السوق العربية المشتركة | من الإغاثة العاجلة إلى الأثر المستدام.. كيف يستعد التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي للشهر الكريم

محمود فؤاد :المناطق الأكثر احتياجا على رأس أولويتنا.. والمتطوعون شريك إستراتيجي لتحقيق أهدافنامع اقتراب شهر ر

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 22 أبريل 2026 - 19:45
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

من الإغاثة العاجلة إلى الأثر المستدام.. كيف يستعد التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي للشهر الكريم

محمود فؤاد :المناطق الأكثر احتياجًا على رأس أولويتنا.. والمتطوعون شريك إستراتيجي لتحقيق أهدافنا



مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل منظومة العمل الأهلي في مصر واحدة من أكثر مراحلها حساسيًة وتأثيرًا، حيث تتقاطع الإحتياجات الإنسانية المتزايدة مع مسؤولية التنظيم وحسن الإدارة، ويُصبح النجاح الحقيقي مرهونًا بالقدرة على الوصول العادل وصناعة أثر ملموس في حياة ملايين الأسر الأولى بالرعاية. وفي قلب هذه المنظومة، يبرز التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي باعتباره الإطار الجامع لأكبر كيانات المجتمع المدني، وصاحب الدور المحوري في تنسيق الجهود وتحويل روح التكافل الرمضاني إلى برامج مدروسة ذات أثر مستدام. في الحوار التالي للسوق العربية ، يفتح الأستاذ محمود فؤاد، عضو مجلس أمناء التحالف الوطني، وعضو المكتب التنفيذى، ملفات الإستعداد لرمضان، كاشفًا عن الرؤية الحاكمة لخطة التحالف هذا العام، وكيف يُدار العمل الأهلي على مستوى قومي يجمع بين الإستجابة العاجلة، والإنضباط المؤسسي، والرهان على كرامة الإنسان قبل أي شيء.

بدايةً.. كيف يستعد التحالف الوطنى للعمل الأهلي التنموي لإستقبال  شهر رمضان ؟  رمضان بالنسبة لنا ليس مجرد موسم تكثيف أنشطة، بل هو محطة اختبار حقيقية لقدرة العمل الأهلي على التنظيم والتكامل والوصول العادل. الإحتياجات تتضاعف، والتحديات تزداد، وفي المقابل ترتفع توقعات الناس، لذلك نتعامل مع رمضان باعتباره شهرًا يتطلب أعلى درجات الإنضباط والتنسيق، وليس مجرد العمل بحسن نية.

■متى يبدأ التحالف فعليًا الاستعداد لرمضان؟ الاستعداد لرمضان لا يبدأ مع اقتراب الهلال، بل قبلها بشهور.نبدأ بمراجعة ما تم في الأعوام السابقة، وتحليل مناطق القوة والقصور، ثم نضع خريطة تدخلات جديدة تستند إلى بيانات محدثة واحتياجات حقيقية على الأرض، مع توحيد خطط المؤسسات الأعضاء تحت مظلة واحدة تمنع التكرار وتضمن التكامل. منطق التاثير

■ما الفلسفة التي تحكم خطة رمضان داخل التحالف هذا العام؟

الفلسفة الأساسية هي الانتقال من منطق “التوزيع” إلى منطق “التأثير”.لا نريد فقط إيصال كرتونة أو وجبة، بل نريد أن نشعر أن الأسرة المستفيدة حصلت على دعم يحفظ كرامتها، ويخفف عبئًا حقيقيًا عنها، حتى ولو لفترة محدودة.كما نحرص على أن تكون تدخلات رمضان جزءًا من مسار أوسع للحماية الاجتماعية، لا نشاطًا منفصلًا أو موسميًا.

■ما المحاور الرئيسية لخطة التحالف خلال الشهر الكريم؟ هناك عدة محاور متكاملة: الأمن الغذائي: كراتين رمضان، ووجبات إفطار وسحور، ومبادرات إطعام الصائمين. الدعم الصحي: قوافل طبية، وتوفير علاج للمرضى غير القادرين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة. الدعم النقدي والحالات الإنسانية: للتعامل مع أوضاع طارئة لا يكفي معها الدعم العيني. كل محور يُدار وفق خطة مستقلة، لكن داخل إطار موحد يضمن التكامل وعدم الازدواجية.

