السوق العربية المشتركة | تصنيف 2026 يكشف أسرار الصعود المغربي في مؤشرات التأثير الدولي

في سباق النفوذ غير المرئي حيث تقاس قوة الدول بقدرتها على الإقناع لا الإكراه وبحضورها في الوجدان العالمي قبل

السوق العربية المشتركة

الخميس 5 فبراير 2026 - 19:37
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

تصنيف 2026 يكشف أسرار الصعود المغربي في مؤشرات التأثير الدولي

في سباق النفوذ غير المرئي، حيث تُقاس قوة الدول بقدرتها على الإقناع لا الإكراه، وبحضورها في الوجدان العالمي قبل خرائط السياسة، يبرز اسم المغرب من جديد لاعبًا وازنًا على رقعة القوة الناعمة الدولية، مؤكدًا أن الرهان على الدبلوماسية والثقافة والسمعة بات طريقًا مختصرًا نحو التأثير العالمي.



 

حيث تتقدم القوة الناعمة لتصبح السلاح الأذكى والأكثر تأثيرًا في معادلات النفوذ الدولي. من هذا المنطلق، لا يمكن قراءة تقدم المغرب في مؤشر القوة الناعمة لسنة 2026 كرقم عابر في تقرير دولي، بل كترجمة عميقة لتحول استراتيجي في موقع المملكة داخل النظام الدولي.

احتلال المغرب المرتبة الثالثة إفريقيًا، ودخوله قائمة أقوى خمسين دولة عالميًا في القوة الناعمة، يعكس نجاحًا واضحًا في إعادة صياغة صورته الخارجية، والانتقال من دولة ذات حضور إقليمي محدود إلى فاعل يحظى بالاحترام والتقدير في دوائر دولية واسعة. هذا التقدم لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تراكمات سياسية ودبلوماسية وثقافية واقتصادية عملت في اتجاه واحد هو تعزيز الثقة الدولية في النموذج المغربي.

على مستوى السمعة الدولية، يكشف تصدر المغرب لدول شمال إفريقيا وحلوله في المرتبة 51 عالميًا من أصل 193 دولة عن تحسن ملموس في كيفية إدراك العالم للمملكة. السمعة هنا لا تُبنى بالخطاب فقط، بل بالاستقرار السياسي، واستمرارية المؤسسات، والقدرة على إدارة التحولات الإقليمية والدولية دون اهتزازات حادة، وهو ما منح المغرب صورة دولة متزنة يمكن الاعتماد عليها كشريك سياسي واقتصادي.

الدبلوماسية المغربية لعبت دورًا محوريًا في هذا المسار، حيث اعتمدت على تنويع الشراكات والانفتاح على إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى. هذا الحضور الدبلوماسي النشط، المدعوم بمبادرات سياسية واقتصادية وإنسانية، عزز من تأثير المغرب الخارجي ورفع من رصيده داخل المؤشرات الدولية للقوة الناعمة.

ثقافيًا، استفاد المغرب من عمقه الحضاري وتنوعه الثقافي واللغوي ليقدم نفسه كجسر بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، وهو ما عزز جاذبيته السياحية والثقافية، ورسّخ حضوره في الوعي العالمي كبلد للتعايش والانفتاح. كما ساهم انتشار المنتوج الثقافي المغربي، سواء عبر الفنون أو المطبخ أو الفعاليات الدولية، في تدعيم العلامة الوطنية للمملكة.

اقتصاديًا، لا يمكن فصل القوة الناعمة عن جاذبية الاقتصاد، فالمغرب استطاع خلال السنوات الأخيرة تقديم نفسه كوجهة استثمارية مستقرة وواعدة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي، وتطوره الصناعي، ومشاريعه الكبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية. هذا البعد الاقتصادي منح القوة الناعمة المغربية سندًا عمليًا يعزز مصداقيتها، ويحوّل الصورة الإيجابية إلى شراكات ملموسة.

حصول المغرب على معدل ست نقاط في المؤشر، وتفوقه على دول المنطقة، يكشف أن الرهان على بناء السمعة لم يكن خيارًا ثانويًا، بل سياسة دولة واعية بأهمية الصورة في عالم تحكمه المنافسة على الثقة قبل النفوذ. فالقوة الناعمة هنا لم تعد مجرد واجهة، بل أداة استراتيجية لتعزيز المصالح الوطنية، وتوسيع مجال التأثير، وحماية الموقع الإقليمي والدولي للمملكة.

في المحصلة، يؤكد تصنيف 2026 أن المغرب يسير بثبات نحو تكريس مكانته كقوة ناعمة صاعدة، تعتمد على مزيج ذكي من الدبلوماسية الهادئة، والعمق الثقافي، والاستقرار السياسي، والانفتاح الاقتصادي. وهو مسار، إن استمر بنفس النسق، قد ينقل المملكة في السنوات المقبلة من خانة الحضور المؤثر إلى موقع الريادة الإقليمية والدولية في مجال النفوذ غير المباشر.