وانغ يي: الصين تدعو إلى إصلاح الحوكمة العالمية وتعزيز دور الأمم المتحدة والجنوب العالمي
شيماء صلاح
وزير الخارجية الصيني يؤكد ضرورة بناء نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا ويعلن 8 إجراءات عملية لدعم التعاون متعدد الأطراف
ألقى وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، الكلمة الرئيسية في مراسم افتتاح منتدى الحوكمة العالمية 2026، الذي استضافته منطقة شيونغآن الجديدة بمقاطعة خبي الصينية، يوم 23 أكتوبر، مؤكدًا أهمية توحيد الرؤى والجهود الدولية لتعزيز الحوكمة العالمية، وترسيخ الاستقرار، ومواجهة التحديات التي يشهدها العالم في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة.
وقال وانغ يي إن انعقاد المنتدى يتزامن مع مرور عام على إطلاق مبادرة الحوكمة العالمية، التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، مشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى معالجة أوجه القصور في منظومة الحوكمة الدولية، وتعزيز التعاون بين الدول من أجل بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وأوضح أن المبادرة حظيت بتأييد أكثر من 160 دولة ومنظمة دولية، فيما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، لافتًا إلى إدراج عناصرها الأساسية في وثائق عدد من المحافل متعددة الأطراف، من بينها مجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس.
وأضاف أن أكثر من 100 دولة أرسلت ممثلين عنها إلى الاجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحوكمة العالمية، حيث جرى التأكيد على ضرورة إحياء دور الأمم المتحدة وتعزيزه وتطوير أدائها لمواجهة التحديات الدولية.
وأشار وزير الخارجية الصيني إلى أن العالم يواجه خيارين بشأن مستقبل نظام الحوكمة العالمية؛ الأول يقوم على تغليب القوة والمصالح الذاتية واحتكار النفوذ واتباع المعايير المزدوجة، والثاني يتمسك بالتعددية والمساواة في السيادة والاحترام المتبادل والقانون الدولي.
وأكد أن الصين تسعى إلى الإسهام في بناء نظام دولي أكثر عدلًا وشمولًا واستدامة، معتبرًا أن التحولات الراهنة تستدعي تعزيز العمل الجماعي وتوسيع نطاق المشاركة الدولية في صياغة القرارات التي تؤثر في مستقبل البشرية.
الصين تؤكد دعمها للسلام والتنمية والتعاون الدولي
وفي استعراضه لإسهامات الصين في الحوكمة العالمية خلال العام الماضي، قال وانغ يي إن بلاده عملت على دعم الجهود الرامية إلى تسوية القضايا الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى المقترحات التي طرحها الرئيس شي جين بينغ للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد أن الصين تتمسك، بحسب ما ورد في كلمته، بمبادئ الإنصاف والعدالة في القضايا الدولية والإقليمية، وتدعم وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية، إلى جانب التزامها بتعزيز التنمية المفتوحة والمشتركة.
وأوضح أن الصين تخلت عن طلب معاملة خاصة وتفضيلية جديدة في المفاوضات الجارية والمستقبلية داخل منظمة التجارة العالمية، كما أتاحت دخول المنتجات دون رسوم جمركية لجميع الدول الإفريقية، ولأقل البلدان نموًا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، وهو ما قال إنه أسهم في زيادة الصادرات الإفريقية إلى السوق الصينية.
ولفت إلى أن بلاده دعمت كذلك إنشاء آليات جديدة للتعاون الدولي، من بينها المنظمة الدولية للوساطة، التي قال إنها نجحت في تسوية نزاعات دولية، والمنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تستهدف تعزيز الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا بما يخدم البشرية.
خمسة مسارات لتعزيز الحوكمة العالمية
وحدد وانغ يي خمسة مسارات رئيسية للعمل المشترك من أجل تطوير منظومة الحوكمة العالمية، في مقدمتها الحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة، مؤكدًا أن المنظمة تمثل منصة أساسية لصون السلام والتنمية الدوليين.
وشدد على ضرورة دعم الإصلاح الذاتي للأمم المتحدة، وتحسين كفاءتها، وتعزيز قدرة مجلس الأمن على الاستجابة السريعة للأزمات، مع مراعاة الشواغل المشروعة للدول النامية.
