السوق العربية المشتركة | المغرب يفرض إيقاعه قارياً ودولياً: من “هاتريك” لقجع إلى اختراق بوريطة في أمريكا اللاتينية

في لحظة تبدو وكأنها تعيد رسم ملامح النفوذ المغربي خارج حدوده التقليدية تتقاطع النجاحات الرياضية مع التحركات ا

السوق العربية المشتركة

السبت 28 مارس 2026 - 09:12
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

المغرب يفرض إيقاعه قارياً ودولياً: من “هاتريك” لقجع إلى اختراق بوريطة في أمريكا اللاتينية

في لحظة تبدو وكأنها تعيد رسم ملامح النفوذ المغربي خارج حدوده التقليدية، تتقاطع النجاحات الرياضية مع التحركات الدبلوماسية في مشهد واحد عنوانه الصعود المتسارع للمملكة. من ملاعب القارة الإفريقية إلى دهاليز القرار في أمريكا اللاتينية، ينسج المغرب خيوط حضور قوي ومتعدد الأبعاد، يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل إلى صناعة المبادرة وفرض التوازنات. في قلب هذا التحول، يبرز اسم فوزي لقجع الذي استطاع أن يحقق ما يشبه “الهاتريك التاريخي” داخل المنظومة الكروية الإفريقية، معززاً موقع المغرب في مراكز التأثير وصنع القرار الرياضي. لم تعد المشاركة المغربية مجرد حضور رمزي، بل تحولت إلى قوة اقتراحية قادرة على توجيه بوصلة الكرة الإفريقية، وهو ما يعكس استثماراً ذكياً في القوة الناعمة التي باتت أحد أهم أدوات النفوذ في العالم المعاصر. وفي موازاة هذا الزخم، يقود ناصر بوريطة حراكاً دبلوماسياً نشطاً يتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الخارجية، مستهدفاً مناطق بعيدة جغرافياً لكنها مؤثرة سياسياً. هذا التحرك تُرجم إلى اختراق نوعي في أمريكا اللاتينية، حيث أعلنت دول مثل الإكوادور وبيرو وبنما وكوستاريكا وبوليفيا مواقف داعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب كحل للنزاع حول الصحراء المغربية. هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن التحركات المغربية المتواصلة خلال السنوات الأخيرة، والتي ركزت على بناء شراكات اقتصادية وسياسية قائمة على المصالح المتبادلة، بدل الاكتفاء بخطاب دبلوماسي تقليدي. فقد نجحت الرباط في إعادة تموضعها داخل خريطة التحالفات الدولية، مستفيدة من استقرارها الداخلي وقدرتها على الجمع بين البعد الإفريقي والانفتاح العالمي. اللافت في هذا المشهد هو التزامن بين نجاحين في مجالين مختلفين ظاهرياً، لكنهما يلتقيان في الجوهر. فكما يعزز الحضور الرياضي صورة المغرب ويمنحه إشعاعاً جماهيرياً واسعاً، تترجم الدبلوماسية هذا الزخم إلى مواقف سياسية داعمة في المحافل الدولية. إنها معادلة جديدة تجمع بين التأثير الرمزي والوزن السياسي، وتؤكد أن المملكة تتحرك وفق رؤية شاملة تدمج بين مختلف أدوات القوة. ومع استمرار هذا النسق التصاعدي، يبدو أن المغرب لا يكتفي بتحقيق مكاسب ظرفية، بل يعمل على ترسيخ موقعه كفاعل إقليمي ودولي قادر على المبادرة والتأثير. وبين “هاتريك” في إفريقيا واختراق في أمريكا اللاتينية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الواضح: المغرب حاضر بقوة، ويعيد رسم موقعه في العالم بثقة وثبات.