السوق العربية المشتركة | هشام عز العرب: القطاع المصرفي في مصر والمنطقة يتمتع بقدرة عالية على التحمّل والصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة

- الإصلاح المالي المستدام يبدأ من تعظيم إيرادات الدولة ومعالجة الاختلالات الهيكلية وليس عبر حلول سطحية أو مقتر

السوق العربية المشتركة

الخميس 22 يناير 2026 - 01:39
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

هشام عز العرب: القطاع المصرفي في مصر والمنطقة يتمتع بقدرة عالية على التحمّل والصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة

- الإصلاح المالي المستدام يبدأ من تعظيم إيرادات الدولة ومعالجة الاختلالات الهيكلية وليس عبر حلول سطحية أو مقترحات غير مكتملة.



- الدور الحقيقي للبنك لا يقتصر على تعظيم أرباح المساهمين فقط، رغم أهمية الربحية في دعم القاعدة الرأسمالية والنمو

- البنوك شريكة في التنمية داخل المجتمع الذي يعمل فيه المعادلة الصحية تقوم على تحقيق أرباح مستدامة إلى جانب أثر تنموي واضح.  

قال هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – CIB»، إن القطاع المصرفي في مصر والمنطقة يتمتع بقدرة عالية على التحمّل والصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة، مؤكداً أن الإصلاح المالي المستدام يبدأ من تعظيم إيرادات الدولة ومعالجة الاختلالات الهيكلية، وليس عبر حلول سطحية أو مقترحات غير مكتملة.

جاء ذلك خلال حوار تلفزيوني مع عز العرب، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس 2026»، تناول أوضاع القطاع المصرفي، وتداعيات الأزمات الجيوسياسية والمالية، ورؤيته لملف الدين العام، وآفاق الاقتصاد المصري خلال عام 2026.

وحول أداء القطاع المصرفي في ظل تزايد الأزمات وتداخل الصدمات الجيوسياسية والمالية والتكنولوجية، أوضح عز العرب أن المنطقة مرت بسلسلة أزمات متتالية خلال السنوات الماضية، لا سيما منذ عام 2011، وهو ما انعكس بشكل مباشر على طريقة إدارة البنوك للمخاطر والسيولة والاحتياطيات.

وأشار إلى أن البنوك في مصر اعتادت العمل وفق سيناريوهات شديدة التحفظ، تأخذ في اعتبارها أسوأ الاحتمالات. مؤكداً أن التجارب الصعبة عززت من صلابة القطاع المصرفي وقدرته على التعامل مع الأزمات. مضيفاً أن تجاوز الأزمات المتتالية جعل المؤسسات المالية أكثر خبرة واستعداداً للمستقبل.

وفي تعليقه على معايير قياس صلابة البنوك، شدد عز العرب على أن المؤشرات المالية والأرباح لا تعكس الصورة الكاملة. موضحاً أن الأرقام تعبّر عن لحظة زمنية محددة، بينما التقييم الحقيقي لقدرة المؤسسات يكمن في نظرتها المستقبلية، وسرعة اتخاذ القرار. وقدرتها على الاستمرار في تمويل الاقتصاد الحقيقي.

وأضاف أن الدور الحقيقي للبنك لا يقتصر على تعظيم أرباح المساهمين فقط، رغم أهمية الربحية في دعم القاعدة الرأسمالية والنمو. بل يمتد ليشمل دوره كشريك في التنمية داخل المجتمع الذي يعمل فيه. مؤكداً أن المعادلة الصحية تقوم على تحقيق أرباح مستدامة إلى جانب أثر تنموي واضح.

وأكد عز العرب أن مصر خرجت تدريجياً من موجة تضخم عنيفة تجاوزت 30%، بفضل سياسات البنك المركزي. محذراً من أن تجاهل هذه الجهود قد يؤدي إلى تبسيط مخل للمشهد الاقتصادي. وأضاف أن النقاش حول الدين العام يركز غالباً على حجم الدين أو نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي. في حين يتم إغفال عنصر بالغ الأهمية يتمثل في حجم الإيرادات العامة.

وأوضح أن إيرادات الدولة كنسبة من الناتج المحلي تُعد من بين الأدنى مقارنة بالأسواق الناشئة. مشيراً إلى أن التركيز يجب أن يكون على تعظيم الإيرادات إلى جانب إدارة المصروفات، لأن خدمة الدين تُسدد من الإيرادات وليس من الناتج المحلي.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية وجود حساب حكومي موحد تُجمع فيه كل إيرادات الدولة لدى وزارة المالية. لافتاً إلى أن تعدد الحسابات الخاصة للهيئات والمؤسسات الحكومية أدى إلى تركز عبء الدين على وزارة المالية، في حين لا تتحكم إلا في جزء من الإيرادات. وهو ما يفاقم الضغوط على الموازنة.

كما دعا إلى إصلاحات أعمق في النظام الضريبي، مؤكداً ضرورة توسيع القاعدة الضريبية ودمج جميع الأنشطة الاقتصادية. بما في ذلك بعض الأنشطة غير الخاضعة حالياً للضرائب على الأرباح، لتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية وزيادة موارد الدولة.

وعن أداء البنوك وربحيتها، نفى عز العرب ما يُثار بشأن اعتماد أرباح البنوك على الاستثمار في أدوات الدين الحكومي. موضحاً أن النظرة الدقيقة لميزانيات البنوك، ومنها «CIB»، تُظهر أن النشاط الائتماني هو المحرك الأساسي للأرباح. حيث تجاوزت نسبة القروض إلى الودائع 70%، ما يعكس تركيز البنوك على تمويل الأفراد والشركات.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من الودائع يخضع لمتطلبات الاحتياطي الإلزامي ونسب السيولة لدى البنك المركزي. مؤكداً أن الصورة الحقيقية لأرباح البنوك لا تدعم الادعاء بأنها تحقق مكاسبها الأساسية من الحكومة.

وبالنظر إلى عام 2026، عبّر عز العرب عن تفاؤله، مرجعاً ذلك إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على التضخم. وحدوث استقرار نسبي في سوق الصرف، وتوافر العملة الأجنبية، بما يسهّل حركة الاستيراد والإنتاج.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة تشهد مساراً هبوطياً. معرباً عن اعتقاده بأن مستويات الفائدة قد تتراجع إلى نطاق منخفض خلال العام، بما يدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأكد عز العرب أن تخفيف عبء الدين المحلي يبدأ أولاً بفهم الحجم الحقيقي لإيرادات الدولة وتجميعها بشكل كامل. قبل الحديث عن أي حلول تتعلق بالدين. مشددا على أن الإصلاح المالي المستدام ينطلق من معالجة الجذور الهيكلية للمشكلة وليس الاكتفاء بالحلول السطحية.