السوق العربية المشتركة | ضغوط أوروبية متزايدة على طهران على خلفية حقوق الإنسان وأوكرانيا

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي إزاء السياسات الإيرانية داخليا وخارجيا يواصل الاتحاد الأوروبي إعداد حزمة

السوق العربية المشتركة

الخميس 22 يناير 2026 - 12:50
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

ضغوط أوروبية متزايدة على طهران على خلفية حقوق الإنسان وأوكرانيا

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي إزاء السياسات الإيرانية داخلياً وخارجياً، يواصل الاتحاد الأوروبي إعداد حزمة جديدة من العقوبات تستهدف السلطات في طهران، مع تركيز خاص على تشديد القيود المفروضة على تصدير المكوّنات التي يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ. ويأتي هذا التوجه في ظل اتهامات متزايدة لإيران بقمع الاحتجاجات الداخلية من جهة، وبالانخراط غير المباشر في الحرب الروسية على أوكرانيا من جهة أخرى، عبر تزويد موسكو بتقنيات ومعدات عسكرية.



خلفية سياسية وأمنية معقّدة

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن بروكسل تعمل على بلورة إجراءات عقابية إضافية بحق السلطات الإيرانية، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي رداً على ما وصفته بـ«القمع الوحشي» للاحتجاجات الشعبية، فضلاً عن دور طهران في دعم العمليات العسكرية الروسية. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه العقوبات إلى توجيه رسالة سياسية واضحة مفادها أن انتهاكات حقوق الإنسان والتورط في نزاعات إقليمية ودولية لن تمر من دون رد.

وتزامن هذا الموقف مع نقاشات موسّعة داخل المؤسسات الأوروبية حول سبل الحد من وصول التكنولوجيا الأوروبية إلى البرامج العسكرية الإيرانية، خصوصاً تلك المرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ، التي باتت تمثل أحد أبرز عناصر القوة في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية.

تشديد القيود على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج وخلال خطابها أمام البرلمان الأوروبي، أكدت كالاس أن المقترحات المطروحة تشمل فرض قيود أكثر صرامة على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج، وهي المواد والمكوّنات التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد. ويهدف هذا الإجراء إلى سد الثغرات التي قد تستغلها طهران للحصول على تقنيات متقدمة تسهم في تطوير ترسانتها العسكرية، أو في دعم حلفائها الإقليميين والدوليين.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن تشديد الرقابة على هذه الصادرات يمثل أداة فعالة للحد من القدرات العسكرية الإيرانية، من دون اللجوء إلى خيارات تصعيدية مباشرة قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة.

مخاوف من تصعيد إقليمي ودولي

وحذّرت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية من أن «خطر سوء التقدير بات أعلى من أي وقت مضى»، في إشارة إلى احتمالات الانزلاق نحو تصعيد أوسع، سواء في الشرق الأوسط أو في الساحة الأوكرانية. وأكدت أن استمرار السياسات الإيرانية الحالية قد يحمل تداعيات أمنية خطيرة، ليس فقط على دول الجوار، بل على الأمن الأوروبي والدولي ككل.

وتعكس هذه التحذيرات إدراكاً أوروبياً متزايداً لحساسية المرحلة الراهنة، في ظل تداخل الملفات الإقليمية والدولية، وارتباطها بشكل مباشر بالحرب في أوكرانيا، التي تشكل أولوية قصوى على أجندة الاتحاد الأوروبي.

سجل طويل من العقوبات

لم تكن هذه الخطوة الأولى من نوعها، إذ سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض خلال السنوات الماضية عدة حزم من العقوبات على شخصيات ومؤسسات إيرانية، شملت تجميد أصول وحظر سفر، إضافة إلى قيود طالت قطاعات عسكرية وتكنولوجية. وقد جاءت تلك العقوبات في سياقات مختلفة، أبرزها الملف النووي، وانتهاكات حقوق الإنسان، والدور الإقليمي لإيران.

غير أن الحزمة الجديدة المرتقبة يُنظر إليها على أنها أكثر تركيزاً ودقة، إذ تسعى إلى استهداف مكامن القوة التكنولوجية والعسكرية، مع الحرص على عدم الإضرار المباشر بالشعب الإيراني أو بالقطاعات المدنية.

حقوق الإنسان في صلب التحرك الأوروبي

إلى جانب البعد الأمني، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن قضية حقوق الإنسان تحتل موقعاً مركزياً في مقاربته تجاه إيران. وتشدد بروكسل على أن دعم «المطالب المشروعة» للشعب الإيراني يشكل جزءاً لا يتجزأ من سياستها الخارجية، وأن أي خطوات عقابية ستترافق مع ضغوط سياسية ودبلوماسية مستمرة من أجل تحسين

 أوضاع الحريات العامة وحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، يسعى الاتحاد إلى تحقيق توازن دقيق بين ممارسة الضغط على السلطات الإيرانية، والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي المفتوحة، تفادياً لمزيد من العزلة التي قد تزيد من تعقيد المشهد.

آفاق المرحلة المقبلة

مع استمرار النقاشات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، تبدو العقوبات الجديدة جزءاً من مسار تصاعدي للضغوط على إيران، في وقت تتشابك فيه الأزمات الإقليمية والدولية. وبينما تؤكد بروكسل أن هدفها الأساسي هو تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع استخدام التكنولوجيا الأوروبية في برامج التسليح، تبقى فعالية هذه الإجراءات مرهونة بمدى التزام الدول الأعضاء بتنفيذها، وبقدرة الاتحاد على تنسيق مواقفه مع حلفائه الدوليين.

وفي المحصلة، يعكس التحرك الأوروبي الحالي قناعة متزايدة بأن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب أدوات أكثر حزماً، تجمع بين العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية، في محاولة لاحتواء تداعيات سياسات طهران على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.