كما دعا إلى ترسيخ قيم الإنصاف والعدالة، واحترام حق كل دولة في اختيار نظامها الاجتماعي ومسارها التنموي بما يتناسب مع ظروفها الوطنية، مؤكدًا أهمية المساواة في المشاركة في صنع القرارات الدولية والاستفادة من نتائج الحوكمة العالمية.
وفيما يتعلق بالجنوب العالمي، أكد ضرورة تعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات الدولية، وإصلاح النظام المالي العالمي، وتطوير تركيبة مجلس الأمن بما يتيح مشاركة أوسع للدول النامية، مع إعطاء اهتمام خاص لتطلعات القارة الإفريقية.
ودعا كذلك إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي والتجارة متعددة الأطراف، محذرًا من أن السياسات الحمائية تؤدي إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية، ومشددًا على أهمية وضع التنمية في صدارة الأجندة الدولية وتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
أما المسار الخامس، فيتعلق بتطوير قواعد الحوكمة في المجالات الناشئة، مثل أعماق البحار والمناطق القطبية والفضاء الخارجي والذكاء الاصطناعي، بما يحول دون تحولها إلى ساحات للتنافس والصراع، ويعزز استخدامها في إطار التعاون الدولي والمنفعة المشتركة.
8 إجراءات صينية لدعم إصلاح النظام الدولي
وأعلن وزير الخارجية الصيني ثمانية إجراءات عملية تعتزم بلاده اتخاذها دعمًا للحوكمة العالمية، تشمل إنجاح اجتماع القادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في نوفمبر، والعمل مع الاقتصادات المشاركة لتعزيز الانفتاح والابتكار والتعاون، ودعم بناء مجتمع آسيوي مطل على المحيط الهادئ والتقدم نحو إقامة منطقة للتجارة الحرة في المنطقة.
وتتضمن الإجراءات مواصلة المشاركة في إصلاح الأمم المتحدة، وتشجيع مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية على توسيع أنشطتها وتعزيز دورها، إلى جانب دعم التنفيذ الكامل والفعال لاتفاق حفظ التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية، ومساندة ترشح مدينة شيامن الصينية لاستضافة أمانة الاتفاق.
كما تشمل الإجراءات تعزيز الحوكمة العالمية لحقوق الإنسان، مع التركيز على الحق في التنمية، وتنظيم ورشة عمل بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدعم بناء قدرات الدول النامية.
وتعتزم الصين أيضًا إصدار ورقة موقف بشأن تعزيز حوكمة الفضاء الخارجي، وإصدار تقرير مرحلي حول خطة العمل لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل الخير للجميع، فضلًا عن إنشاء مركز أبحاث للحوكمة العالمية يتولى إجراء الدراسات المتخصصة وإصدار مؤشر الحوكمة العالمية وإعداد تقارير سنوية.
وأوضح وانغ يي أن هذه الخطوات تستهدف تقديم دعم بحثي وفكري لجهود إصلاح منظومة الحوكمة الدولية، وتعزيز التعاون العملي بين الدول في مواجهة التحديات المشتركة.
شيونغآن نموذج للتنمية والحوكمة الحديثة
وفي ختام كلمته، استعرض وانغ يي تجربة إنشاء منطقة شيونغآن الجديدة في مقاطعة خبي، واصفًا المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية بعيدة المدى للتنمية الوطنية الصينية، وتجربة جديدة في تطبيق أساليب الحوكمة الحديثة.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت تحولًا كبيرًا خلال تسع سنوات من إنشائها، في إطار رؤية تستند إلى التخطيط طويل الأجل، وتحسين رفاهية المواطنين، والتنمية الخضراء، والابتكار، والتنفيذ العملي للمشروعات.
وأكد أن استضافة منتدى الحوكمة العالمية في شيونغآن تستهدف إتاحة الفرصة للمشاركين لتبادل الرؤى بشأن مستقبل البشرية، ومناقشة التحديات الدولية، وصياغة مسارات عملية لإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.
واختتم وزير الخارجية الصيني كلمته بالتأكيد على أن بناء نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي، والاستفادة من التجارب الناجحة، وتطوير آليات التعاون، وتحويل الرؤى المشتركة إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة لشعوب العالم.



















