السوق العربية المشتركة | عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس: المشروعات الزراعية العملاقة قادرة على عودة «سلة غذاء العالم» إلى الريادة العالمية

التنمية الزراعية تمثل قلب النمو الاقتصادى فى مصر2050 سيشهد أكثر من 40من سكان العالم خطر الشح المائيقال الدك

السوق العربية المشتركة

الخميس 22 أبريل 2021 - 12:30
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس: المشروعات الزراعية العملاقة قادرة على عودة «سلة غذاء العالم» إلى الريادة العالمية

التنمية الزراعية تمثل قلب النمو الاقتصادى فى مصر



2050 سيشهد أكثر من 40٪من سكان العالم خطر «الشح المائي»

قال الدكتور أحمد جلال السيد عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس، إن كلية الزراعة تعد أقدم كلية فى مصر والوطن العربى، خاصة ان عُمر الكلية يصل إلى أكثر من 89سنة، حيث تقام على مساحة 70فدانا، وقال كنت أود تغيير مسمى الكلية من كلية الزراعة، إلى «علوم الحياة»، لاسيما ان كلية الزراعة تُدرس علوم الحياة، بالإضافة إلى أن الزراعة متداخلة فى جميع القطاعات والتخصصات، فهى تمثل «قلب التنمية الاقتصادية».

وكشف جلال، أثناء حواره لـ«السوق العربية» انه قد تقلد 8 وزراء من أبناء كلية الزراعة منصب وزير الزراعة، وتولى الكثير من أبنائها العديد من المناصب القيادية بالوزارة، بالإضافة إلى العديد من المحافظين، منوها بأن كلية الزراعة قامت بوضع العديد من الخطط ودراسات الجدوى للمشاريع الزراعية، كان آخرهم مشروع «الاستزراع السمكى»، الذى افتتحه الرئيس السيسى مؤخرا، حيث يعد من اكبر المشروعات الزراعية التنموية، نظرا لانه يمثل قيمة مضافة ضخمة فى تنمية قناة السويس وشبه جزيرة سيناء، مشيرا إلى أن سيناء تمثل «قلب مصر النابض»، وتابع جلال كلية الزراعة دائما تكون هى المحدد فى قبول أو عدم قبول الكثير من المشروعات.

وأوضح عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس، أن التعدى على الأراضى الزراعية يمس أمن مصر القومى، لافتا ان الدولة فقدت 50 ألف فدان من اجود الأراضى الزراعية نتيجة التعدى عليها حتى عام 2018، كاشفا «لولا الاراضى المستصلحة حديثا لكنا فى أزمة لا يعلم بها إلا الله».

مشيرًا إلى أنه متى وجدت المياه وجدت الزراعة، وبالتالى وجدت الحياة، فالدولة عانت وما زالت تعانى من نقص شديد فى الأراضى الزراعية، مقارنة بعدد سكانها، لذلك اتجهت الدولة إلى استصلاح الأراضى الصحراوية، ولا يفوتنا أننا نعانى من نقص شديد فى المياه، فهناك احصائيات عالمية تشير إلى أنه بحلول عام 2050 سيشهد أكثر من 40٪ من سكان العالم خطر الشح المائى، وبالتالى لا يوجد دولة فى العالم خالية من المعوقات، ولكن يظل الرهان على كيفية إيجاد حلول لها، من خلال الأبحاث العلمية وهذا ما نعمل جاهدين عليه وعلى وجه السرعة، من اتباع المعايير العالمية التى يجب أن نتواءم معها من «تكنولوجي» و«نانو تكنولوجي».. وإلى نص الحوار.

