بالصور "البطوله انتهت والتاريخ ما اتغيرش".....الوعي الجماهيري المصرى والمغربي ينتصر على الفتنه
شيماء صلاح
قد تشتعل المدرجات، وقد ترتفع الأصوات، وقد تحاول بعض اللحظات المشحونة أن تصنع خلافًا أكبر من حجمه… لكن ما لا يشتعل أبدًا هو جذوة المحبة بين الشعبين المصري والمغاربي. فالعلاقات التي صمدت أمام التاريخ والسياسة والسنوات، لن تهزها مباراة كرة قدم ولا نتيجة عابرة. وبعد أن تُطوى صفحة كأس الأمم الإفريقية، يبقى المؤكد أن الأخوة العربية أقوى من أي فتنة، وأن الوعي الشعبي كان – وسيظل – خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التفريق.
وعلي رغم ما شهدته بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة من توترات كروية ومشاحنات عابرة، إلا أن العلاقة بين الشعبين المصري والمغاربي تظل راسخة ومتجذرة، لا يمكن لمباراة كرة قدم أو نتيجة عابرة أن تنال منها أو تؤثر على عمقها. فعلى مرّ التاريخ، جمعت مصر ودول المغرب العربي روابط ثقافية وحضارية وإنسانية عميقة، صنعتها وحدة اللغة والدين والتاريخ المشترك، ورسختها سنوات طويلة من التبادل الثقافي والفني والفكري. ولم تكن كرة القدم يومًا سوى مساحة للتنافس الشريف، الذي ينتهي بانتهاء صافرة الحكم، بينما تبقى الأخوة بين الشعوب أقوى وأبقى.
وقد أثبتت الجماهير في الجانبين أن وعيها أكبر من الانسياق وراء محاولات بث الفتنة أو تضخيم الخلافات. فسرعان ما تحولت لحظات الاحتقان على مواقع التواصل الاجتماعي إلى رسائل محبة وتأكيد متبادل على أن الاحترام هو الأساس، وأن المنافسة الرياضية لا يجب أن تُفسَّر خارج إطارها الطبيعي. كما لعبت الروابط الشعبية دورًا مهمًا في احتواء أي توتر، حيث عبّر العديد من المصريين والمغاربة عن تقديرهم المتبادل، مؤكدين أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما قد يفرقهم. فالفن المغربي حاضر في البيوت المصرية، والدراما والأغاني المصرية تجد صدى واسعًا في المغرب العربي، وهو ما يعكس عمق التداخل الثقافي بين الطرفين.
وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة تجمع ولا تفرق، والمباريات لحظات حماسية تنتهي، بينما تستمر العلاقات بين الشعوب، قائمة على الاحترام والمحبة. وسيظل الشعبان المصري والمغاربي نموذجًا للأخوة العربية، القادرة على تجاوز أي خلاف عابر، والتأكيد دائمًا أن الروابط الإنسانية أقوى من أي حدث طارئ.



















