السوق العربية المشتركة | محمد السادس يُغلق باب الفتنة ويؤكد أن الأخوة الإفريقية أقوى من الانفعال العابر

في لحظة إقليمية حساسة وفي خضم أجواء مشحونة أعقبت نهائي كأس الأمم الإفريقية اختار العاهل المغربي الملك محمد ا

السوق العربية المشتركة

الجمعة 23 يناير 2026 - 07:33
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

محمد السادس يُغلق باب الفتنة ويؤكد أن الأخوة الإفريقية أقوى من الانفعال العابر

في لحظة إقليمية حساسة، وفي خضم أجواء مشحونة أعقبت نهائي كأس الأمم الإفريقية، اختار العاهل المغربي الملك محمد السادس أن يوجّه رسالة سياسية وأخلاقية بالغة الدلالة، عنوانها تغليب الحكمة على الانفعال، وإغلاق كل الأبواب أمام الفتنة ومحاولات الشقاق بين الشعوب الإفريقية. فقد جاء بلاغ الديوان الملكي ليؤكد أن ما يجمع أبناء القارة أكبر بكثير من أحداث عابرة أو تصرفات فردية، وأن المغرب، قيادةً وشعبًا، يضع وحدة إفريقيا وتماسكها فوق أي اعتبار ظرفي. الرسالة الملكية لم تتجاهل ما شهدته الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية من أحداث مؤسفة، لكنها تعاملت معها بمنطق الدولة الراسخة لا بردود الأفعال المتسرعة، حيث شدد الملك محمد السادس على أن حدة المشاعر والانفعالات سرعان ما تخبو، بينما تبقى روابط الأخوة الإفريقية ثابتة ومتجذرة. هذا الموقف عكس رؤية عميقة تعتبر الرياضة مجالًا للتقارب والتنافس الشريف، لا ساحة لتأجيج الأحقاد أو تصفية الحسابات. وفي إغلاق واضح لباب الفتنة، أكد العاهل المغربي أن النجاح الذي حققته المملكة في تنظيم البطولة والنتائج التي وصل إليها المنتخب الوطني ليست إنجازًا مغربيًا فحسب، بل نجاحًا إفريقيًا جماعيًا، يخدم صورة القارة ويعزز مكانتها على الساحة الدولية. بهذا الخطاب، أعاد الملك توجيه البوصلة من منطق الاستقطاب والانقسام إلى منطق الشراكة والاعتزاز المشترك بالهوية الإفريقية. كما حمل البلاغ الملكي رسالة حاسمة تجاه محاولات التشهير أو النيل من المصداقية، حيث عبّر الملك عن ثقته في وعي الشعب المغربي وقدرته على التمييز بين النقد المشروع ومحاولات زرع الضغينة والتفرقة. وأكد أن مثل هذه المخططات لن تنجح في المساس بالعلاقات التاريخية التي نسجتها شعوب إفريقيا عبر قرون من التعايش والتضامن، ولا في التأثير على مسار التعاون المتنامي بين دول القارة. ولم يكن إغلاق باب الفتنة موقفًا ظرفيًا مرتبطًا بحدث رياضي، بل امتدادًا لنهج ثابت في السياسة المغربية تجاه إفريقيا، يقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل السلبي، وتغليب منطق البناء المشترك. فقد حرص الملك محمد السادس، مرة أخرى، على التذكير بأن المغرب بلد إفريقي كبير، وفيّ لعمقه القاري، ومتمسك بروح الأخوة التي لطالما ميزت علاقته بجيرانه وشركائه الأفارقة. بهذا الخطاب المتزن، بعث العاهل المغربي برسالة طمأنة إلى الداخل والخارج مفادها أن المملكة لن تنجر إلى صراعات جانبية أو ردود فعل انفعالية، وأنها ستظل عنصر توازن وعقلانية داخل محيطها الإفريقي. كما رسخ قناعة بأن وحدة إفريقيا لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف المسؤولة التي تُطفئ نار الفتنة قبل اشتعالها. وفي النهاية، عكس موقف الملك محمد السادس صورة قائد يقرأ اللحظة بعين المستقبل، ويضع مصلحة القارة فوق الحسابات الضيقة، مؤكدًا أن ما يجمع الأفارقة من تاريخ ومصير مشترك أقوى من أي توتر عابر، وأن المغرب سيبقى شريكًا صادقًا في مسار إفريقيا موحدة، متماسكة، وقادرة على تحويل الاختلاف إلى قوة لا إلى انقسام.