■ بداية عرفنى بنفسك وتدرجك الوظيفى.. وما الجوائز التى حصلت عليها والأبحاث العلمية التى قمت بإجرائها؟

- اسمى أحمد جلال السيد أستاذ تربية ووراثة الدواجن زراعة عين شمس، عملت بالتدريس من عام 1990، وحصلت على البكالوريوس عام 1990م، وعينت معيدا بالكلية فى نفس العام، وحصلت على درجة الماجستير عام 1995م، ودرجة الدكتوراة عام 1999م، وعينت بوظيفة استاذ مساعد عام 2004م، واستاذ عام 2009م، وخلال هذه الفترة حصلت على العديد من الجوائز والتى تظل فخرا لى منها «جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الزراعية عام 2007م، ثم الحصول على براءة اختراع من بنك جينات فى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والصين، وحصلت على بعض الجوائز من منظمة اليونيسكو ومنظمة اليوسيسيكو للمساهمة فى مجال التطوير التعليمى على المستوى الجامعى، كما حصلت على جائزة الدولة التشجيعية»، كما كرمت أيضا من العديد من الدول العربية وكنت مديرا لمركز التعليم المفتوح بجامعة عين شمس عام 2012م ولمدة خمس سنوات، تم تعيينى وكيلا للكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية شؤون البيئة عام 2016م، وفى عام 2017م تم تعيينى عميدا لكلية الزراعة جامعة عين شمس، وفى خلال فترة عملى قمت بعمل 113 بحثا علميا منشورة فى مجلات علمية دولية ومحلية ومؤتمرات دولية، وقد شاركت فى إعداد الخطة الاستراتيجية لجامعة عين شمس فى دورتين متتاليتين، وقمت بعمل أكثر من 450 مقالا فى التخصص منشورة فى مجلات علمية ودوريات وفى الصحف وخلافه، كما قمت بتأليف 18 كتابا علميا مختلفا ومتخصصا، تم تكريمى فى أكثر من مناسبة سواء على مستوى الجامعة أو على مستوى الدولة، حصلت على 85 شهادة تقدير سواء من خارج مصر او داخلها والعديد من الجهات المختلفة، كنت عضوا للعديد من الجمعيات والمراكز مثل مركز البحوث الزراعية وأكاديمية البحث العلمى فى براءة الاختراع».

■ ما الخدمات التى تقدمها الكلية للطلبة الخريجين؟

- كلية الزراعة تقدم العديد من الخدمات وتنقسم الكلية إلى ثلاثة مجالات «البحث العلمى، مجال التدريس، خدمة المجتمع وتنمية البيئة»، يتم تقديم الخدمات فى هذه المجالات، ويتم التواصل مع الخريجين بشكل دورى، لتقديم النصح والإرشاد وبعض الاستشارات لسوق العمل، وذلك بفتح مشاريع صغيرة فى ظل متغيرات عالمية متسارعة وفتح مجالات للعمل بالخارج، يعتمد على خريجين قادرين على المنافسة محليا وعالميًا، وسارعنا على الفور بتطوير ومراجعة البرامج الدراسية، لتساير متطلبات العصر وسوق العمل، وللارتقاء بمستوى الخريج، ولقد قمنا قدر المستطاع بتوقيع بروتوكولات مع بعض الشركات لتوظيف الخريجين.

■ حدثنى عن كلية الزراعة جامعة عين شمس وتصنيفاتها المختلفة؟

- تعد كلية الزراعة ثالث اقدم كلية بمصر والوطن العربى حيث أنشئت عام 1942م، حيث كان مقر نشأتها الرئيسى بشبين الكوم، وفى عام 1950 صدر المرسوم الملكى بإنشاء جامعة إبراهيم باشا وتم تغيير اسمها بعد ذلك إلى جامعة عين شمس، وتم ضم المعهد الزراعى بشبين الكوم إلى جامعة عين شمس، وبالتالى انتقل مقرها إلى ملحقات قصر القبة، واستمرت الكلية بالقصر حتى عام 1960، ثم انتقلت إلى مقرها الحالى بقصر محمد على بشبرا، وهى مقامة على مساحة 70فدانا، وبالتقريب يصل عمر الكلية إلى 89سنة، وتعد من أعرق كليات الزراعة بالوطن العربى وإفريقيا، وهى مستمرة فى أداء وظائفها وتعزيز دورها الإيجابى لمسيرة التنمية الزراعية، وكنت أود تغيير مسمى الكلية إلى «علوم الحياة»، لاسيما أن الزراعة حياه وتُدرس علوم الحياة، خاصة أن الزراعة متداخلة فى جميع التخصصات والقطاعات، بالإضافة إلى أن التنمية الزراعية، التى تمثل قلب التنمية الاقتصادية فى مصر.

