السوق العربية المشتركة | أراد نفعًا فأضر

أحيانا في حياتنا المعاصرة نستحضر أقوال مأثورة إيمانا بأن هذه الأقوال نبعت عن تجربة إنسانية ممتدة ومن الحكمة

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 17 يوليه 2024 - 15:50
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
أشرف أبوطالب
أراد نفعًا فأضر

أراد نفعًا فأضر

أحيانًا في حياتنا المعاصرة نستحضر أقوال مأثورة إيمانًا بأن هذه الأقوال نبعت عن تجربة إنسانية ممتدة، ومن الحكمة الاستفادة من هذه الأقوال، وإسقاطها على واقعنا المعاصر، بغية الاستفادة منها وخلق حوار بنَّاء الغرض منه خدمة حياتنا المعاصرة، فليس في ذلك غضاضة، فالمرء منا وليد بيئته الطبيعية والإنسانية، وعندما يستشهد بأقوال السابقين فليس معنى ذلك أنه يشمت بواقعه المعاصر، وإنما هو من قبيل الاستنجاد بالحكم التي تبناها السابقون بما يملكون من خبرة وتجربة إنسانية وظروف مروا بها، فكانت أقوالهم بمثابة شفاء للنفس من منغصاتها، والنظر بعين الاعتبار للظروف الإجتماعية والثقافية والسياسية والمالية التي مروا بها، فيعززوا النفس ويأخذوا بخاطر من أراد فعلاً نفعًا فأضر، ربما للظروف الشخصية التي مر بها، أو أن الأمور المحيطة به لا تسمح بأن تكون النوايا طيبة وكفى؛ لأن الظروف المحيطة بالمرء لها بلا شك تأثير مباشر أو غير مباشر في اتخاذ القرارات الصائبة أو التي قد لا يوافقها الصواب. 
 
في مثل هذه الحالات المطلوب منا أخذ الحكمة من الأوائل الذين كانوا يقولون قد نأخذ مما تقول وليعذر بعضنا بعضًا فيما لا نأخذ به سواء من أقوال أو أفعال، وبالفعل فقديمًا قيل، فالعذر عند كرام القوم مقبول.. لقد دأبنا على أن نجتهد في الحياه فيما هو فيه مجال للاجتهاد، لأن الأمور الغيبية التي هي من المعتقدات الثابتة الاجتهاد فيها غير مطلوب، بل إن الإيمان بالقضاء والقدر من الأمور التي علينا طاعتها وتلبيتها، فقديمًا قيل: لا اجتهاد مع النص... 
 
في حياتنا المعاصرة نمر للأسف الشديد بمنغصات سياسية واقتصادية ومالية، وتحديات اجتماعية وثقافية وتقنيات ووسائل تواصل اجتماعي تزداد يومًا عن يوم تعقيدات جمة، وما يبشر به الخبراء من الذكاء الاصطناعي معطى جديد نواجهه أو وقد لا نواجهه، وعلينا إذن أن نستفيد من خبرائنا العرب في هذا المجال، ونلجأ لحكمتهم وبُعد نظرهم، وعليهم في هذه المرحلة مسؤولية اجتماعية ووطنية، بل حضارية بكل ما تعنيه الحضارة من معنى. 
 
هل من يريد تغيير العالم ينطبق عليه القول أراد نفعًا فأضر، أم أنه يقصد المضرة ولو من قبيل فتح آفاق للمعرفة والعلم لا ندري مدى تأثيرها على البشرية جمعاء، وفي هذا ضرر للبشرية غير مطلوب ولا محمود، فالعلم حتى ونحن بعد على مقاعد الدراسة يذكر لنا مدرسونا:«إن في العلم نور» وكانوا الأحرص على تعليمنا العلوم المفيدة والنافعة وإذا بنا اليوم أمام علوم تهددنا في بيوتنا وتهددنا في عقولنا وعقول أبنائنا وأحفادنا لا زلنا نأمل في شبابنا الواعي على مدركات التقنية الجديدة وبما فيها من معطيات أن يبذلوا الجهود لخدمة مجتمعاتنا وتحصينها، وهذا لا يعني أبدًا أننا مجتمعات مغلقة ترفض التقنية المفيدة والنافعة والتي تسهل علينا حياتنا. 
 
نذكر أنه في زمن الأطباق اللاقطة وشبكات المايكرويف التي كانت فوق سطوح منازلنا كان الخوف مما ستجلبه هذه الأطباق من ويلات، وإذا بنا ندرك أن هذه الأطباق كانت وسيلة نافعة لنقل البث التلفزيوني والإذاعي والهاتفي، وباتت اليوم من المسلمات التي لا يذكر ضررها. 
 
لكننا في عصر اختلفت فيه المفاهيم وأصبح التحدي ماثلاً في بيتنا، وثقتنا في أبنائنا ومفكرينا وشبابنا الواعي خير سند وأن تبذل الجهود من أجل خير أوطاننا ومواطنينا.. هناك تهديدات مناخية وطبيعية التأثير عليها كان لسوء إستخدام وسائل تدمير، والأخطر هو العقول التي جانبتها الحكمة فلجأت إلى كل أنواع التدمير ووسائل الحروب المدمرة.. في موروثنا الحضاري والثقافي كان من مسؤولية الواحد منا زرع شجرة أما في بيته أو في الحي الذي يعيش فيه، وكان غذاؤنا مما نزرع ونحصد، وكانت الرقعة الخضراء في بلادنا تنم عن اهتمام الإنسان في زماننا بالزراعة والحرص على الأرض الخضراء. 
 
سنظل نحلم بعالم جديد وهو حلم مشروع فالحياه لا تسير على وتيرة واحدة، فالمتغيرات منذ الأزل قائمة وقديمًا قيل في موروثنا الشعبي «كل وقت ما يستحي من وقته»، فالظروف متغيرة، ولكننا كبشر أسوياء نطلب التغير للخير لنا وللبشرية، وما يفيد بلد شقيق هو في خير وصالح أشقائه الذين يشاركونه في السراء والضراء، وعندما تجتمع الإرادات المخلصة فإن ذلك فيه الخير للأوطان والمواطنين. 
 
علينا جميعًا أن نعمل للخير والتناصح بيننا وتبادل الخبرات والتجارب يفيد المجتمعات ويقويها، الواجب يحتم علينا أن نعمل جميعًا من أجل خير أوطاننا، ونعلم أن التحدي كبيرًا والمنغصات تأتي من كل جانب وبأشكال متنوعة، وما دام المرء منا يعيش حياته فإنه بلا شك يواجه الكثير من التحديات، وواجبنا أن نتعاون، وهذا التعاون يبدأ من البيت الواحد ليشمل الحي إلى الوطن بكل مكوناته البشرية والمادية. 
 
نعم نريد أن ننفع من هو واجب علينا حمايته وضمان مستقبله وتلقيه العلم النافع، والحمد لله أن مدارسنا العامة الحكومية والخاصة تتناغم من جل ضمان مستقبل أبنائنا، وعلينا فعلاً أن نقدر الجهود التي تبذل من أجل التطوير والبناء والنماء في مؤسساتنا التعليمية أو أجهزتنا المعنية بالتطوير الإداري والفني والتقني، فالمستقبل المضمون يبنى على أسس من الاستعداد البشري والتقني لما فيه الخير للجميع. 
 
وعلى الخير والمحبة نلتقي..