السوق العربية المشتركة | "لعب عيال"يودع حياة الركاب بـ "حجارة الموت" علي قضبان السكة الحديد

- 200ألف جنيه يوميا خسائر نتيجة قذف القطارات وتكسير بعض الأملاك بالسكك الحديديةخبراء: ظاهرة كارثية تتطلب الت

السوق العربية المشتركة

الخميس 4 مارس 2021 - 15:14
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
رئيس التحرير
ياسر هاشم

"لعب عيال"يودع حياة الركاب بـ "حجارة الموت" علي قضبان السكة الحديد

- 200ألف جنيه يومياً خسائر نتيجة قذف القطارات وتكسير بعض الأملاك بالسكك الحديدية



 

 خبراء: ظاهرة كارثية تتطلب التصدي لها والعمل علي ردعها بكل حسم

 

- وزارة النقل: "حياتك تهمنا"حملة توعوية للحفاظ على أملاك الهيئة وسلامة الركاب ومحاربة هذا السلوك الخاطئ

 تتعرض الهيئة القومية لسكك حديد مصر، التابعة لوزارة النقل والمواصلات لظاهرة رشق القطارات بالحجارة من قِبَل الأطفال، إذ خلّف ذلك العديد من الأضرار والإصابات للقطارات وللركاب، وتعد ظاهرة "أطفال الحجارة" كما يطلق عليها البعض جريمة تتزايد معدلاتها، ويقع بسببها العديد من الضحايا بإصابات خطيرة، تصل في بعض الأحيان إلى فقدان البصر، وقد تفوق ذلك، ويظل الجاني في غالبية الجرائم مجهولا، ليُعيد جريمته من جديد، دون خوف من عقاب.

وبسبب تزايد ظاهرة رشق القطارات بالحجارة، أطلقت السكة الحديد أكثر من مرة تهديدا بعدم وقوف القطارات بالمحطات القريبة من أماكن الإعتداءات، التي جرى تحديدها من قِبل سائقي القطارات، نظرا لتكرار تلك الحوادث بشكل منتظم ومستمر.

وأثارت واقعة إصابة سائق قطار المنصورة في الرأس، خلال الأيام الماضية، بعد رشق صبية بالحجارة كابينة القيادة لقطار 339 إكسبريس القاهرة – المنصورة على طريق الزقازيق، جدلا جديدا، تجاه تلك الظاهرة.

وردت الهيئة في بيان صادر عنها، في ذاك الوقت أنه أثناء مسير قطار 339 إكسبريس القاهرة – المنصورة طريق الزقازيق، ما بين محطتي ههيا – أبو كبير، قام بعض الصبية برشق القطار بالحجارة، ما أدى إلى إصابة عبد السلام صبري، قائد القطار، في رأسه، مشيرة إلى أن مثل هذه السلوكيات السلبية تؤثر على حركة مسير القطارات، وتُحدث تلفيات بالوحدات المتحركة، وإضرارا بالركاب وطاقم القطار.

وفي واقعة أخري، تجاوز قطار 2014، الموعد المقرر وصوله بسبب إصابة مضيف القطار بالعربة رقم 7 حيث قام أحد الأشخاص بألقاء حجر، مما أدى لأصابته بفروة رأسه وتم نقل المصاب للمستشفى وألقت الشرطة القبض على المذكور بمعرفة قضائي محطة الأقصر .

وفي وقت سابق، كانت قد أعلنت وزارة النقل عن حملة ( حياتك تهمنا ) لمحاربة هذا السلوك الخاطئ وهو منع القاء الحجارة على القطارات أثناء المسير حفاظا على أملاك الهيئة وسلامة الركاب، وأشارت إلي أن مثل هذه السلوكيات السلبية تؤثر على حركة مسير القطارات وتحدث تلفيات بالوحدات المتحركة واضرارا بالركاب وطاقم القطار .

واهابت الوزارة بالمواطنين من منطلق الحرص على المال العام والحفاظ على أرواح العاملين والركاب بالالتزام بتعليمات السكة الحديد وعدم تعريض مسير القطارات لخطر الرشق بالحجارة أو أي فعل من شأنه الاضرار بحياة المواطنين.

واعتبر خبراء ومراقبون ظاهرة رشق القطارات بالحجارة كارثة، تتطلب التصدي لها من جميع مؤسسات المجتمع وأفراده.