■ ما أهم الخدمات التى تقدمها الكلية للمجتمع المدنى والمدن الجامعية وموارد الكلية؟

- يوجد 3 مزارع بالكلية، واحدة منهم تبعد عن الكلية بـ23 كم بالقناطر الخيرية بمساحة تقدر بـ192 فدانًا بالاراضى القديمة، وحوالى 55 فدانا بالامام مالك بطريق مصر اسكندرية، وحوالى 25 فدانا بالنوبارية محافظة البحيرة، ويستخرج من هذه المزارع العديد من المنتجات بجودة عالية وأسعار تنافسية من كافة المنتجات بالسوق المحلى أو خارجه، بالإضافة إلى أن الكلية لديها العديد من مناحل العسل، والمزارع السمكية، وبذلك يتم دعم المجتمع المدنى، وكلية الزراعة تدعم أيضا المدن الجامعية بالالبان واللحوم والمخبوزات.

■ هل قامت كلية الزراعة بتوقيع بروتوكولات مع جهات أخرى وما ابرزها؟

- تم توقيع بروتوكول عدة منها إحدى الجامعات الصينية، من أجل ترشيد استهلاك المياه، كان نتاجه تبرع الجامعة الصينية بمعمل لأنظمة الرى الحديثة داخل الكلية، حيث يوجد تعاون فعال ومثمر فى هذا المجال بين الكلية والجامعة الصينية، بالإضافة إلى بروتوكول محلى مع مؤسسة مصر الخير حيث قامت المؤسسة بالتبرع بأجهزة لتنقية المياه النمطية، وتم أيضا توقيع بروتوكول مع الشركة الوطنية للأسماك نتج عنها «مشروع الفيروز للاستزراع السمكى»، ولنا العديد من البروتوكولات سواء أكانت مع القطاع المدنى أو الشركات أو الحكومة وبعض الدول الأجنبية.

■ ماذا عن البايوتكنولولجى داخل كلية الزراعة؟

- كلية الزراعة جامعة عين شمس من أوائل الكليات التى عملت على برامج تتناول هذا الموضوع بشكل علمى قوى وبأسس بحثية وعلمية، فكلية الزراعه تتناول البايو تكنولوجى باللغة العربية والإنجليزية، حيث تشهد هذه البرامج نسبة إقبال كثيفة جدا، لذلك يتم رفض طلبة كثر ونركز على الطلبة الاعلى مجموعا، ليتوائم ذلك مع احتياجات سوق العمل.

■ كيف يتم تطوير الزراعة فى مصر؟

- تشهد الزراعة فى مصر اهتمام غير مسبوق فى شتى القطاعات فى ظل توجيهات الرئيس السيسى بتنمية وتطوير الزراعة، من إقامة مشروعات زراعية عملاقة قادرة على جعل مصر فى مصاف الدول المتقدمة فى هذا القطاع، فى ظل خطة متكاملة الاهداف واستراتيجية واضحة فى جميع القطاعات، من اجل النهوض بهذا القطاع العريض من مشروعات مثل «مشروع الفيروز للاستزراع السمكى والنهوض بمراكز تجميع الألبان وتطويرها والـ100 ألف صوبة زراعية والـمليون ونصف فدان»، ودورنا يتأتى ككلية زراعة ومؤسسة تعليمية فى البحث عن المعوقات التى تعانى منها الزراعة، والعمل على إيجاد حلول لها من خلال الأبحاث العلمية والنصح والإرشاد.

