبياً (ما يقرب من 1.40 سنتاً من الدولار) أو ما لا يتخط  80 قرشاً مصرياً .. وهو ما يعنى تعبئة خزان وقود كامل لسيارة صغيرة فى ليبيا بثمن لتر بنزين واحد فى مصر – مع مراعاة أن مستويات دخول الأفراد الرسمية تقترب من حالها فى مصر ، ولكن الدولة هناك تعمل بقوة على دعم الكثير من المنتجات الرئيسية بالرغم من عدم إستقرارها الإقتصادى بشكل كبير).

 

نحن لسنا ضد زيادة الأسعار وبخاصة أسعار الوقود – والمنتظر إستمرار إرتفاعها من جديد فى وقت قريب آخر – لأن الدولة أصبحت غير قادرة على تخصيص نسب كبيرة من الدعم كما كان بالماضى وخاصة مع إرتفاع مستويات ديونها وإقتراضها الداخلى والخارجى ، ولكن كيف للمواطن المصرى أن يتحمل تلك الزيادات بمقابل دخل رسمى أو غير رسمى لا يحتمل تلك الإرتفاعات بالأسعار ، ومن ثم إستمرار حالة "الركود التضخمى" إلى حد الإنتحار؟.