السوق العربية المشتركة | اول وزير تعليم مصري يستعرض التجربة المصرية في اصلاح التعليم بمقر اليونيسف بنيويورك

بدعوة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف وفي سابقة تعد الأولى من نوعها لوزير تعليم مصري شارك السيد محم

السوق العربية المشتركة

الجمعة 4 سبتمبر 2026 - 19:40
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

اول وزير تعليم مصري يستعرض التجربة المصرية في اصلاح التعليم بمقر اليونيسف بنيويورك

بدعوة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» وفي سابقة تعد الأولى من نوعها لوزير تعليم مصري، شارك السيد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة، المنعقد بمقرها الرئيسي في نيويورك، حيث استعرض التجربة المصرية في إصلاح وتطوير منظومة التعليم أمام ممثلي الدول والمنظمات الدولية، وذلك في إطار حرص منظمة اليونيسف على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، والاطلاع على مدى إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية في الدول التي تواجه تحديات تعليمية مماثلة.



 

وخلال جلسة حوارية رفيعة المستوى عُقدت خلال أعمال المجلس التنفيذي تحت عنوان "تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وثورة التعلّم: من الوعد إلى الإثبات"، والتي تناولت سبل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإحداث تحول حقيقي ومستدام في نظم التعليم وتحسين نواتج التعلّم، استعرض السيد الوزير محمد عبد اللطيف تجربة مصر في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للانتقال من المبادرات محدودة النطاق إلى إصلاحات ممتدة على مستوى المنظومة التعليمية، بما يضمن إتاحة الفرص بصورة عادلة لجميع الطلاب، ودعم المعلمين، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا وحماية حقوق الأطفال في العصر الرقمي.

 

وأكد وزير التربية والتعليم أن مصر تتبنى نهجًا يستهدف الانتقال من "الوعد إلى الإثبات" في توظيف التكنولوجيا في التعليم، موضحًا أنه بعد سنوات من الحديث عن الإمكانات الواعدة للتكنولوجيا، أصبح السؤال بالنسبة للحكومات لا يتعلق بما يمكن أن تفعله التكنولوجيا، وإنما بمدى القدرة على إثبات أنها تُحسّن التعليم على نطاق واسع، بصورة منصفة، ولكل طفل، وهو النهج الذي تتبعه مصر. 

 

وأوضح الوزير أن الإنصاف الرقمي لا يعني مجرد توفير جهاز للطفل واعتبار أن الفجوة الرقمية قد أُغلقت، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل حماية الطفل، والمعلمين، والمهارات الرقمية، فضلًا عن استخدام البيانات لتحديد الأطفال الذين يتأخرون في التعلّم والتدخل مبكرًا لدعمهم، مشيرًا إلى أهمية الشراكة مع الأمم المتحدة في هذا الإطار، مؤكدًا أنه عندما تتوافق الحكومات والأمم المتحدة حول الأولويات الوطنية، يصبح من الممكن تجاوز مرحلة المشروعات التجريبية وبناء أنظمة تعمل على نطاق واسع. 

 

وأشار الوزير إلى أنه بالشراكة مع منظمة اليونيسف، تم دمج السلامة الرقمية والاستخدام الاخلاقي للانترنت في موضوعات دراسية في مختلف المواد الدراسية، بما يصل إلى نحو 12 مليون طالب، حيث يتعلم الأطفال، بأساليب تتناسب مع أعمارهم، موضوعات الأمن السيبراني، وخصوصية البيانات، والتنمر عبر الإنترنت، والسلوكيات الضارة على الإنترنت.

 

وأضاف السيد الوزير محمد عبد اللطيف أنه بالتعاون مع اليونيسف والشراكة العالمية من أجل التعليم، يجري أيضًا تطوير منصة رقمية وطنية للمعلمين والطلاب، يندمج مبدأ الإنصاف في تصميمها، مشيرًا إلى أن المنصة ستساعد المعلمين كذلك في إدارة التقييمات والحضور ومتابعة تقدم الطلاب. 

 

وأكد الوزير أن الهدف الأهم هو استخدام التكنولوجيا ليس فقط في جمع البيانات، وإنما في اتخاذ إجراءات استنادًا إليها، موضحًا أنه من خلال الربط بين بيانات الحضور ونتائج التقييمات ومستويات التقدم في التعلّم، يمكن تحديد الطلاب المعرّضين لخطر التأخر دراسيًا أو التسرب، والتدخل مبكرًا، مؤكدًا أن هذه هي النقطة التي تنتقل عندها التكنولوجيا من "الوعد إلى الإثبات"، عندما لا تقتصر البيانات على إخبارنا بما حدث على نحو خاطئ، وإنما تساعدنا على منع حدوثه من الأساس. 

 

وتابع السيد الوزير أنه لا يمكن تحقيق أي من ذلك دون المعلمين، مشيرًا إلى بدء برامج لتطوير قدرات المعلمين هذا العام بالتعاون مع جامعة هارفارد وجامعة هيروشيما، بما يدعم المعلمين في تطبيق ممارسات التدريس الحديثة والاستخدام الفعّال للتكنولوجيا لتحسين التعلّم. 