■ ما الدور الذى يقدمه الذكاء الاصطناعى لخدمة المزارعين؟

الذكاء الاصطناعى وجد للارتباط بالزراعة، وحاليا أصبح متاحا لجميع المزارعين استخدامه، لانه يمثل مجموعة من البرامج تسمى بالمرشد الذكى، لاسيما أن معظم المزارعين أو اهاليهم يجيد القراءة والكتابة والتعامل مع التكنولوجيا، فبمجرد الكتابة على البرنامج والاستفسار عن أى شىء خاص بالزراعة يجد الإجابة، لذلك يمكن أن نتغلب على اى مشكلة قبل وقوعها باتخاذ الإجراءات اللازمة لها، ذلك من شأنه الارتقاء والنهوض بالزراعة.

■ بعد ان وصلنا من مرحلة «الفقر المائى» إلى «الشح المائى».. حدثنى عن «ندرة المياه» وتأثيرها على العملية الزراعية؟

- متى وجدت المياه وجدت الزراعة، وبالتالى وجدت الحياة، مصر عانت وما زالت تعانى من نقص شديد فى الاراضى الزراعية مقارنة بعدد سكانها، خاصة فترة 2011:2013، ولذلك اتجهت الدولة إلى استصلاح الأراضى الصحراوية، فمصر ليست الدولة الوحيدة التى تعانى من نقص فى المياه، فهناك احصائيات تشير إلى أنه بحلول عام 2050 سيشهد أكثر من 40٪ من سكان العالم شح مائى وهذه مؤشرات عالمية صادرة من الأمم المتحدة، لذلك لدينا العديد من الأبحاث التى نعمل عليها بشكل مستمر فى ندرة المياه، وكذلك مشاريع بحثية فى بدائل الأعلاف، وترشيد استهلاك المياه، والعمل على استنباط نباتات تتحمل الملوحة، وإعادة تدوير واستخدام مياه الصرف الزراعى.

■ ماذا عن التعليم «المدمج» بكلية الزراعة؟

- كلية الزراعة من أوائل الكليات التى بدأت بالتعليم المفتوح، ونعمل دائما على تحديثه وتطويره، ونتوقع فى فترة زمنية قصيرة أن يكون التعليم المفتوح من أنظمة التعليم المميزة داخل الكلية، فالتعليم المفتوح يمثل جزءا من المنظومة التعليمية، وليس بديلا وله مسار معين.

■ كيف ترى التنمية الزراعية فى سيناء؟

- سيناء قلب مصر النابض، حيث انه سوف يتم زراعة 400 ألف فدان فى سيناء قريبا، وجارٍ تنفيذ محطات معالجة ثلاثية لمياه الصرف الزراعى والصحى، مؤكدا أن المناطق التى عانت من الإهمال ستكون الآن على الخريطة، خاصة سيناء وسيصبح لها شأن آخر، مضيفا أن اختيار موقع مشروع الفيروز للاستزراع السمكى بالغ الأهمية، وأنه يساهم فى تنمية سيناء بأكملها، حيث تمثل سيناء بعدا استراتيجيا هاما جدا للدولة المصرية، متابعا أن مشروع الفيروز ليس هدفه فقط زيادة الإنتاج السمكى، وإنما يساهم فى توطين المصريين فى أماكن جديدة، قائلًا "لن يكون هناك شبر خال على أرض سيناء".

■ هل ترى مصر قادرة على النهوض بالقطاع الزراعى والعودة إلى الريادة محليًا وعالميًا؟

- مصر تشهد مشروعات عملاقة من أجل النهوض بالقطاع الزراعى فى مصر، والقيادة السياسية المصرية على علم بأن التنمية الزراعية هى قلب التنمية الاقتصادية، وهذا ما ذكره الرئيس السيسى أثناء تفقده مشروع مستقبل مصر خاصة أن التاريخ يذكرها دائما بأنها دولة زراعية، لاسيما ان الدولة تعمل على التوسع الأفقى باستصلاح أراضى جديدة للزراعة ومنها الـ500 ألف فدان التى تفقدها الرئيس السيسى.

