السوق العربية المشتركة | السكك الحديدية تحسم رهان اللوجستيك وتحوّل “كان 2025” إلى قصة نجاح مغربية

حين تحولت ملاعب كان 2025 إلى مسارح للفرح الإفريقي كانت هناك معركة أخرى تدار بصمت معركة الزمن واللوجستيك

السوق العربية المشتركة

الأحد 1 فبراير 2026 - 15:34
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

السكك الحديدية تحسم رهان اللوجستيك وتحوّل “كان 2025” إلى قصة نجاح مغربية

حين تحوّلت ملاعب “كان 2025” إلى مسارح للفرح الإفريقي، كانت هناك معركة أخرى تُدار بصمت… معركة الزمن واللوجستيك والتنقل. وعلى سككٍ من حديد، رسم المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) ملحمة تنظيمية نادرة، حوّل فيها ضغط الجماهير إلى فرصة، والزخم الرياضي إلى قوة اقتصادية، ليؤكد أن المغرب لا يستضيف البطولات فقط، بل يتقن هندسة نجاحها من البوابة الأصعب: النقل الذكي واسع النطاق و أن الرهان الحقيقي للبطولات الكبرى لا يُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط، بل على طرق الوصول إليه.



كسب المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) الرهان اللوجستي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما تمكن من نقل أكثر من 250 ألف مشجع بسلاسة تامة بين المدن المستضيفة، دون تسجيل اختناقات تُذكر أو ارتباك في حركة التنقل، في واحدة من أكبر عمليات النقل الجماعي المرتبطة بحدث رياضي عرفه المغرب. واعتمد المكتب خطة استثنائية قائمة على تعبئة 251 قطارًا إضافيًا، وملاءمة البرمجة الزمنية للرحلات مع مواعيد المباريات وتدفق الجماهير. وسجل قطار “البراق” فائق السرعة أداءً لافتًا، حيث تولّى نقل نحو 25 ألف مسافر يوميًا، معززًا موقعه كعمود فقري للتنقل السريع والآمن بين كبريات المدن. وفي موازاة ذلك، عرفت قطارات القرب (TNR) ضغطًا غير مسبوق، بلغ ذروته في يوم واحد بنقل 95 ألف مسافر، ما عكس قدرة الشبكة الحضرية على استيعاب الكثافة الجماهيرية وربط الملاعب بمراكز الإقامة والخدمات، في مشهد تنظيمي اتسم بالانضباط والمرونة. ولم يتوقف أثر هذا النجاح عند الجانب اللوجستي، بل امتد ليشكل رافعة اقتصادية قوية، حيث قدرت تقارير متخصصة حجم نفقات الجماهير بحوالي 1.2 مليار دولار، ضخّت دينامية استثنائية في قطاعات السياحة والفندقة والنقل والخدمات، وأسهمت في إنعاش غير مسبوق للمدن التي احتضنت المنافسات. بهذا الأداء، لم يكتف المكتب الوطني للسكك الحديدية بتأمين تنقل الجماهير، بل قدّم نموذجًا متكاملًا لكيفية تحويل التظاهرات الرياضية الكبرى إلى فرصة استراتيجية، مؤكّدًا جاهزية المغرب لاحتضان المواعيد القارية والدولية بثقة واقتدار، وببنية تحتية قادرة على صنع الفارق