السوق العربية المشتركة | المغرب يمد جسور الطاقة إلى قلب أوروبا.. «سيلا أتلانتيك» إنجاز ضخم يضع المملكة على خريطة الكهرباء المتجددة

في خطوة تعكس تصاعد الدور المغربي في قطاع الطاقة المتجددة تتحرك المملكة نحو فتح بوابة جديدة إلى السوق الأوروبي

السوق العربية المشتركة

الخميس 27 أغسطس 2026 - 13:45
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

المغرب يمد جسور الطاقة إلى قلب أوروبا.. «سيلا أتلانتيك» إنجاز ضخم يضع المملكة على خريطة الكهرباء المتجددة

في خطوة تعكس تصاعد الدور المغربي في قطاع الطاقة المتجددة، تتحرك المملكة نحو فتح بوابة جديدة إلى السوق الأوروبية عبر مشروع «سيلا أتلانتيك»، الذي يستهدف نقل الكهرباء النظيفة المنتجة من الشمس والرياح في المغرب مباشرة إلى ألمانيا، في مشروع طموح قد يعيد رسم خريطة الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا.



وجاءت الإشارة السياسية الأبرز من الرباط، بعدما أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ترحيب الحكومة المغربية بالمشروع واستعدادها لمناقشة سبل تطويره مع الجانب الألماني، بما يعكس تنامي الثقة في قدرة المملكة على التحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة المتجددة. وبحسب ما أوردته صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، وجهت الوزيرة المغربية رسالة إلى كاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية فرانك فيتسل، أكدت خلالها أن مشروع «سيلا أتلانتيك» يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة، مع استعداد الرباط لبحث تطويره بالتنسيق الوثيق مع الحكومة الألمانية.

المغرب.. من مستورد للطاقة إلى لاعب في سوق الكهرباء النظيفة

ويأتي المشروع في سياق استراتيجية مغربية أوسع لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، واستثمار الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها المملكة، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يفتح الباب أمام تحول المغرب إلى منصة لإنتاج الكهرباء الخضراء وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية. ولا يقتصر طموح «سيلا أتلانتيك» على مجرد إنشاء خط كهربائي جديد، وإنما يقوم على إنتاج الكهرباء في المغرب من مشروعات شمسية وريحية ضخمة، إلى جانب أنظمة لتخزين الطاقة، ثم نقلها لمسافات هائلة عبر كابلات بحرية متطورة إلى ألمانيا. ويُخطط للمشروع لإنشاء قدرات إنتاجية قد تصل إلى نحو 15 غيغاواط، بينما تبلغ القدرة الإجمالية المستهدف نقلها إلى ألمانيا نحو 3.6 غيغاواط، مع إمكانية تصدير قرابة 26 تيراواط ساعة من الكهرباء سنويًا. ويمتد مسار الكابلين البحريين للتيار المستمر عالي الجهد لنحو 4,800 كيلومتر، ما يجعل المشروع من أضخم مشروعات الربط الكهربائي المقترحة بين القارة الإفريقية وأوروبا.

إشارات ألمانية ومغربية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة

ولم تكن الخطوة المغربية منفردة، إذ سبق أن أبدت الحكومة الألمانية اهتمامًا بالمشروع، حيث كشفت «هاندلسبلات» في فبراير 2026 عن رسالة وجهها فرانك فيتسل إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان، أعرب خلالها عن اهتمام بلاده بالمشروع ورغبتها في مواصلة المباحثات بشأنه. ويستند التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة إلى شراكة قائمة منذ عام 2012، ما يمنح مشروع «سيلا أتلانتيك» أرضية سياسية واقتصادية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

مشروع عملاق.. وطموحات تتجاوز الكهرباء

وتبرز أهمية المشروع في قدرته المحتملة على تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، من خلال توفير مصدر إضافي للكهرباء المتجددة، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها المغرب في مجال الطاقة الشمسية والرياح.

كما يمكن للمشروع أن يعزز مكانة المملكة باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين الموارد الطبيعية الإفريقية والطلب المتزايد على الطاقة النظيفة في أوروبا، في وقت تتجه فيه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة وتسريع التحول نحوح الاقتصاد منخفض الكربون. لكن ضخامة المشروع تعني في الوقت نفسه وجود تحديات كبيرة أمام تحويله من تصور استراتيجي إلى واقع ملموس، أبرزها التمويل، والتراخيص، والربط بالشبكات الكهربائية، وتحديد المسار النهائي للكابلات، فضلًا عن الاتفاق على الأطر التنظيمية والتجارية والفنية.

ومع ذلك، فإن المراسلات السياسية المتبادلة بين الرباط وبرلين تمثل تطورًا مهمًا في مسار المشروع، بعدما أصبح «سيلا أتلانتيك» حاضرًا في حوار مباشر بين الحكومتين. ويؤكد هذا التحرك أن المغرب لا يكتفي بتطوير قدراته في مجال الطاقة المتجددة، بل يسعى إلى تحويل موقعه وإمكاناته الطبيعية إلى قوة اقتصادية واستراتيجية تربط إفريقيا بأوروبا، في إنجاز جديد يعزز حضور المملكة على خريطة الطاقة العالمية ويدعم طموحاتها في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة.