السوق العربية المشتركة | مئذنة تخترق الغيوم وتحمل رسالة السماء ... مسجد الحسن الثاني يقف شامخًا علي ضفاف المحيط

على ضفاف المحيط الأطلسي وفي قلب مدينة الدار البيضاء ينتصب مسجد الحسن الثاني كأحد أعظم المعالم الدينية والمعم

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 يناير 2026 - 00:48
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

مئذنة تخترق الغيوم وتحمل رسالة السماء ... مسجد الحسن الثاني يقف شامخًا علي ضفاف المحيط

على ضفاف المحيط الأطلسي، وفي قلب مدينة الدار البيضاء، ينتصب مسجد الحسن الثاني كأحد أعظم المعالم الدينية والمعمارية في العالم الإسلامي. ليس المسجد مجرد مكان للعبادة، بل رمز حضاري يجمع بين الروحانية، والإبداع الفني، والهوية المغربية المتجذّرة في التاريخ.



يُعد مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء من أبرز المعالم الدينية والمعمارية في العالم الإسلامي، ورمزًا شامخًا يجمع بين عظمة الإيمان وروعة الفن المغربي الأصيل. فبموقعه الفريد على ضفاف المحيط الأطلسي، وهيئته المهيبة التي تعانق السماء، أصبح المسجد أيقونة حضارية لا تُمثل مدينة الدار البيضاء فقط، بل المغرب بأكمله.

حلم ملكي ورؤية حضارية

جاء تشييد مسجد الحسن الثاني بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أراد إنشاء صرح ديني يعكس عمق الهوية الإسلامية للمغرب وانفتاحه الحضاري. انطلقت أشغال البناء سنة 1986، وشاركت فيها آلاف الأيادي المغربية من مهندسين وحرفيين، ليُفتتح المسجد رسميًا سنة 1993، في ذكرى المولد النبوي الشريف.

معمار فريد بين البحر والسماء

ما يميز مسجد الحسن الثاني هو موقعه الاستثنائي، حيث شُيّد جزء كبير منه فوق مياه المحيط الأطلسي، في تجسيد رمزي لقوله تعالى: «وكان عرشه على الماء». ويجمع المسجد بين العمارة الإسلامية التقليدية وأحدث التقنيات الهندسية، ليقدم نموذجًا فريدًا في البناء الديني الحديث.

أعلى مئذنة في العالم

تُعد مئذنة مسجد الحسن الثاني الأعلى في العالم، بارتفاع يصل إلى 210 أمتار، وهي مزودة بأشعة ليزر موجهة نحو القبلة، في دلالة رمزية على الهداية والنور. وتُرى هذه المئذنة من مسافات بعيدة، لتظل علامة بارزة في أفق الدار البيضاء.

تحفة فنية بأيدٍ مغربية

تزدان جنبات المسجد بروائع الفن المغربي الأصيل، من: الزليج التقليدي المنقوش بدقة؛ الجبس المزخرف يدويًا؛ الأسقف الخشبية المصنوعة من خشب الأرز؛ الرخام المصقول بعناية فائقة. وقد حرص المشرفون على أن تكون أغلب مواد البناء والزخرفة من صنع مغربي خالص، حفاظًا على الهوية الفنية للمملكة.

فضاء للعبادة والانفتاح الثقافي

يتسع المسجد لأكثر من 25 ألف مصلٍ داخل القاعة الكبرى، إضافة إلى عشرات الآلاف في الساحة الخارجية. ويُعتبر من بين المساجد القليلة في العالم الإسلامي التي تفتح أبوابها لغير المسلمين، في رسالة واضحة تعكس قيم التسامح والانفتاح التي يتميز بها المغرب.

معلمة دينية وسياحية

إلى جانب دوره الديني، أصبح مسجد الحسن الثاني وجهة سياحية عالمية، تستقطب ملايين الزوار سنويًا. كما يحتضن أنشطة دينية وثقافية، ودروسًا علمية خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، ما يجعله مركزًا للإشعاع الروحي والفكري. بين الأصالة والحداثة تم تجهيز المسجد بتقنيات حديثة، من بينها: سقف متحرك يُفتح ويُغلق في دقائق؛ نظام تدفئة أرضي؛ مرافق وضوء متطورة. وهو ما يعكس قدرة المغرب على المزج بين الأصالة المعمارية والتقدم التكنولوجي.

يشكل مسجد الحسن الثاني أكثر من مجرد مكان للعبادة؛ إنه صرح حضاري خالد يروي قصة أمة متشبثة بدينها، معتزة بهويتها، ومنفتحة على العالم. وبين أمواج الأطلسي وامتداد السماء، يظل هذا المسجد شاهدًا حيًا على عبقرية المغرب، وعلى مكانته الروحية والثقافية بين الأمم.