 

وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل كذلك على جعل المهارات الرقمية المستقبلية جزءًا من العملية التعليمية نفسها، مشيرًا إلى أن نحو 700 ألف طالب بالصف الأول الثانوي درسوا خلال العام الماضي لغة "جافا سكريبت" عبر منصة رقمية دولية، وأنه اعتبارًا من 12 سبتمبر سيتم التوسع في تدريس البرمجة ليشمل نحو 800 ألف طالب، بما في ذلك لغتا "جافا سكريبت وبايثون" مع مد هذا التوسع إلى التعليم الفني والتقني. 

 

وفيما يتعلق بالأجهزة، أوضح الوزير أن مصر توفر بالفعل أجهزة لوحية مجانًا لنحو 700 ألف طالب بالمرحلة الثانوية سنويًا، ويجري حاليًا التوسع في توفيرها لطلاب التعليم الفني والتقني، بما يرفع إجمالي عدد الأجهزة التي توفرها الحكومة إلى أكثر من 1.2 مليون جهاز. 

 

وأكد السيد الوزير أن معيار النجاح في الانتقال من "الوعد إلى الإثبات" ليس حجم التكنولوجيا التي يتم إدخالها إلى المدارس، وإنما ما تُحدثه هذه التكنولوجيا من تغيير بعد وصولها؛ من حيث حماية الأطفال، وتمكين المعلمين، وتوسيع الفرص، والمساعدة في الوصول إلى الطفل قبل أن يتأخر في التعلّم، والأهم من ذلك تضييق فجوة عدم المساواة بدلًا من توسيعها. 

 

وأكد الوزير على أن هذه هي قيمة الشراكة، موضحًا أنه عندما يتوافق التعاون الدولي مع الأولويات الوطنية، يصبح من الممكن تجاوز المشروعات والتجارب المحدودة وصولًا إلى تغيير شامل على مستوى المنظومة يصل إلى ملايين الأطفال والمعلمين، مؤكدًا أن ذلك هو ما تمثله ثورة التعلّم بالنسبة لمصر؛ إذ لا ينبغي للتكنولوجيا أن تكتفي بالوعد بإتاحة الفرص، بل يجب أن تثبت قدرتها على توفير هذه الفرص على نطاق واسع ولكل طفل.

 

وردًا على سؤال حول جهود الدولة المصرية في تحقيق العدالة في إتاحة التعليم، ولا سيما في المناطق الريفية، استعرض السيد الوزير محمد عبد اللطيف أبرز النتائج التي تحققت على أرض الواقع، حيث أوضح أن بناء جيل قادر على التعامل الواعي مع التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، يبدأ من امتلاك الطلاب للمهارات الأساسية، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يقوم في جوهره على البرمجة، التي تستند بدورها إلى الرياضيات والفيزياء، بينما تمثل مهارات الحساب البسيط والقراءة والكتابة الأساس الذي تنطلق منه هذه المعارف، مؤكدًا أن إتقان المهارات الأساسية يمثل الطريق نحو تنمية قدرات الطلاب على التفكير النقدي.

 

وأشار الوزير إلى أن الوزارة عملت خلال العامين الماضيين على معالجة عدد من التحديات الأساسية التي تواجه منظومة التعليم في مصر، وفي مقدمتها ارتفاع كثافات الفصول والعجز في أعداد المعلمين، إلى جانب العمل على رفع معدلات حضور الطلاب وانتظامهم داخل المدارس والفصول، موضحًا أن معدل الحضور على مستوى الجمهورية وصل حاليًا إلى 87%، مؤكدًا أن تحقيق هذه النتائج تم خلال عامين ودون أي زيادة أعباء على موازنة الدولة، من خلال تبني سياسات جديدة وتطوير آليات العمل داخل المنظومة، فضلًا عن تعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" والوكالات الدولية والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية الناجحة.

 

وأضاف السيد الوزير أن وزارة التربية والتعليم عملت، بالتعاون مع منظمة اليونيسف، على تطوير المناهج الدراسية وتدريب المعلمين، كما تواصل حاليًا تطوير المنصة الوطنية الرقمية، بما يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، وتقديم تدخلات تعليمية ديناميكية تستجيب لاحتياجات الطلاب، ولا سيما الطلاب الذين يعانون من ضعف في بعض المهارات الأساسية، بما يسهم في اكتشاف جوانب الضعف والتدخل في الوقت المناسب، ويضمن عدم ترك أي طالب يتخلف عن الركب.

 

وأكد الوزير أن الاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الناجحة على المستوى الدولي، إلى جانب الدعم والتعاون مع منظمة اليونيسف، أسهمت بصورة كبيرة في إحداث تغيير ملموس وتعزيز مسيرة تطوير منظومة التعليم والمنصة التعليمية في مصر، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل العمل على توسيع نطاق هذه التجارب والاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية.

 

وأوضح السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن الوزارة بدأت في تعليم الطلاب مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصات دولية، مشيرًا إلى تحقيق نتائج متميزة في هذا المجال، ولا سيما في تنمية قدرة الطلاب على التفكير بطريقة خوارزمية ومنهجية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد إلى تمكينهم من فهم ماهية الذكاء الاصطناعي، والمنطق وراء استخدامه، والأسباب التي تستدعي توظيف هذه الأدوات، بما يعزز قدرتهم على التفكير النقدي والاستخدام الواعي والفعال للتكنولوجيا، ويؤهلهم للمساهمة بصورة إيجابية في مجتمعاتهم.