■ مشروعات الطرق والكبارى العملاقة ما مدى تأثيرها على الثورة الزراعية الخضراء بقيادة الرئيس السيسى؟

- هناك علاقة كبيرة بين الطرق والكبارى التى تم إنشاؤها خلال الفترة الماضية والمشروعات الاخرى التى تنفذها الدولة ومنها استصلاح أراضى زراعية جديدة مثل «مشروع مستقبل مصر» على طريق الضبعة، فلولا شبكة الطرق ما استطعنا الوصول اليها فشبكات الطرق لها نظرة أعمق ومفهوم أشمل فمحور روض الفرج ساهم فى الوصول إلى مشروع مستقبل مصر بشكل أسرع وساهم فى سهولة الوصول إلى مثل هذه المشروعات، وبدأ يظهر فعليا العائد من هذه الطرق فعلى سبيل المثال طريق مصر اسكندرية الصحراوى أصبح الآن طريقا زراعيا، وعليه يتم التعمير الزراعى والعمرانى على جانبى الطرق وذلك يرجع إلى البنية التحتية وشبكات الطرق، منوها إلى أن المشروعات التنموية الزراعية تسد جزءا كبيرا من الفجوة فى المحاصيل الزراعية داخل مصر، فلولا شبكة الطرق ما استطعنا الوصول إلى معظم الاماكن الزراعية، خاصة انه يتم استخدام التقنيات الحديثة فى الزراعة وهو ما يزيد من انتاجية المحاصيل الزراعية، مؤكدا ان القيادة السياسية المصرية تعمل على جميع المحاور الاقتصادية بالتوازى.

■ كيف ترى اثار التعدى على الاراضى الزراعية؟

- إن التعدى على الأراضى الزراعية أمر يمس الأمن القومى المصرى، مشيرًا إلى حديث الرئيس السيسى بتأثير هذا الأمر على الدولة بشكل عام، مبينا أن معدل التعدِ على الأراضى الزراعية وصل إلى 30 ألف فدان سنويا، منذ عام 1984 وحتى 2007، بإجمالى 660 ألف فدان من أجود الأراضى الزراعية، أوضح أنه من عام 2007 وحتى 2010 فقدت الدولة 42 ألف فدانا سنويا، بمعدل 120 ألف فدان، لافتًا إلى أن الدولة تفقد 50 ألف فدان سنويا خلال الفترة من 2011 حتى 2018 بمعدل حوالى 400 ألف فدان، ذاكرا أن الدولة فقدت 1.2 مليون فدان من أجود الأراضى الزراعية، نتيجة التعدى، منذ عام 1884 وحتى 2018، مضيفًا: نحن فى كارثة حقيقية بسبب إهدار هذه المساحات الزراعية.

وأكد أن هذه التعديات تمس أمن الدولة الغذائى والقومى، نتيجة حدوث خلل فى الأراضى الزراعية، مستطردًا: «لولا الأراضى المستصلحة الحديثة لكنا فى أزمة خطيرة لا يعلم بها إلا الله»، وأشار إلى تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على عدم السماح بالتعدى على الأراضى الزراعية أمر غاية فى الأهمية، حيث «كنا فى يوم سلة الغلال للعالم، ونتيجة لبعض السلوكيات غير المقبولة تحولت الأراضى الزراعية إلى أراضى غير صالحة للزراعة»، ونوه بأن الفلاح ليس مسؤولًا وحده عن هذا الأمر، بل من سمح له بالتعد على الأراضى الزراعية أيضا، مؤكدًا التعامل مع هذا الملف بحزم: «التعامل بحزم وشدة وجميع التشريعات والقوانين التى تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التلاعب بأقوات هذا الشعب»، لافتا إلى أن مصر فى طريقها إلى التنمية والانتاج، نتيجة للمشروعات التى ينفذها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

