السوق العربية المشتركة | سوق السيارات المصرى يشهد تراجعات ملحوظة بمبيعاته متأثراً بالأزمة الخليجية الحالية

وفقا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات شهد نشاط سوق السيارات في مصر هدوءا ملحوظا خلال شهر أبريل الماضي إذ ت

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 17 يونيو 2026 - 22:43
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

سوق السيارات المصرى يشهد تراجعات ملحوظة بمبيعاته متأثراً بالأزمة الخليجية الحالية

وفقا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات ، شهد نشاط سوق السيارات في مصر هدوءا ملحوظا خلال شهر أبريل الماضي، إذ تراجعت المبيعات إلى 15,300 سيارة مقارنة بعدد بلغ 17,800 سيارة في مارس، متأثرة بالطلبات الاستباقية التي شهدها شهرا فبراير ومارس،. ففي هذين الشهرين، والذين بلغت مبيعات كل منهما أكثر من 17 ألف سيارة، وعجل المشترون بعمليات الشراء تحسبا للزيادات السعرية واضطرابات الشحن في البحر الأحمر، مما جعل شهر أبريل يستوعب آثار هذا التصحيح في الطلب.



وصرح خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر قائلا إن "شهر أبريل كان ذروة حالة عدم اليقين. إذ عاش الجميع كابوسا لوجستيا"، مشيرا إلى تأخر الشحنات والارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار محليا، ما أدى إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي. وأضاف سعد : أن الكثيرين "تراجعوا عن شراء السيارات التي رغبوا فيها بسبب الحرب" ، لافتا إلى أنه رغم وفرة المخزون والمنافسة الشرسة مطلع عام 2026، فإن "الحرب خنقت السوق". 

هذا وقد، تراجعت مبيعات سيارات الركوب إلى 11,200 سيارة في أبريل، مقارنة بعدد بلغ 14,200 سيارة في مارس. واستمرت مبيعات فئة السيارات الـ SUV ذات السعة الأقل من لترين في التراجع للشهر الثالث على التوالي، لتنخفض من 2,200 سيارة في فبراير إلى ألفي سيارة في مارس، ثم إلى 1,700 سيارة في أبريل. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا على أنه تراجع مستدام في الطلب على هذا النوع من السيارات، فالأمر لا يتعلق بضعف الطلب على السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، بل بتراجع الجميع عن شراء السيارات عموما، وبما أن معظم مبيعات السوق حاليا تتركز في هذه الفئة، جعلها ذلك الأكثر تضررا".  ومن جانب آخر، شهدت مبيعات قطاع الشاحنات إستقراراً بوجه عام، إذ ارتفعت من 2,400 سيارة في مارس إلى 2,700 سيارة في أبريل، في حين شهدت مبيعات الشاحنات الثقيلة تقلبات حادة؛ إذ تراجعت من 101 سيارة في فبراير إلى 25 سيارة فقط في مارس، ثم انتعشت من جديد لتصل إلى 118 سيارة في أبريل  و استمر التباين بين مبيعات السيارات المستوردة كاملة الصنع والسيارات المجمعة محليا خلال شهر أبريل. فقفزت مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 65.9% منذ بداية العام، متجاوزة النمو البالغ 33.6% للسيارات المجمعة محليا. وفي قطاع سيارات الركوب، قفزت مبيعات السيارات المستوردة كاملة الصنع بنسبة 61.4% منذ بداية العام، مقارنة بنحو 29.8% فقط للسيارات المجمعة محليا. ولا يعد هذا التباين تحولا هيكليا في السوق، بل هو نتيجة لتصريف الموزعين لمخزون السيارات المستوردة الذي تراكم خلال حالة الشلل التي شهدها السوق عام 2025. 

وبنفس الوقت ، بدأت الاستراتيجية الكلية للقطاع في التحول نحو التوطين المحلي كآلية تحوطية،  إذ أشار سعد إلى أن "التجميع المحلي يتوسع بنشاط في مصر حاليا كآلية حاسمة لتفادي عراقيل الاستيراد والتكاليف المتزايدة في قطاع السيارات". لكن الاختبار الرئيسي لقدرة التجميع المحلي على تقليص هذه الفجوة مستقبلا هو المشروعات المرتقبة، مثل مشروع "روكس إي إس آي مصر"، المشترك بين شركة روكس جلوبال الصينية لتصنيع السيارات الكهربائية الفاخرة وشركة عز العرب السويدي للاستثمارات (إي إس آي)، والذي من المقرر أن يبدأ تصنيع أول سيارة كهربائية فاخرة في البلاد بحلول منتصف عام 2027.  ومن جانبها تسعى وزارة الصناعة لسد فجوة استيراد السيارات. فمن أجل منع المعارض الصغيرة التي تستورد كميات كبيرة من السيارات من التضييق على المصنعين المحليين، تتجه الوزارة إلى تعديل حصص استيراد السيارات المقررة للتجار، وذوي الهمم، وتلك المخصصة للاستخدام الشخصي.

من ناحية أخرى، تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية بمقدار النصف تقريبا لتبلغ 147 سيارة في أبريل مقابل 290 سيارة في مارس. لكن بيانات مجلس معلومات سوق السيارات لشهر أبريل لا تعكس الواقع بدقة، وأن هذا التراجع مقارنة بمارس يرجع إلى الاضطرابات اللوجستية أكثر من كونه تراجعا في الطلب. ويُقدر الرقم الحقيقي لمبيعات السيارات الكهربائية في أبريل بنحو "200 سيارة"، إن أخذنا في الاعتبار مبيعات السيارات غير المسجلة والتي تم إستيرادها عبر قنوات الإستيراد الموازى.  ويعد الإقبال على السيارات الكهربائية في مصر "يرتبط بأسعار البنزين"، إذ تساهم السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEV) والهايبريد .. في خفض تكاليف الوقود الشهرية لسيارات الأسر التي تُستخدم يوميًا من 7-8 آلاف جنيه إلى نحو 5 آلاف جنيه. كما أشار سعد إلى الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود التقليدي إلى جانب التكاليف المتصاعدة للصيانة، قائلا إن "تكلفة زيوت السيارات وزيوت التشحيم وقطع الغيار لمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية ارتفعت ارتفاعا كبيرا، مما رجح كفة السيارات الكهربائية الاقتصادية بقوة".  ولكن تظل البنية التحتية عائقا نسبياً حتى الآن؛ إذ أنه نظرا لافتقار مصر إلى البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية على نطاق واسع، فإن جميع المشترين تقريبا يتجهون لشراء السيارات الكهربائية بالكامل باعتبارها "سيارة ثانية" للعائلة، وليس كسيارة أساسية، مما يحد من أحجام المبيعات. ويعتقد سعد أنه على الرغم من القفزة الكبيرة المرتقبة في المبيعات، فإن "السوق لا تزال تنتظر حدوث طفرة حقيقية في البنية التحتية لمحطات الشحن العامة". 

وعلى صعيد العلامات التجارية، فإن شركة مثل "بي واي دي" ليست الكيان المهيمن على السوق كما يظن البعض، فالصدارة بالسوق المصرية تحظى بها شركات أخرى شأن "لينك آند كو" وشاومي و"بي واي دي"، لكن "بي واي دي" بدأت انطلاقتها ببطء في هذه السوق"، فى ظل وجود علامات تجارية صينية كثيرة في السوق، وتوزع أحجام المبيعات على العديد منها.