السوق العربية المشتركة | من الصناعة التقليدية إلى الاقتصاد الذكي… المغرب يغير قواعد اللعبة

لم يعد الرهان على الطرق والمصانع وحدها كافيا لصناعة الغد فالمغرب يطرق اليوم باب المستقبل من أوسع أبوابه معل

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء 13 يناير 2026 - 13:49
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

من الصناعة التقليدية إلى الاقتصاد الذكي… المغرب يغير قواعد اللعبة

لم يعد الرهان على الطرق والمصانع وحدها كافيًا لصناعة الغد، فالمغرب يطرق اليوم باب المستقبل من أوسع أبوابه، معلنًا الذكاء الاصطناعي سلاحه الجديد في معركة النمو. هدف واضح وصادم في أرقامه: إضافة 10.000 مليار سنتيم، أي ما يعادل 10 ملايير دولار، إلى الناتج الداخلي الخام بحلول 2030. ليست مغامرة رقمية، بل رؤية استراتيجية تُبنى على الاستثمار في العقول قبل الخوارزميات، وفي السيادة الرقمية قبل الاستهلاك التكنولوجي. بتكوين الكفاءات، وإنشاء مراكز بيانات سيادية، وتطوير خدمات الحوسبة السحابية، يرسم المغرب خريطة طريق لاقتصاد ذكي قادر على تحويل الابتكار إلى ثروة، والطموح إلى أرقام تكتب فصلًا جديدًا في قصة التنمية المغربية.



في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في الرؤية الاقتصادية والتنموية، يضع المغرب الذكاء الاصطناعي في صلب استراتيجيته المستقبلية، مستهدفًا إضافة 10.000 مليار سنتيم، أي ما يعادل 10 ملايير دولار أمريكي، إلى الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2030. رهان طموح لا ينطلق من الخيال، بل من استثمار مدروس في التكوين البشري، وبناء مراكز بيانات سيادية، وتطوير خدمات الحوسبة السحابية، باعتبارها أعمدة الاقتصاد الرقمي الجديد.

هذا التوجه يعكس وعيًا متقدمًا بأن معركة النمو في السنوات المقبلة لن تُحسم فقط بالمشاريع التقليدية، بل بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا، توطين المعرفة، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

الذكاء الاصطناعي… من خيار تكنولوجي إلى محرك للنمو

لم يعد الذكاء الاصطناعي ترفًا تقنيًا أو أداة مساندة، بل أصبح اليوم رافعة اقتصادية عالمية قادرة على إعادة تشكيل الإنتاج، الخدمات، وسلاسل القيمة. المغرب، وهو يراقب التحولات المتسارعة في الاقتصاد الدولي، اختار الدخول مبكرًا إلى هذا المسار، واضعًا هدفًا واضحًا: تحويل الذكاء الاصطناعي إلى مصدر مباشر للنمو وخلق الثروة. التقديرات تشير إلى أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية يمكن أن يحدث قفزة نوعية في الإنتاجية، ويُحدث تحولات عميقة في أساليب العمل، ويمنح الاقتصاد المغربي قدرة تنافسية أكبر على المستويين الإقليمي والدولي. التكوين أولًا… الاستثمار في العقل قبل الآلة في قلب هذه الاستراتيجية، يبرز التكوين كأولوية قصوى. فالمغرب يدرك أن الذكاء الاصطناعي لا يُبنى بالخوارزميات وحدها، بل بالكفاءات القادرة على تطويرها، فهمها، وتطويعها لخدمة الاقتصاد والمجتمع.

الاستثمار في التكوين يشمل:

إعداد مهندسين ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات

تحديث المناهج الجامعية وربطها بسوق الشغل

دعم البحث العلمي والابتكار التطبيقي

تشجيع الشراكات بين الجامعات، الشركات الناشئة، والقطاع الصناعي

هذا التوجه يهدف إلى خلق نخبة رقمية مغربية قادرة على المنافسة عالميًا، وتحويل المغرب من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتِج ومُصدِّر للحلول الذكية.

مراكز بيانات سيادية… السيادة الرقمية في صلب الرهان

أحد أهم أعمدة هذا المشروع الطموح يتمثل في إنشاء مراكز بيانات سيادية، تضمن للمغرب التحكم في معطياته الاستراتيجية، وحماية أمنه الرقمي، وتعزيز استقلاله التكنولوجي.

هذه المراكز لا تخدم فقط تخزين البيانات، بل تشكل البنية التحتية الأساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، ودعم