■ كيف ترى الاستثمار فى المجال الزراعى؟

- الاستثمار فى القطاع الزراعى واستصلاح الأراضى بمثابة الخروج من عنق الزجاجة بالنسبة للاقتصاد المصرى، منوها ان انتاج الأرض الزراعية يكون أكثر عندما يتم زراعتها بالطرق الحديثة من قبل المختصين والباحثين، فالدولة كان لها رؤية مختلفة فى تدشين المشاريع الكبيرة مثل مشاريع الثروة السمكية، من مزارع سمكية واستصلاح اراضى والتى ثبت فائدتها حاليا.

■ ما الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الجامعة والكلية لمجابهة فيروس كورونا؟

- عملنا على التباعد الاجتماعى والالتزام التام بكافة الإجراءات الاحترازية، فإننا نعمل على كل ما هو موصى عليه من منظمة الصحة العالمية، وقرارات مجلس الوزراء، والعمل بالتناوب بين كافة فئات العاملين بالجامعة، لاسيما بعد قيامنا بإطلاق حملة لتصنيع المعقمات والمطهرات تحت رعاية د.محمود المتينى رئيس الجامعة، وذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين والحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، والاستفادة من خبرات السادة أعضاء هيئة التدريس بقسم الكمياء الحيوية بكلية الزراعة وفريق عمل متميز برئاسة د.نجاح الشحات، ومساهمة منها فى الحفاظ على العاملين بها والمواطنين، للحد من انتشار وباء "كوفيد- 19"، ودعما لخطة الدولة فى مكافحة الفيروس بعد نقص هذه المنتجات فى الأسواق، ما تسبب فى ارتفاع أسعارها خلال الفترة الماضية.

■ هل قامت كلية الزراعة بتكريم شهداء «الجيش الأبيض» فى إطار جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى وفقا لتضحياتهم؟

- خصصت كلية الزراعة جامعة عين شمس 2500 متر لعمل أول حديقة نباتية لشهداء الجيش الأبيض، وفقا للبروتوكول الموقع بين كلية الزراعة برئاسة الدكتور أحمد جلال عميد الكلية، والدكتورة هالة علاوى رئيس نادى روتارى التحرير فى سبتمبر الماضى، فى إطار جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى لتكريم شهداء الجيش الأبيض تقديرا لتضحياتهم، وتضم حديقة شهداء الجيش الأبيض 200 شجرة مثمرة باسم كل شهيد بحديقة شهداء الجيش الأبيض بكلية الزراعة، تتميز بالتنوع والندرة منها: "المانجو– الرمان– البابايا– الكاكا– البرتقال– الليمون– التوت"، حيث تم إطلاق اسم الشهداء على هذه الأشجار تخليدا لذكراهم الطيبة وصدقة جارية على أرواحهم الطاهرة.

كما أعرب عن شكرى وتقديرى لتضحيات شهداء مصر من جيشها الأبيض، وأشيد من خلال منبرك الإعلامى بدور الفرق الطبية وبطولاتهم، مشيرًا إلى أن جامعة عين شمس أطلقت مبادرة لرعاية اسر الشهداء وابنائهم المنتسبين للجامعة لتقديم الدعم المادى والمعنوى لهم.

■ ما مدى إسهامات ودور كلية الزراعة فى الجانب الزراعى والحيوانى.. وهل تشارك فى الآراء والأفكار والمقترحات ودراسة الجدوى للمشروعات الزراعية الكبرى؟

