السوق العربية المشتركة | من الأمونيا الخضراء إلى بطاريات المستقبل… المغرب يشعل سباق التحول الطاقي العالمي

في لحظة فارقة من تاريخه الاقتصادي لا يكتفي المغرب بمجاراة التحولات العالمية في مجال الطاقة بل يختار أن يكون

السوق العربية المشتركة

السبت 7 فبراير 2026 - 12:05
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

من الأمونيا الخضراء إلى بطاريات المستقبل… المغرب يشعل سباق التحول الطاقي العالمي

في لحظة فارقة من تاريخه الاقتصادي، لا يكتفي المغرب بمجاراة التحولات العالمية في مجال الطاقة، بل يختار أن يكون في قلبها، لاعبًا مؤثرًا لا مجرد متلقٍ. فبين استثمارات بمليارات الدولارات، وشراكات دولية كبرى، وتموقع ذكي جغرافيًا وسياسيًا، ترسم المملكة ملامح مرحلة جديدة عنوانها الواضح: السيادة الطاقية والصناعية. في هذا السياق، وقّع تحالف دولي يضم شركات من الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا اتفاقية استراتيجية مع الحكومة المغربية، تهدف إلى تطوير أول مشروع لإنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة بمدينة العيون جنوب المملكة، باستثمار مبدئي يناهز 4.5 مليار دولار. المشروع لا يقتصر على إنتاج مادة كيميائية، بل يؤسس لولوج المغرب نادي الدول المؤثرة في سوق الأمونيا الخضراء، التي تُعد حجر الزاوية في مستقبل الطاقة النظيفة، سواء كوقود بديل أو كعنصر أساسي في صناعة الأسمدة منخفضة الانبعاثات. اختيار مدينة العيون ليس تفصيلًا عابرًا، بل يعكس رهانًا استراتيجيًا على الأقاليم الجنوبية كمحور طاقي وصناعي مستقبلي، مستفيدًا من الإمكانات الهائلة في الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، ومن القرب الجغرافي للأسواق الأوروبية. وهو ما يمنح المشروع قدرة تنافسية عالية، ويجعل من المغرب منصة تصدير طاقية نحو القارة العجوز، في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل آمنة ومستدامة لمصادرها التقليدية. وبالتوازي مع هذا الورش الضخم، يشهد المغرب قفزة صناعية أخرى لا تقل أهمية، مع إعلان شركة Gotion High-Tech الصينية عن مشروع لإنتاج بطاريات تخزين الكهرباء على نطاق صناعي، بطاقة تصل إلى 20 جيغاوات. مشروع يضع المملكة مباشرة في قلب سلاسل القيمة العالمية لقطاع تخزين الطاقة، أحد أكثر القطاعات حساسية وحيوية في مسار التحول الطاقي العالمي. هذا المصنع، الموجه أساسًا لتلبية حاجيات السوق الأوروبية، من المرتقب أن يبدأ الإنتاج خلال الربع الثالث من عام 2026، ليمنح المغرب موقعًا متقدمًا ضمن الدول القليلة القادرة على تصنيع بطاريات تخزين الطاقة بكميات صناعية. وهو تطور يعزز التكامل بين الطاقات المتجددة التي ينتجها المغرب، والقدرة على تخزينها وتصدير حلولها التكنولوجية. اللافت في هذين المشروعين أنهما لا يتحركان بمعزل عن بعضهما، بل يشكلان معًا جزءًا من رؤية أشمل تقوم على الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى تصدير الحلول الطاقية المتكاملة، ومن موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المنتج والمُصنّع. كما يعكسان ثقة متزايدة من كبريات الشركات العالمية في الاستقرار السياسي، والبنية التحتية، والرؤية الاستراتيجية للمملكة. بهذا الزخم، لا يدخل المغرب فقط مرحلة جديدة من التنمية، بل يعيد تعريف دوره في الخريطة الطاقية والصناعية العالمية. من العيون إلى المصانع الصناعية المتقدمة، رسالة واحدة تتكرر بوضوح: المغرب لم يعد ينتظر المستقبل… بل يصنعه.