السوق العربية المشتركة | استقبال أسطوري وتنظيم يليق بالكبار… المغرب يفوز بقلوب زوار كأس الأمم الإفريقية

لم يكن القادمون إلى المغرب مجرد جماهير عابرة أو وفود رسمية بل ضيوفا وجدوا أنفسهم منذ اللحظة الأولى جزءا من

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 يناير 2026 - 19:01
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

استقبال أسطوري وتنظيم يليق بالكبار… المغرب يفوز بقلوب زوار كأس الأمم الإفريقية

لم يكن القادمون إلى المغرب مجرد جماهير عابرة أو وفود رسمية، بل ضيوفًا وجدوا أنفسهم منذ اللحظة الأولى جزءًا من المشهد، شركاء في الفرح، وضيوفًا على موائد الكرم المغربي الأصيل. في الشوارع، في الملاعب، في الفنادق، وحتى في الأزقة العتيقة، كان الاستقبال أبلغ من الكلمات، والابتسامة أصدق من أي شعار ترحيبي. هكذا قدّم المغرب صورته الحقيقية:  بلد يرحّب بالعالم بقلب مفتوح.



من المطارات إلى المدرجات… الترحيب يبدأ قبل صافرة البداية

منذ وصول الزوار إلى المطارات المغربية، كان التنظيم المصحوب بالود أول ما يلفت الانتباه. فرق الاستقبال، التوجيه السلس، وسهولة التنقل، جعلت الضيوف يشعرون بالأمان والراحة منذ اللحظة الأولى.

ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، فداخل المدن المستضيفة، تحوّلت الطرقات إلى لوحات ترحيب حيّة، تعكس روح الانفتاح والتسامح التي تميّز المجتمع المغربي.

الجماهير المغربية: أصحاب الدار… وسفراء الفرح

في المدرجات، لم تكن الجماهير المغربية تشجع منتخبها فقط، بل صنعت مشهدًا إنسانيًا نادرًا، حيث امتزجت الألوان، وتعانقت الأعلام، وتحوّل الهتاف إلى لغة مشتركة. جماهير من مختلف الجنسيات وجدت نفسها محاطة بحفاوة صادقة، تقاسم فيها المغاربة الفرح، الأغاني، وحتى المقاعد، في صورة أعادت للكرة معناها الأول: متعة تجمع ولا تفرّق.

المدن المغربية… مسارح مفتوحة للاحتفال والتعايش

مراكش، الرباط، الدار البيضاء، أكادير، وغيرها من المدن، لم تكن مجرد محطات للمباريات، بل فضاءات مفتوحة للاحتفال.

الأسواق التقليدية، الساحات التاريخية، المقاهي الشعبية، تحوّلت إلى نقاط التقاء بين ثقافات متعددة، حيث اندمج الزوار في تفاصيل الحياة المغربية، من الشاي بالنعناع إلى الأكلات التقليدية، ومن الموسيقى الشعبية إلى فنون الشارع.

كرم مغربي بلا تكلف… حين تصبح الضيافة أسلوب حياة ما ميّز الاستقبال المغربي لم يكن التنظيم وحده، بل العفوية الصادقة في التعامل.

دعوات تلقائية، مساعدات دون مقابل، إرشاد بابتسامة، ومشاركة في الفرح دون انتظار شكر. هذا الكرم غير المتكلّف هو ما جعل آلاف الزوار يعبّرون عن اندهاشهم، معتبرين أن المغرب لم يكن مجرد بلد مضيف، بل بيتًا ثانيًا لهم.

الإعلام والزوار: إشادة تتجاوز المستطيل الأخضر وسائل إعلام دولية، ومشجعون من مختلف القارات، أجمعوا على أن تجربة الحضور في المغرب كانت استثنائية، ليس فقط بسبب المباريات، بل بسبب الأجواء الإنسانية التي رافقت الحدث.

صور الجماهير المختلطة، والاحتفالات المشتركة، انتشرت عالميًا، لتقدّم المغرب كوجهة رياضية وسياحية قادرة على الجمع بين الاحتراف والدفء الإنساني.

الأمن والطمأنينة: ضيافة تحمي الفرح

في الخلفية، اشتغلت الأجهزة الأمنية والتنظيمية بهدوء واحتراف، ضامنة انسيابية الحركة وسلامة الجميع، دون أن تطغى على أجواء الاحتفال. هذا التوازن بين الحزم والمرونة جعل الضيوف يعيشون التجربة بثقة واطمئنان، وهو عنصر أساسي في نجاح أي تظاهرة عالمية.

رسالة المغرب إلى العالم: أهلاً بكم… دائمًا

ما قدّمه المغرب خلال هذه البطولة لم يكن حدثًا عابرًا، بل رسالة واضحة: هذا بلد يؤمن بأن الرياضة جسر للتواصل، وأن الضيافة قيمة راسخة لا تتغير بتغيّر المناسبات.

حفاوة الاستقبال لم تكن حملة دعائية، بل ممارسة يومية عاشها كل زائر، وكل مشجع، وكل إعلامي.

بطولة تمرّ… والإنسان يبقى

قد تنتهي المباريات، وتُرفع الكؤوس، لكن ما سيبقى في ذاكرة الزوار هو تلك اللحظات الصغيرة: ابتسامة في شارع، مساعدة عابرة، هتاف مشترك، وشعور بأنك مرحّب بك أينما ذهبت.

هكذا ربح المغرب رهان الاستضافة، لا بالأهداف فقط، بل بالقلوب.