 وأكد هشام عبدالواحد رئيس لجنة النقل بمجلس النواب: إن مواجهة هذه الكارثة ليست مسئولية وزارة النقل أو هيئة السكك الحديدية، وإنما هي مسئولية المجتمع كله، مضيفاً أن مثل هذه السلوكيات السلبية يؤثر على حركة مسير القطارات، ويُحدث تلفيات بالوحدات المتحركة، وأضرارا بالركاب وطاقم القطار.

وطالب رئيس لجنة النقل، من الجميع التصدي لهذه الكارثة بكل حسم وقوة، والقبض الفوري على مرتكبيها، وإجراء دراسة بشأنهم، ومعرفة الدوافع والأسباب التي وراء هذه الظاهرة الخطيرة، وخاصة بعد تكرارها، مؤكداً أن القبض على مرتكبي هذه الجرائم سوف يكشف جميع أبعاد هذه المؤامرة، ومن يقفون وراءها.

وفي سياق متصل، أكد اللواء فاروق المقرحي، الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن تامين هيئة السكة الحديد تمثل أمنا قوميا، لأنها أكبر وسيلة مواصلات يركبها المصريون ولها قطاع شرطى خاص بها وهو من أقدم الإدارات المتخصصه في  العمل الشرطي بالسكة الحديد منذ إنشائها في مصر، مشيراً إلي أن هذه الإداره دورها يقتصر علي تأمين القطارات  والورش الخاصه بالقطارات على مستوى الجمهورية.

 وأشاد المقرحي، بدور الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، تجاه تطوير هذا المرفق الحيوي، قائلاً: "للانصاف نجد أن خطوط السكك الحديدية حدثت بها طفره  كبيرة منذ تولى الفريق كامل الوزير وزير النقل والمواصلات فهى تسير على طريق الإصلاح بفضل الطفره الغير مسبوقه التي حدثت في وسائل النقل جميعها بالإضافه إلى التحديث الجاري"، لافتاً إلي أن هناك بعض التأخيرات لا ننكرها، لكن هذه التاخيرات لا تكون إلا بسبب عمليات الإصلاح والتطوير التي شملت خطوط السكك الحديدية علي مستوي الجمهورية.

ومن جانبه، أكد اللواء مجدى البسيوني، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن هذه المشكلة "الظاهرة" توجد منذ سنين، خاصه في خط الوجه القبلي وغالبا تستهدف قطارات السائحين وهذه الجرائم  تكون  بإلقاء الحجاره على السياح، لأفتاً إلي أن ذلك يتسبب فى تعطيل حركة القطارات، ويعرض الركاب والسائق للخطر ومن الممكن أيضا أن تتسبب في عاهات مستديمه، مشيراً إلي أنه قام بقضاء فتره طويله في عمل المباحث بالوجه القبلي، وواجهت مثل هذه الوقائع.

وقال البسيوني، في تصريحات خاصه لـ"السوق العربية"، أن  الحل الأمثل لتلك الظاهرة، تكون بوجود حراسه شرطيه داخل القطار نفسه، متمركزه في أول القطار و آخره، لأفتاً:"في أوله يطلق قوات الشرطة في الهواء أعيره ناريه للإثاره الفزع في نفوس مرتكبي هذه الجرائم وتستمر حاله الإطلاق على طول خط السير القطارات"،  مضيفاً:"أما من الخارج يتم تأمين القطار على طول الخط كان تتم عملية التأمين عن طريق وضع دوريات متقطعه على إمتداد الخط بالتنسيق بين الجهات الأمنيه بأجهزة لاسلكيه  لرصد أي واقعه من هذه الوقائع بسهوله.

وأضاف الخبير الأمني، أما شرطة السكة الحديد كأن تقوم بتحديد الأماكن التي تكرر فيها مثل هذه الجرائم فمثلا خط وجه قبلى يمر على 6 محافظات "اسوان _قنا _سوهاج _اسيوط_ المنيا _بني سويف "، يتم تحديد وقت خروج القطار من محافظة أسوان تخرج في نفس الوقت سيارات شرطه على الطريق الزراعي، ومع التمشيط المستمر  على امتداد الخط خاصه أثناء إنطلاق القطارات السريعة السياحية.

 لأفتاً إلي أنه في حالة حدوث رشق يتم إبلاغ الدوريات الموازيه على طول الخط الزراعي، وأيضا القوات المتمركزه في مداخل المحافظات، وعلى الفور يتم ضبط الجناه فورا فهذه المسالة تعد مسالة أمن قومي خاصه لو قطار سياحي، مشيراً إلي أن في الغالب القائمين علي تلك الجرائم صبيه مأجورين، وأيضا ممكن أن تكون من  باب اللهو، وتظهر في مجملها أنها مجرد "لعب عيال"، ولكن الحقيقة هي كارثة كبرى علي أيه حال يتم ضبطهم بسهوله، وتوجه لهم تهمه إتلاف مال عام في حاله عدم إصابه أحد من ركاب القطارات، أما في حاله تعرض أي راكب للإصابة يتم محاكمتهم جنائيا.

