من الصخور السوداء إلى بنسليمان...الدار البيضاء تراهن على البنية التحتية لصناعة مجد كروي جديد
شيماء صلاح
لم تعد الدار البيضاء تكتفي بلعب دور المتفرج في سباق تطوير البنيات الرياضية بل اختارت أن تقود التحول من موقع الفعل والاستثمار حين فتحت ورش إعادة بناء ملعب الصخور السوداء بغلاف مالي يناهز ستمائة مليون درهم في خطوة تعكس إرادة واضحة لطي صفحة الملاعب المتقادمة والدخول بثقة إلى زمن المنشآت الرياضية الذكية القادرة على مواكبة رهانات القارة واستحقاقات العالم فالمدينة التي أنجبت كبار الأندية والنجوم تعيد اليوم كتابة تاريخها الكروي بالإسمنت والتكنولوجيا والرؤية الاستراتيجية.
تواصل مدينة الدار البيضاء ترسيخ موقعها كقلب نابض للرياضة الوطنية من خلال إطلاق مشروع إعادة بناء ملعب الصخور السوداء Roches Noires بغلاف مالي ضخم يناهز ستمائة مليون درهم في خطوة تعكس التحول العميق الذي تعرفه البنية التحتية الرياضية بالعاصمة الاقتصادية وتؤكد انتقالها من منطق التدبير الظرفي إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى.
الملعب الجديد المرتقب تشييده سيحل محل الفضاء القديم بمواصفات عصرية ويشكل معلمة حضرية حديثة بسعة تناهز خمسة عشر ألف مقعد مغطى بالكامل مع تجهيزات تقنية ومعمارية تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة وهو ما سيمكنه من احتضان منافسات كبرى وتظاهرات رياضية متنوعة كما سيمنح الجماهير تجربة متابعة أكثر أمانا وراحة وجودة هذا الورش لا يمكن فصله عن الدينامية الكبرى التي تشهدها مدينة الدار البيضاء في المجال الرياضي إذ يتزامن مع أشغال تأهيل ملعب العربي بن مبارك تيسيما الذي يعد من رموز الذاكرة الكروية الوطنية إضافة إلى الانطلاقة الفعلية لأشغال ملعب الحسن الثاني العملاق بمدينة بنسليمان والذي يرتقب أن يكون من بين أكبر الملاعب على الصعيدين القاري والعالمي وهو ما يعكس وجود تصور متكامل لإعادة رسم الخريطة الرياضية للجهة.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية استراتيجية خاصة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة وعلى رأسها نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 ثم كأس العالم 2030 التي سيحتضنها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال حيث يشكل توفر بنية تحتية رياضية حديثة ومطابقة للمعايير الدولية شرطا أساسيا لإنجاح هذه التظاهرات وتعزيز صورة المغرب كوجهة رياضية عالمية.
ولا يقتصر أثر مشروع إعادة بناء ملعب الصخور السوداء على الجانب الرياضي فقط بل يمتد ليشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وعمرانية حيث ينتظر أن يساهم في إعادة إحياء المنطقة المحيطة به وتنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة فضلا.

