- معظم المشاريع بالقطاع الزراعى الكبرى كلية الزراعة ساهمت فيها، ولك أن تتخيل أن 8 وزراء من أبناء كلية الزراعة تولوا وزارة الزراعة، بالإضافة إلى تولى العديد من أبناء الكلية أيضا مناصب قيادية بالوزارة من مراكز البحوث، وغيرها ممن تولوا مناصب أخرى من محافظين فلاشك أن معظم المشاريع الزراعية بداية من الصالحية والنوبارية إلى الرى المطور، الذى تناولته كلية الزراعة من التسعينات، والقيادة السياسية حاليا تناشد مثل هذه المشروعات فى الوقت الحالى، بل قمنا بالمشاركة فى مشاريع الانتاج الحيوانى مثل مشروع البتلو الذى أطلقه، الرئيس الراحل أنور السادات، ويعاد احياؤه مرة أخرى الآن، وبالتالى لنا دور فى قطاع تنمية الثروة الحيوانية من خلال المشروعات التى عمل عليه القطاع من مشروعات استزراع سمكى، لاسيما مشروع الاستزراع السمكى الذى افتتحه الرئيس السيسى حيث يعد من أكبر المشروعات التنموية، مضيفا: "قمنا بتنفيذ دراسات الجدوى لمنطقة مشروع الفيروز وهى منطقة صعبة للغاية لإقامة مشروع الاستزراع السمكى"، متابع أن مشروع الفيروز عبارة عن 5900 حوض تربية على مساحة 15 ألف فدان بطاقة انتاجية 13 ألف طن من الأسماك، ويساهم المشروع العملاق كذلك بقيمة مضافة ضخمة فى تنمية منطقة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء وذلك بإنشاء مجتمعات صناعية وعمرانية جديدة بها، حيث يوفر المشروع 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة فى العديد من المهن والتخصصات فى هذا المجال، كما يهدف لتقليص الفجوة بين الانتاج والاستهلاك وتحقيق الاكتفاء الذاتى والحد من الاستيراد، ويزيد من فرص التصدير إلى الأسواق العربية والأوروبية مما يوفر العملة الصعبة ويدعم الاقتصاد الوطنى، منوها لقد شاركت فى آخر تقرير عن الأمن الغذائى المصرى بتكليفات رئاسية، من أجل رسم الخريطة وإعطاء تصور عن كيفية تحقيق الأمن الغذائى المصرى، فزراعة عين شمس دائما تكون هى المحدد فى قبول أو عدم قبول الكثير من المشروعات.

■ ما المعوقات التى تواجه الزراعة فى مصر.. وكيف نصل إلى الاكتفاء الذاتى الزراعى وما هى المشكلات التى تحول دون ذلك؟

- لا يوجد دولة فى العالم خالية من المعوقات والمشكلات فدائما تواجه الدول الكثير من العقبات، ولكن دائما يظل الرهان على كيفية إيجاد حلول لها، فنحن دائما نحاول التوائم مع المتغيرات العالمية، حيث تواجه مصر أزمة مائية كبرى يجب العمل على حلها، فمن خلال إيجاد حلول لمشكلة المياه نستطيع التوسع بالصورة التى نبتغيها فى عملية الزراعة، ولكن يحد مصر فى التوسع زراعيا نقص المياه، إضافة إلى المعايير العالمية التى يجب أن نتوائم معها على وجه السرعة من تكنولوجى ونانو تكنولوجى.

وأوضح أن كلمة اكتفاء ذاتى جملة خاطئة، حيث يوجد اكتفاء من شىء وعدم اكتفاء من أشياء أخرى، هذا أدى إلى موجود الاختلاف، والاختلاف دائما يكون للتكامل، ففى الكثير من الدول لديها اكتفاء من شىء يقابله عجز فى شىء اخر، مثل سمك السلمون حيث يوجد فى مناطق معينة ولا يوجد فى مناطق أخرى، لاسيما أنه يتطلب بيئة معينه وبالتالى يتواجد فى نطاق معين، يماثله انواع معينة من الحيوانات، ولابد من الأخذ فى الاعتبار أن الاكتفاء مقترن بمعدل دخول الأفراد، من خلال توفير سلعة تتواءم مع محدودى الدخل، بالتالى لا توجد دولة تستطيع تحقيق الاكتفاء فى كل المجالات.