وبدورها، هددت هيئة السكك الحديد أكثر من مرة بعدم وقوف القطارات في المحطات، التي يُجرى الرشق في محيطها، لمواجهة الظاهرة، إذ قال مصدر مسئول بالهيئة القومية للسكك الحديدية: "إن الهيئة خاطبت المحافظات، لتشديد الرقابة على خطوط سير القطارات، لمنع أي محاولة للاعتداء على القطارات من جانب الأطفال".

وأكد مصدر مسئول بالسكة الحديد، أن الهيئة هددت بمنع توقف القطارات في المحطات التي تتعرض للقذف بها، وقد تصل العقوبة إلى منع وقوف القطار على المركز بالكامل، حال استمرار الاعتداء على القطارات من جانب الأطفال.

وأوضح المصدر لـ"السوق العربية": أن الهيئة تتعرض لخسائر يومية، نتيجة قذف القطارات بالحجارة، لا تقل عن 200 ألف جنيه يوميا، نتيجة تكسير ألواح زجاج للقطارات، وتكسير بعض الأملاك بالسكك الحديدية

ويعد رشق القطارات وركابها بالحجارة جريمة تتزايد معدلاتها، خصوصا على خطوط الضواحي، ما يعرّض الركاب وسائقيْ القطارات للخطر.

وقال عبد الفتاح فكري، رئيس نقابة العاملين بالسكة الحديد: "إن الواقعة تتكرر كثيرا، وحذرت الهيئة منها أكثر من مرة"، مشيرا إلى أن موظفي هيئة السكة الحديد يعملون في ظروف خاصة على مدار 24 ساعة.

وكشف فكري، في تصريحات صحفية، عن وفاة سائق لأحد قطارات الإسكندرية، خلال الفترة الماضية، نتيجة إصابة مماثلة، بسبب رشق القطارات بالحجارة، ولم يتحدث عنه أحد، موضحا أن هذه الأفعال تستلزم وقفة حاسمة من شرطة السكة الحديد والمسئولين عن تأمين القطارات.

وقال مصطفى شكري، رئيس رابطة قائدي قطارات السكة الحديد: إن ظاهرة رشق القطارات بالحجارة، تلحق ضررا بالغا على قائدي القطارات وهيئة السكة الحديد، نفسيا، وماديا، ومعنويا.

ولفت "شكري"، إلى أن قذف الحجارة على القطارات، يُحدث إصابات خطيرة بالركاب أو قائدي القطارات والمساعدين، قد تؤدي إلى الوفاة، إضافة إلى تحطيم زجاج عربات القطارت والجرارت، ويُجرى إصلاحها من ميزانية هيئة السكة الحديد، غير إلحاق الضرر النفسي والمعنوي لقائد القطارات.

وذكر رئيس رابطة قائدي القطارات، إحدى الوقائع التي تعرض لها أثناء قيادة رحلته إلى مطروح، قائلا: "جرى إلقاء حجارة علينا، ما تسبب في إصابة مساعدي بقطع بالحاجب، وخياطة غرزتين، ما أدى إلى تعطل القطارات لوقت طويل، امتد لساعات، بإحدى المحطات، واتصلنا بسيارة الإسعاف لنقله إلى المستشفى، وجرى استبداله لاستكمال الرحلة".

وتابع: "في إحدى الحوادث السابقة تعرض مساعد قطار لإصابة بالغة في الرأس (الطوبة جات في رأسه)، نتج عنها نزيف داخلي بالمخ".

ووفقا لتقارير سابقة لهيئة السكة الحديد، فإن معظم الإعتداءات في محطات وجه بحري، وخاصة في المناطق القريبة من المناطق العشوائية أو تجمعات سكنية، وأيضا المناطق القريبة من المدارس.

وتتركز الإعتداءات بشكل أكبر مع قطارات الضواحي، وشملت خط بركة السبع، وخط مطروح التي تشهد حوادث مماثلة بشكل يومي، وتحديدا بالقرب من محطة بركة السبع، ومنطقة أبيس بالإسكندرية، ضمن خط  مطروح، وخط الوجه القبلي.