■كيف يضمن التحالف عدالة التوزيع في ظل اتساع رقعة المستفيدين؟ العدالة هنا لا تعني فقط التساوي، بل توجيه الدعم حسب درجة الإحتياج.نعتمد على قواعد بيانات دقيقة، وشبكة واسعة من الجمعيات القاعدية، وعلى رأسها جمعيات كبرى مثل جمعية الأورمان، التي تمتلك خبرة طويلة في الوصول إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا. كما توجد آليات متابعة ورقابة ميدانية تضمن أن ما خُطط له يُنفذ كما هو.

■اعلن التحالف الوطني مؤخرا ملامح خطته الاستراتيجية الجديدة (2026-2030)، وكشف عن مستهدفات شهر رمضان المعظم لعام 2026، فهما هي اهم ملامح هذه الخطة واهم مستهدفات شهر رمضان؟

خطة التحالف الاستراتيجية (2026-2030) ترتكز على بناء منظومة تنموية متكاملة تهدف إلى تمكين القطاع الأهلي وتعزيز الحوكمة لضمان وصول الخدمات لمستحقيها بأعلى معايير الكرامة والشفافية. ويعد عام 2026  سنة التفعيل والتشغيل، حيث سيتم تأسيس "مرصد بيانات العمل الأهلي" ليكون العقل المعلوماتي للقطاع الذي سيعمل على توحيد قواعد البيانات ومنع ازدواجية المنفعة وإصدار خرائط احتياجات تنموية دقيقة، بالإضافة إلى إطلاق اعتمادات أكاديمية لتأهيل الكوادر العاملة في الجمعيات والمؤسسات الأهلية لضمان احترافية التنفيذ واستدامة الموارد. اما عن تفاصيل "خريطة الخير" واستعدادات مؤسسات التحالف لشهر رمضان 2026، فنحن نستهدف الوصول إلى 14 مليون مستفيد في كافة محافظات الجمهورية، من خلال توزيع 2.3 مليون كرتونة مواد غذائية جافة، وتقديم 6.4 مليون وجبة ساخنة إفطار وسحور عبر تشغيل 150 مطبخاً مركزياً وتنفيذ 250 مائدة إفطار كبرى، فضلاً عن دعم 115 ألف أسرة بمساعدات نقدية مرنة أو كروت شراء.

المناطق الاشد احتياجا ■هل هناك تركيز خاص على فئات أو مناطق بعينها هذا العام؟

نعم، التركيز الأكبر يذهب إلى المناطق الأكثر الاحتياجًا :محافظات الصعيد، والمناطق الحدودية، والقرى النائية، إلى جانب كبار السن، والأسر التي تعولها سيدات، والحالات المرضية.الهدف هو ألا يمر رمضان على أسرة مصرية وهي محرومة من الحد الأدنى من الإحتياجات الأساسية.

■كيف ترون دور المتطوعين في إنجاح خطة رمضان؟

المتطوعون ليسوا عنصرًا مساعدًا فقط، بل شريكًا أساسيًا.نعمل على دمجهم في منظومة منظمة، وليس بشكل عشوائي، من خلال التدريب والتوجيه، لأن التطوع حين يكون منظمًا يتحول إلى طاقة تنموية حقيقية، لا مجرد جهد فردي. التكافل ضرورة مجتمعية

■في ظل التحديات الاقتصادية.. ما الرسالة التي يوجهها التحالف للمجتمع؟

رسالتي أن التكافل لم يعد ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة مجتمعية.والتحالف الوطني سيظل يعمل ليكون جسرًا بين القادر والمحتاج، لكن النجاح الحقيقي يتطلب مشاركة الجميع: مؤسسات، قطاع خاص، متطوعين، وأفراد.رمضان فرصة لنستعيد معنى المسؤولية المشتركة، ونثبت أن المجتمع قادر على حماية أضعف أفراده.

■كلمة أخيرة مع اقتراب الشهر الكريم؟ أدعو الله أن يكون رمضان شهر رحمة حقيقية، لا شعارات، وأن ننجح جميعًا في أن يشعر كل بيت مستحق بأن هناك من يراه ويهتم به.هذا هو جوهر العمل الأهلي الذي نؤمن به داخل التحالف الوطني.