فتح آفاق جديده للاستثمار..كيف يغيّر مشروع «وادي المعرفة» ملامح التخطيط بمدينة فاس المغربيه؟
شيماء صلاح
في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو إعادة توظيف الفضاءات الطبيعية داخل النسيج العمراني، أطلقت مدينة فاس برنامجًا طموحًا لتهيئة وادي المهراز، في إطار مشروع «وادي المعرفة»، بكلفة مالية تناهز 20 مليار سنتيم مخصصة للأشغال فقط، بهدف تحويل الوادي إلى فضاء حضري متكامل يربط بين المدينة العتيقة والمدينة الجديدة. ويُعد هذا المشروع أحد أبرز الأوراش الحضرية التي تراهن عليها فاس لتعزيز جاذبيتها العمرانية والثقافية، حيث يستهدف إعادة الاعتبار لوادي المهراز باعتباره ممرًا طبيعيًا وتاريخيًا ظل لسنوات خارج الاستغلال الأمثل، قبل أن يتحول اليوم إلى رافعة للتنمية الحضرية ومتنفس بيئي وسياحي لسكان المدينة وزوارها. ويرتكز برنامج التهيئة على إعادة تنظيم ضفتي الوادي، وتحسين البنية التحتية المحيطة به، مع إحداث مسارات للمشاة وفضاءات خضراء ومناطق للأنشطة الثقافية والمعرفية، بما ينسجم مع هوية مشروع «وادي المعرفة» الرامي إلى خلق قطب حضري حديث يجمع بين الابتكار والبيئة والثقافة. كما يسعى المشروع إلى فك العزلة العمرانية بين فاس العتيقة وفاس الجديدة، عبر خلق محور حضري يربط بينهما بشكل سلس ومستدام. وتراهن الجهات المشرفة على المشروع على أن يسهم هذا الورش في تحسين جودة العيش داخل المدينة، والحد من الإشكالات البيئية المرتبطة بالوادي، إلى جانب تحفيز الاستثمار وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلة الإنجاز وبعدها. كما يُنتظر أن يعزز المشروع مكانة فاس كمدينة تاريخية قادرة على التحديث دون التفريط في موروثها العمراني والحضاري. ويأتي إطلاق هذا البرنامج في سياق دينامية عمرانية تشهدها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة، تهدف إلى تأهيل الفضاءات المهملة وربطها بمشاريع تنموية كبرى، بما يحقق توازنًا بين صون الذاكرة التاريخية للمدينة والانفتاح على أنماط عيش حضرية عصرية. ويُنظر إلى مشروع تهيئة وادي المهراز كخطوة استراتيجية لإعادة رسم المشهد الحضري لفاس، وتحويل الوادي من عائق جغرافي إلى جسر للتواصل والتنمية والمعرفة.
















