السوق العربية المشتركة | متحف الثقافة الأمازيغية بمراكش.. ذاكرة شعب وهوية حضارة

في قلب مدينة مراكش وداخل فضاء حديقة مارجويل الساحر يقف متحف الثقافة الأمازيغية شاهدا حيا على واحدة من أعرق

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 يناير 2026 - 18:44
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

متحف الثقافة الأمازيغية بمراكش.. ذاكرة شعب وهوية حضارة

في قلب مدينة مراكش، وداخل فضاء حديقة مارجويل الساحر، يقف متحف الثقافة الأمازيغية شاهدًا حيًا على واحدة من أعرق الحضارات في شمال إفريقيا. ليس المتحف مجرد قاعة عرض، بل مساحة تحفظ الذاكرة الجماعية للأمازيغ، وتنقل حكاياتهم، وفنونهم، وأنماط عيشهم عبر قرون من التاريخ.



افتُتح متحف الثقافة الأمازيغية سنة 2011 داخل المبنى الذي كان يُعرف سابقًا بمتحف الفن الإسلامي، وذلك بمبادرة من مؤسسة حديقة مارجويل. جاء هذا التحول اعترافًا بأهمية الثقافة الأمازيغية كرافد أساسي من روافد الهوية المغربية، وحرصًا على إبرازها في فضاء يليق بعمقها التاريخي والغني.

الأمازيغ… جذور ضاربة في التاريخ

الأمازيغ هم السكان الأصليون للمغرب وشمال إفريقيا، وتمتد حضارتهم لآلاف السنين. وقد استطاعوا عبر الزمن الحفاظ على لغتهم، وعاداتهم، وفنونهم، رغم تعاقب الحضارات والتغيرات السياسية. ويأتي المتحف ليُجسد هذه الاستمرارية الثقافية ويحولها إلى تجربة بصرية ومعرفية متكاملة. محتويات المتحف: رحلة عبر الزمان والمكان يضم المتحف مجموعة نادرة ومتنوعة من القطع الأمازيغية، من بينها:

الحُلي الفضية: عقود، أساور، وخواتم ترمز إلى الانتماء القبلي والحماية الروحية.

الأزياء التقليدية: أقمشة مطرزة يدويًا تعكس تنوع المناطق الأمازيغية من الريف إلى الأطلس وسوس. الأسلحة والأدوات: خناجر وبنادق تقليدية تُبرز مهارة الصناعة المحلية.

الرموز والزخارف: أشكال هندسية تحمل دلالات روحية واجتماعية.

القطع اليومية: أدوات الطهي والزراعة التي توثق الحياة الأمازيغية البسيطة والمتجذرة في الأرض.

التصميم والعرض المتحفي

يعتمد المتحف أسلوب عرض حديث يجمع بين الإضاءة المدروسة، والشرح الدقيق، والتنظيم الزمني والموضوعي، ما يجعل الزيارة سلسة وممتعة للزوار من مختلف الثقافات. كما تُقدَّم الشروحات بعدة لغات، تأكيدًا على البعد العالمي للثقافة الأمازيغية. البعد الثقافي والوطني

لا يقتصر دور المتحف على العرض فقط، بل يساهم في: تعزيز الوعي بالثقافة الأمازيغية. ترسيخ قيم التعدد الثقافي بالمغرب. دعم الاعتراف بالأمازيغية كلغة وهوية رسمية. تعريف الأجيال الجديدة بجذورهم الحضارية.

حيث أصبح متحف الثقافة الأمازيغية محطة أساسية في المسار السياحي لمراكش، خاصة لزوار حديقة مارجويل. وهو ما ساهم في:

جذب سياحة ثقافية نوعية.

إبراز المغرب كبلد غني بتنوعه الحضاري.

ربط السياحة بالفكر والمعرفة، وليس بالترفيه فقط.

يمثل متحف الثقافة الأمازيغية أكثر من فضاء للعرض، إنه صرح للذاكرة والاعتراف، وجسر يربط الماضي بالحاضر. داخل جدرانه، تنبض حكايات شعبٍ صمد عبر التاريخ، وحافظ على هويته، ليقدمها اليوم للعالم بكل فخر. إنه متحف يروي قصة المغرب العميقة… قصة تبدأ بالأمازيغ ولا تنتهي.